أثار إعلان رئيس الانقلاب المصري عبد الفتاح السيسي طلب عقد جلسة طارئة للبرلمان، السبت 17 أكتوبر 2026، لمناقشة تفويض محتمل باتخاذ إجراءات عسكرية دفاعًا عن السعودية إذا طلبت الرياض المساعدة، تساؤلات بشأن حدود الدور المصري في الحرب المتصاعدة باليمن. وتناول مكتب الأخبار في «المنصة»، وأسامة علي في موقع «البوابة»، ومكتب الأخبار في «ذا كرادل»، أبعاد الموقف المصري في ظل الهجمات التي تستهدف الأراضي السعودية، والتوترات الإقليمية المحيطة بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب.


وتتقاطع المواد الثلاث عند استعداد القاهرة لدراسة تقديم دعم عسكري للسعودية، لكنها تختلف في زاوية تناولها للأزمة وتوصيفها للصراع اليمني، إذ ركزت «المنصة» على تصريحات السيسي ووزير الخارجية بدر عبد العاطي، بينما تناولت «البوابة» طلب عقد جلسة برلمانية طارئة، وقدمت «ذا كرادل» قراءة تنتقد التدخل السعودي في اليمن وتربط الموقف المصري بالعلاقات السياسية والمالية بين القاهرة والرياض. ويقتضي فهم التطورات التمييز بين إعلان الاستعداد للتدخل، والحصول على تفويض برلماني، واتخاذ قرار عسكري فعلي، إذ لا تعني هذه المراحل بالضرورة تحققها جميعًا.

 


السيسي يطلب تفويضًا برلمانيًا لتحرك عسكري محتمل


دعا السيسي، خلال حفل تخرج بالأكاديمية العسكرية المصرية والكليات العسكرية في 17 أكتوبر 2026، مجلس النواب إلى عقد جلسة طارئة للنظر في تفويض يسمح باتخاذ إجراءات دفاعية لدعم السعودية إذا طلبت ذلك. وربط الرئيس أي تحرك محتمل بحماية أمن المملكة وسيادتها، مؤكدًا أن القاهرة لا تسعى إلى شن هجوم أو بدء حرب جديدة، وفقًا لما نقلته «البوابة» عن تصريحاته التي أوردتها صحيفة «ذا ناشيونال».


ويضع طلب التفويض البرلماني احتمال التدخل العسكري في إطار يتجاوز التصريحات الدبلوماسية المعتادة، لأنه يفتح الباب أمام بحث مشاركة مصرية محتملة في مواجهة إقليمية تتسع ساحتها. ومع ذلك، لم يثبت في المواد الثلاث أن البرلمان وافق بالفعل على التفويض أو أن القاهرة اتخذت قرارًا نهائيًا بإرسال قوات، ولذلك يظل الحديث متعلقًا بخطوة محتملة مشروطة بطلب سعودي وإجراءات داخلية.


وأشارت «البوابة» إلى أن السيسي استند في حديثه إلى العلاقات المصرية الخليجية، مستذكرًا الدعم الذي قدمته دول الخليج للقاهرة خلال السنوات الماضية. وربط الرئيس أي مساعدة محتملة بطلب من العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز وولي العهد محمد بن سلمان، بما يجعل الموقف المعلن مرتبطًا بطبيعة الطلب السعودي وحدوده والقرار المصري بشأن الاستجابة له.


وفي تصريحات منفصلة، شدد السيسي على رفض القاهرة تعرّض أمن السعودية أو حدودها للتهديد، كما حذر من تداعيات استهداف أمن البحر الأحمر وممرات الملاحة الدولية. ويأتي هذا الموقف في وقت تكتسب فيه الممرات البحرية أهمية مباشرة للاقتصاد المصري، نظرًا إلى ارتباط حركة التجارة عبر البحر الأحمر بقناة السويس وإيراداتها.


وكان السيسي قد تناول أمن الخليج في مناسبتين خلال أقل من 24 ساعة، بحسب تقرير نشرته «المنصة» في 15 أكتوبر 2026، إذ تحدث خلال حفل تخرج بأكاديمية الشرطة، ثم ألقى كلمة في الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين للقوات المسلحة بمناسبة ذكرى انتصارات حرب أكتوبر. وأكد في الكلمتين ارتباط أمن مصر بأمن السعودية ودول الخليج، داعيًا في الوقت نفسه إلى احتواء التصعيد والعمل على استعادة الاستقرار الإقليمي.

 


الهجمات الحوثية والعلاقة المصرية السعودية في قلب التصعيد


جاءت تصريحات السيسي وسط تصاعد الهجمات التي تنفذها جماعة أنصار الله الحوثيين على أهداف داخل السعودية، وفقًا لما أوردته التقارير الثلاثة، بما يشمل منشآت للطاقة ومرافق للنقل الجوي. وذكرت «البوابة»، نقلًا عن بيانات نسبت إلى التحالف الذي تقوده السعودية، أن مطار الملك خالد الدولي في الرياض تعرض لهجمات متكررة خلال أكتوبر، بينما أشارت تقارير أخرى إلى سقوط قتلى ومصابين جراء التصعيد.


وتفاوتت الأرقام الواردة في المواد المنشورة بشأن حصيلة الهجمات، إذ نقلت «المنصة» عن تقارير أن ضربة استهدفت مطار الملك خالد الدولي أسفرت عن مقتل 13 شخصًا وإصابة أكثر من 300، فيما أوردت «البوابة» حصيلة مختلفة بلغت 17 قتيلًا وأكثر من 300 مصاب. ولا تسمح المواد المتاحة بحسم هذا الاختلاف، لذلك ينبغي التعامل مع الأرقام باعتبارها حصائل منقولة عن مصادر مختلفة تحتاج إلى تحقق مستقل.


وأشارت «المنصة» إلى أن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أعلن استعداد القاهرة لتقديم مختلف أشكال الدعم للسعودية، بما في ذلك الدعم العسكري إذا طلبت الرياض ذلك. وجاءت تصريحاته في مقابلة مع «بلومبرج» قبل إعلان السيسي طلب عقد جلسة برلمانية طارئة، لتضع الاستعداد المصري في سياق رسمي سبق الدعوة إلى مناقشة التفويض.


وبحسب «المنصة»، جاءت تصريحات عبد العاطي بعد أيام من لقاء جمع السيسي وولي العهد السعودي محمد بن سلمان في القاهرة خلال الشهر السابق، وسط تقارير صحفية تحدثت عن طلب سعودي الحصول على دعم دفاعي لمواجهة الهجمات الحوثية. ولم تقدم المواد الثلاث تفاصيل مستقلة كافية بشأن طبيعة الطلب السعودي أو نطاقه العسكري، ولذلك لا يمكن الجزم بأن أي قرار نهائي بشأن مشاركة القوات المصرية قد اتُخذ بالفعل.


كما أشار وزير الخارجية إلى أن تصاعد التوترات في البحر الأحمر ومضيق باب المندب قد يؤدي إلى اضطراب شديد في حركة الملاحة عبر قناة السويس. ويضع هذا التحذير المصالح الاقتصادية المصرية ضمن العوامل التي تحكم حسابات القاهرة، لأن اتساع المواجهات البحرية قد يؤثر في حركة التجارة الدولية وفي عائدات أحد أهم الممرات الملاحية التي تعتمد عليها مصر.


وتتقاطع المصالح المصرية والسعودية في مواجهة التهديدات التي تطال المنشآت الحيوية والملاحة، لكن الاستجابة العسكرية المحتملة تطرح أسئلة بشأن نطاقها وتوقيتها ومخاطر توسع المواجهة. فالتدخل في حرب إقليمية لا يقتصر أثره على العلاقة الثنائية بين القاهرة والرياض، بل قد ينعكس أيضًا على أمن الحدود والممرات البحرية والعلاقات المصرية مع أطراف الصراع الأخرى.

 


تداعيات التدخل المحتمل على اليمن والبحر الأحمر


قدمت «ذا كرادل» قراءة أكثر انتقادًا للموقف السعودي في اليمن، ووصفت الحرب بأنها عدوان سعودي مستمر منذ سنوات، كما أشارت إلى دعم الرياض قوات تناهض الحوثيين وتسيطر على أجزاء من جنوب غرب اليمن. وتتبنى المادة توصيفًا سياسيًا واضحًا للصراع، لذلك ينبغي التمييز بين تقييمها التحريري وبين الوقائع العسكرية التي تحتاج إلى التحقق من مصادر مستقلة ومتعددة.


وبحسب التقرير، تخوض القوات اليمنية التابعة لأنصار الله مواجهات برية في مناطق ساحلية قريبة من مضيق باب المندب وحول مدينة تعز، بالتزامن مع هجمات تستهدف منشآت عسكرية وقطاع الطاقة داخل السعودية. وفي المقابل، تحدث التقرير عن استمرار الغارات الجوية السعودية في اليمن، في سياق صراع أدى إلى أضرار واسعة للسكان والبنية التحتية على مدى سنوات.


وربطت «ذا كرادل» الموقف المصري كذلك بحجم الدعم المالي الذي قدمته السعودية للقاهرة منذ وصول السيسي إلى السلطة عام 2013، مشيرة إلى الودائع في البنك المركزي والمنح وإمدادات النفط والقروض والاستثمارات. ويبرز هذا الجانب البعد الاقتصادي للعلاقة بين البلدين، لكنه لا يثبت وحده أن الاستعداد المصري للدعم العسكري جاء مقابل مساعدات مالية، إذ لا تقدم المواد الثلاث دليلًا مباشرًا يثبت وجود مقايضة من هذا النوع.


كما تناول التقرير الاتفاق الدفاعي المشترك الذي يضم السعودية وتركيا وباكستان، مشيرًا إلى أن الرياض سعت إلى الحصول على مساندة من حلفائها في ظل تصاعد الهجمات. وذكر أيضًا أن الرئيس السوري أحمد الشرع يدرس احتمال إرسال مقاتلين إلى اليمن لدعم الجانب السعودي، لكن المادة لم تقدم ما يكفي لتأكيد أن هذه الخطوة تحولت إلى قرار نافذ.


وتزيد احتمالات اتساع المشاركة الإقليمية من تعقيد الحرب اليمنية، إذ قد يؤدي انضمام أطراف جديدة إلى توسيع نطاق المواجهات بدلًا من احتوائها. كما أن أي مشاركة مصرية، إذا أقرتها السلطات المختصة، ستطرح تساؤلات بشأن طبيعة المهمة وحدودها ومدتها، فضلًا عن المخاطر المحتملة على القوات المصرية وعلى المصالح الاقتصادية والأمنية للقاهرة.


ولا تنفصل هذه الحسابات عن التوترات الأوسع في البحر الأحمر، حيث تتداخل الهجمات على السفن والمنشآت الحيوية مع الخلافات الإقليمية والتنافس على النفوذ. وحذرت القاهرة من أن استمرار التصعيد قد يضر بحركة التجارة الدولية، بينما قد يزيد التدخل العسكري من صعوبة احتواء الأزمة إذا اتسعت المواجهة لتشمل أطرافًا إضافية.


نقلت التقارير الثلاثة انتقال الموقف المصري من التأكيد السياسي على دعم السعودية إلى طرح احتمال الحصول على تفويض برلماني لتحرك دفاعي مشروط بطلب الرياض. لكن المواد المتاحة لا تثبت صدور موافقة برلمانية نهائية أو اتخاذ قرار بإرسال قوات، ولذلك يبقى السؤال الرئيسي متعلقًا بالخطوات التي ستتخذها القاهرة، وبمدى قدرة التحرك المحتمل على حماية المصالح المصرية من دون توسيع نطاق الحرب الإقليمية.

 

1. https://www.albawaba.com/news/will-egypt-intervene-sisi-seeks-1639217
2. https://manassa.news/en/news/34433
3. https://thecradle.co/articles/sisi-pledges-egypts-military-support-for-saudi-arabia-as-war-with-yemen-escalates