21/05/2009

 

تقرير / عمار خالد :

 

لم يكن الأول وربما لن يكون الأخير ..

يمثل هشام طلعت مصطفى دليلاً فاضحاعلى تزاوج السياسة برأس المال ، وسقط قبله كثيرين ، فذخيرة الحزب الوطني فى هذا المضمارلا تنفذ ولا تنتهي !

ولد هشام طلعت في 9 ديسمبر العام 1959، وتنحدر أصول عائلته من قرية صغيرة تسمى "بني غريان" تبعد مسافة 9 كم عن مدينة قويسنا بمحافظة المنوفية ، و كان له ارتباط واضح بالقرية حتى نهاية فترة السبعينات. حيث حصل على مجموع كبير في الثانوية العامة عام 1976 والتحق بكلية الهندسة، ولكن والده رجل الأعمال /  طلعت مصطفى طلب منه الالتحاق بكلية التجارة.

وهو الرئيس التنفيذي لمجموعة طلعت مصطفى المصرية العملاقة التي تملك عدة منشآت معمارية في مصر وخارجها. وهو عضو بارز في الحزب الوطني الحاكم ، ويعتبر الرجل الثالث فى لجنة السياسات بعد جمال مبارك واحمد عز كما أنه نائب في مجلس الشورى المصري.

 

تم سحب بعض الصحف من الأسواق فجأة فى بداية أغسطس من العام الماضي !!!

لم يكن من الصعوبة إدراك أن الموضوع يتعلق بشخصية نافذة ؛  لكن لم تكن الصحف تحمل خبراً ذا قيمة ، سوى مقتل سوزان تميم فى دبي ؛ بعد ذلك تداولت وسائل إعلامية عربية اسمه وعلاقته بمقتل تميم التي قتلت في 29 يوليو ، حيث ألقت الشرطة المصرية القبض على من يعتقد أنه منفذ الجريمة بعد تنسيق مع شرطة دبي في الإمارات العربية المتحدة..

كان القاتل محسن السكري ضابط أمن الدولة السابق والذي إرتكب أخطاء ساذجة لفتت الأنظار إليه سريعاً ، لكن المفاجأة أن السكري قال أنه إرتكب الجريمة لصالح هشام طلعت مصطفى ..

كان مصطفى خارج مصر لكنه عاد واثقاً فى قدرته على تجاوز الأزمة ، حاول مقابلة الرئيس لكنه غضب غضباً شديداً منه ورفض مقابلته ..

وفي 2 سبتمبر أعلن النائب العام /عبد المجيد محمود إحالته إلى محكمة الجنايات ، حيث تم استصدار اذن من مجلس الشورى المصري لاتخاذ الاجراءات الجنائية ضده، وكانت الإشارات أنه في حال الادانة سيواجه عقوبة قد تصل إلى 20 عاما سجنا او الاعدام كاقصي عقوبه.

وتناثرت الأقاويل حول ضغوطات عنيفة مارسها نواب سابقون في البرلمان وزملاء هشام طلعت مصطفى في سجنه من أجل تقديم الاستقالة مع التعهد بعودته إلى الساحة من جديد في حالة تبرئته من الاتهامات الموجهة إليه وهو ما جعل هشام طلعت يشعر بمرارة شديدة من تخلي الحزب عنه في محنته.

ولا ينسى المراقبون معركة ضارية دارت بين مصطفى وعز حول إستيراد الحديد قبيل أسابيع من تكشّف القضية ، وهناك شائعات أن عز زاره فى محبسه واجبره على الإستقاله ..

اليوم الحادي والعشرين من مايو قضت محكمة جنايات القاهرة باعدام رجل الاعمال المصري وضابط الشرطة السابق محسن السكري بعد ادانتهما بقتل المطربة اللبنانية وتحويل أوراقهم إلى المفتي

يعتبر طلعت مصطفى من أبرز رجال الاعمال المصريين في مجال العقارات والمشروعات السياحية، غم انه لم يتجاوز الخمسين من عمره، إلا انه وخلال مسيرته التي بدأت منذ كان في التاسعة عشرة من عمره استطاع الجمع بين العديد من المناصب السياسية والاقتصادية.

وفي حياة هشام طلعت مصطفى العديد من محطات النجاح التي بدأها منذ تخرجه في كلية التجارة عام 1980. وقد سلك طريق والده طلعت مصطفى رجل الاعمال المصري المعروف في مجال الاسكان والمقاولات، حتى ترأس مجموعة العائلة وأنشأ مدينتي والرحاب ..

وقال طلعت إنه بدأ المساهمة بمجموعة العائلة وعمره 19 عاما، حيث بدأ العمل فيها كأي فرد، وبعد ذلك بدأ يأخذ دوره في السلم الاداري، واسند له والده مناصب متتالية.

ويقول طلعت انه بعد حصوله على الثانوية العامة التحق بكلية الهندسة واستمرت دراسته فيها 3 اشهر، إلا ان والده طلب منه ان يلتحق بالتجارة ودراسة المحاسبة، مؤكدا ان رؤية والده كانت صائبة حيث درس الهندسة شقيقاه اللذان يكبرانه، وهو كان بمثابة «الفكر المالي» للعائلة.

ويتذكر هشام طلعت ان اول مشروع قام به كان في منطقة الروضة الخضراء في العجمي في مصر بحجم 1300 وحدة سكنية واستطاع ان يحقق منه ارباحا وصلت الى 30 مليون جنيه استرليني وكان ذلك في عامي 1986 ـ 1987

لكن هل خبرة مصطفى وحدها تكفي للوصول إلى ما وصل إليه :

يقول م / سعد الحسيني عضو مجلس الشعب أنه قدم واحداً من أهم الإستجوابات فى دورة الإنعقاد الحالية لمجلس الشعب ؛ لكنه رفض ، وتنبع أهمية الاستجواب برأيه من كونه أماط اللثام عن واحدة من أكبر عمليات الفساد في تاريخ مصر (جريمة القرن ) كما يسميها ..

حيث تم التفريط فيما قيمته 60مليار جنيه من أراضي مصر تتزايد بارتفاع أسعار الأراضي إلى شخص واحد يملك السطوة والجاه والسلطان والحماية والمنعة ..في وقت يحارب فيه ملايين المصريين للحصول على قطعة ارض واحدة في الصحراء بشروط تعجيزية واستعباد بّين ، لكن ليس كل المصريين برأيه سواء !!

هذا الشخص هو : هشام طلعت مصطفى

وفتح النائب ملف مدينتي والتي يقول عنها أن مساحتها تبلغ 8000 آلاف فدان أي 33.6 مليون متر مربع ، وتحدث عن فضيحة التخصيص ، ليؤكد حدوث عمليات تلاعب شديدة في تخصيص الأراضي وبيعها وهو ما مكن أفراد معدودين من المستثمرين من تكوين ثروات طائلة بدون وجه حق ، و فتح ذلك الباب واسعاً أمام عمليات فساد لا حصر لها  ، كما قامت الحكومة بإنفاق مبالغ طائلة وباهظة على مد المرافق إلى بعضها في الوقت الذي تئن فيه كثير من المدن والقرى من عدم الاهتمام نهائياً بمرافقها وأصبحت حالة المياه بها لا تحتمل ولا تطاق  !!

مشيراً إلى أن مصطفى العضو البارز بلجنة السياسات ، ورئيس لجنة الإسكان بمجلس الشورى ، والصديق الحميم للكبار وأبناء الكبار لذلك حصل بمفردة على 330 مليون متر مربع (هبرة) واحدة بدون مقابل !! سبقها 20 مليون متر في الرحاب الأولى والثانية وكذلك 10مليون متر مربع في مشروع (الماي فير) في الشروق إلا 7% تستقطع من هذا الإرث الضخم لتدفع للدولة بعد البناء !! مؤكداً أنه حتى هذا لم يحدث !!

واشار النائب أنه ربما يراد للبرلمان أن يكون شاهد زور على تلك الجرائم ، وإذا كان السواد الأعظم من نوابه ( الغالبية الميكانيكية) كما وصفها د / محمد البلتاجي قد التحفوا التمرير وأدمنوا الصمت ، فنحن منتصبون رهن الحقيقة ، ولو نلنا فقط ـ الآن ـ شرف كشفها وفضحها .. والحساب حتماً قادم ..

تم تحويل أوراق مصطفى إلى المفتى !!

لكن من يحاسب من سرقوا مصر وحولوها إلى إقطاعية كبيرة ؟؟

وإذا كانت سوزان تميم قد قتلت فى مصر، هل كان مصطفى سيدخل قفص الإتهام ، أم كانت القضية ستمرر مثل عشرات القضايا غيرها ...