تلوح جماعة الحوثي بتوسيع رقعة عملياتها العسكرية لتطال منشآت شركة أرامكو للنفط والغاز، رداً على ضربات جوية مكثفة طالت مواقع حيوية متعددة، بالتزامن مع انفجار مواجهات عنيفة في تعز ولحج تشهد تصعيداً خطيراً.

 

وفي ظل هذا التحول المتسارع، وجهت قيادة الجماعة تحذيرات مباشرة لكافة العاملين والمهندسين بالابتعاد الفوري عن البنية التحتية البترولية والمطارات، في إطار تكتيك تصعيدي يرمي إلى خلط الأوراق وفرض معادلات تفاوضية ميدانية جديدة تماماً.

 

 

اتساع بنك أهداف الطاقة السعودية

 

إذ أعلن المتحدث العسكري يحيى سريع وضع منشآت النفط والغاز السعودية تحت مرمى النيران المباشرة، متوعداً بضرب حقول الاستخراج ومحطات المعالجة والتثبيت وشبكات الأنابيب الممتدة، علاوة على مصافي التكرير وخزانات التخزين وموانئ التصدير البحرية.

 

وبناءً على هذه المعطيات، فإن دائرة التهديد شملت مرافق تابعة لعملاق النفط أرامكو جرى استهدافها خلال فترات سابقة، بالإضافة إلى مواقع حيوية أخرى لم تتعرض للقصف في النزاعات الماضية بهدف توسيع نطاق الضغط المؤلم.

 

ومن هذا المنطلق، حددت التقارير الواردة مدناً استراتيجية في بنك الأهداف تضم جيزان ونجران والدمام وبقيق وينبع والجبيل ورابغ وجدة، ما يرفع منسوب المخاطر التي تحدق بإمدادات الطاقة العالمية ويزيد من احتمالات تعطل الإنتاج.

 

علاوة على ذلك، وجهت القوات تحذيرات متكررة وحاسمة لشركات الطيران الأجنبية تدعوها لتعليق رحلاتها إلى مطارات المملكة، مطالبة المسافرين والكوادر المدنية بتفادي التواجد في صالات السفر، تفادياً للتداعيات الخطيرة الناجمة عن هجمات محتملة قادمة.

 

وفي السياق ذاته، استهدفت ضربات سابقة مطار الملك خالد الدولي داخل العاصمة الرياض عبر صاروخ باليستي، بالتوازي مع قصف قاعدة خميس مشيط الجوية في جنوب المملكة بواسطة طائرة مسيرة انتحارية أصابت أهدافها بدقة بالغة.

 

ونتيجة لذلك، علقت الملاحة الجوية مؤقتاً في مطار الرياض، حيث ربطت القيادة استئناف الرحلات الجوية بصورة طبيعية بمسار التهدئة الميدانية، موظفة ورقة المطارات المدنية كأداة ضغط فاعلة لانتزاع مكاسب في المسار السياسي التفاوضي المتعثر.

 

إضافة إلى ذلك، تصر الجماعة على أن عملياتها الهجومية تأتي بغرض كسر الحصار المفروض على الموانئ الجوية والبحرية اليمنية، ولإلزام الأطراف بتنفيذ بنود خارطة الطريق الأممية الموقعة خلال محادثات شهر أكتوبر الماضي دون مماطلة.

 

 

غارات متبادلة وتصعيد معارك تعز

 

بالمقابل، شنت الطائرات الحربية سلسلة هجمات عنيفة استهدفت مرافق لتخزين الوقود بمنطقة الصباحة غربي العاصمة صنعاء، بجانب قصف منشآت رأس عيسى النفطية في الحديدة، مخلفة أضراراً مادية بالغة طالت شبكات الإمداد ومحطات التفريغ الساحلية.

 

وحسب البيانات الميدانية، فقد تجاوز عدد الغارات الجوية المنفذة حاجز 100 غارة استهدفت مواقع خاضعة للحوثيين في محافظات متعددة، في حين غابت التقديرات الرسمية المستقلة التي توثق حجم الخسائر البشرية بدقة في تلك المواقع المستهدفة.

 

وعلى صعيد متصل، تصاعدت وتيرة المعارك البرية في محافظة تعز، حيث دارت اشتباكات ضارية بالأسلحة الثقيلة عند المداخل الغربية والجنوبية للمدينة المحاصرة، وسط محاولات مستمرة من المسلحين لاختراق التحصينات الدفاعية القائمة وفرض واقع عسكري جديد.

 

واستناداً إلى مصادر محلية، تمكن المهاجمون من تحقيق تقدم ميداني بالمدخل الغربي لتعز، شمل السيطرة على حدائق الصالح ونقطة الهنجر الأمنية ومحطة الضباب الحيوية، فضلاً عن مرتفع الجبل الأسود وأجزاء واسعة من بلدة الجبالي الهامة.

 

وبالتوازي مع تلك التحركات، اشتعلت الجبهة الجنوبية للمدينة باشتباكات عنيفة تركزت في نطاق مديرية صبر الموادم، حيث تبادل الطرفان القصف المدفعي المكثف في المرتفعات الجبلية الوعرة، مما تسبب في إرباك حركة التنقل بين القرى السكنية.

 

بيد أن خريطة السيطرة الفعلية ما تزال محل تباين كبير وتضارب واضح بين الروايات الرسمية، نظراً لتسارع العمليات العسكرية واستحالة التحقق الميداني المستقل من ثبات المواقع وخطوط التماس في خضم المعارك الدائرة هناك يومياً.

 

ومن جهة ثانية، فإن التطورات الأخيرة في تعز تعكس رغبة واضحة في إحكام الطوق على الممرات الحيوية، حيث يسعى المقاتلون لقطع خطوط التواصل البري وعزل المناطق المأهولة لفرض شروط استسلام أو انسحاب القوات المناوئة لهم.

 

 

معارك لحج وتهديد باب المندب

 

وفي غضون ذلك، شهدت محافظة لحج مواجهات دامية بجبهة الصبيحة وأطراف مديرية المضاربة ورأس العارة، وسط استنفار واسع لألوية العمالقة التي سارعت بنشر دفاعاتها لمنع أي تقدم حوثي يهدد عمق المناطق الجنوبية والممرات المائية المجاورة.

 

وتؤكد الرواية الحوثية أن مسلحيها حققوا مكاسب خاطفة بالسيطرة على جبلي حواب وحروز المشرفين على الطريق الساحلي، مما منحهم قدرة استراتيجية على استهداف خطوط إمداد القوات المناوئة في نطاق ذوباب ومشارف مضيق باب المندب الحيوي عالمياً.

 

غير أن مصادر عسكرية تابعة للحكومة أكدت أن ألوية العمالقة دفعت بتعزيزات مدرعة ضخمة لصد الهجمات واستعادة المواقع، وخاضت معارك طاحنة أوقعت قتلى وجرحى في صفوف الطرفين وأجبرت مئات العائلات على النزوح القسري من ديارها.

 

وتزامناً مع تلك التطورات، ترددت أنباء عن انسحاب تشكيلات عسكرية تتبع قوات درع الوطن وألوية العمالقة نحو العاصمة المؤقتة عدن، في حين لم تتوافر معلومات مؤكدة تفصل حجم هذا التراجع أو تداعياته المباشرة على استقرار الجبهات.

 

وفوق هذا كله، تكتسب المرتفعات الجبلية المطلة على الساحل الغربي أهمية عسكرية بالغة، لكونها تتحكم بمسارات الإمداد نحو مضيق باب المندب، الأمر الذي يجعل من معارك الصبيحة ولحج نقطة مفصلية ترسم معالم النفوذ الميداني القادم.

 

وبناءً على المشهد الراهن، فإن تداخل العمليات البرية في الداخل اليمني مع التهديدات الموجهة لمنشآت الطاقة بالمملكة، ينذر بانزلاق المنطقة نحو مرحلة شديدة الخطورة قد تقوض مساعي التهدئة الدبلوماسية المبذولة طوال الأشهر الماضية بلا استثناء.

 

وعلاوة على ما سبق، يرى مراقبون أن عودة شبح استهداف المطارات وخطوط الملاحة الجوية يضع ضغوطاً متزايدة على حركة التجارة الإقليمية، وسط ترقب دولي حذر لما قد تسفر عنه الأيام المقبلة من تصعيد ميداني واسع النطاق.

 

وفي الختام، يظل مصير التهدئة العسكرية مرهوناً بقدرة الأطراف الإقليمية والدولية على احتواء التصعيد الجديد، وتجنب استهداف المنشآت الحيوية والاقتصادية التي يهدد المساس بها أمن الملاحة واستقرار أسواق النفط العالمية بشكل مباشر وكبير.