تواجه وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة أزمة تقنية واسعة النطاق، إثر تعطل دمج طرازات محددة من العدادات مسبوقة الدفع مع المنظومة الرقمية الحديثة، مما أثار مخاوف مشتركي 3 شركات توزيع كبرى.
وتتزامن هذه التطورات الميدانية مع حالة احتقان متصاعدة لدى المواطنين، في ظل التوجه الرسمي لتحميل المستهلكين أعباء مالية جديدة ناجمة عن خلل برمجي يعود لأجهزة جرى تركيبها قبل سنوات طويلة.
قيمة العدادات البديلة تثير الجدل
بدايةً، ترجع جذور المعضلة التقنية إلى بدء تطبيق منظومة الشحن الموحد، وهي منصة رقمية هدفت بالأساس إلى إحكام الرقابة على الاستهلاك الفعلي وتقليل نسب الفقد الفني والتجاري بالشبكة القومية.
وعلى إثر ذلك، أظهرت الاختبارات الميدانية عجز نحو 300 thousand عداد من طراز «أسكرا آي سي» عن التوافق التقني، وتحديداً الأجهزة التي يبدأ رقمها التسلسلي من اليسار بالرمز 11.
وفي سياق متصل، تركزت تلك الأجهزة المعيبة في نطاق 3 شركات رئيسية هي جنوب الدلتا ومصر الوسطى ومصر العليا، حيث جرى توريدها وتركيبها للمستهلكين خلال عامي 2014 و 2015.
ومن هذا المنطلق، أكدت البيانات الفنية تجاوز هذه الفئة عمرها الافتراضي البالغ 10 years، فضلاً عن احتوائها على ثغرات برمجية قديمة تعيق تأمينها وربطها بالمنظومة المركزية دون مخاطر سيبرانية.
وتداركاً للموقف، سارعت الشركة القابضة لكهرباء مصر إلى إصدار تعليمات بتجميد أي قرارات لوقف الشحن الخارجي، مؤكدة استمرار الخدمة عبر المنافذ الإلكترونية وتطبيقات الهواتف ومراكز التوزيع لتفادي انقطاع التيار.
وبناءً على المعطيات، أخطرت الشركات المشتركين بضرورة استبدال العدادات القديمة، مع إلزامهم بسداد الثمن عبر أقساط شهرية تمتد لنحو 24 months، لتعويض تكلفة التوريدات البديلة التي فرضتها المنظومة.
استياء شعبي من تحميل التكاليف
علاوة على ذلك، أثار قرار فرض قيمة الاستبدال موجة استياء واسعة بين الأهالي، الذين اعتبروا إلزامهم بسداد مبالغ إضافية إجحافاً بحقهم في ظل تصاعد الأعباء المعيشية والضغوط الاقتصادية الراهنة.
بالإضافة إلى ذلك، رأى المتضررون أن تقسيط المبالغ على مدار عامين لا يعفي جهات الإدارة من مسؤولية توريد أجهزة ثبت عدم كفاءتها البرمجية، محملين الوزارة التكلفة الكاملة لمعالجة هذا الخلل.
ومن جهة أخرى، دخل النواب على خط الأزمة حيث تقدم البرلماني حسين هريدي بطلب إحاطة عاجل لوزير الكهرباء، محذراً من مغبة تحميل المواطنين فاتورة أخطاء تقنية سابقة.
وفي الإطار ذاته، طالب عضو مجلس النواب بضرورة التحقيق في معايير الجودة المتبعة عند استيراد وفحص تلك الشحنات في عام 2014، والتأكد من مطابقتها للمواصفات القياسية المعتمدة آنذاك.
واستناداً إلى المذكرة، شدد النائب على أهمية إعفاء المشتركين نهائياً من أي التزامات مالية، وإحالة الملف برمته إلى اللجان المختصة لمساءلة الشركات المسؤولة عن توريد واختبار تلك العدادات.
دعوى قضائية ضد قرارات الوزارة
واتصالاً بهذه المساعي، انتقل النزاع إلى ساحات المحاكم عقب إقامة دعوى مستعجلة أمام القضاء الإداري بمجلس الدولة، لإلزام الوزارة بتحمل تكلفة الاستبدال ورد مبالغ الفروق للمشتركين.
وبالموازاة مع ذلك، طالبت الدعوى بوقف تحصيل أي رسوم إضافية تخص الأجهزة الكودية، استناداً إلى عدم مشروعية إلزام المواطن بثمن خلل فني نتج عن تحديثات الأنظمة الرقمية الحكومية.
كما استند مقيمو الدعوى إلى غياب السند القانوني الذي يفرض على المستهلك شراء جهاز بديل قبل انتهاء صلاحيته الفنية المعتمدة، خاصة بعد تجميد قرارات منع الشحن الخارجي مؤخراً.
فضلاً عن ذلك، وضعت التحركات القضائية والبرلمانية قيادات قطاع الطاقة أمام مأزق تنفيذي معقد، يفرض سرعة إيجاد موارد بديلة لتمويل شراء مئات الآلاف من العدادات الجديدة.
تأسيساً على ما سبق، يترقب الشارع المصري حسم النزاع القضائي والبرلماني لإنهاء حالة الارتباك، وضمان استمرار التغذية الكهربائية لملايين الأسر دون أعباء استبدال قسرية جديدة.

