نفّذ عملاء اتحاديون أمريكيون مذكرة تفتيش لمنزل النائبة الديمقراطية إلهان عمر في منطقة واشنطن، في خطوة تأتي قبل الانتخابات الأمريكية بنحو 22 يومًا، وسط تحقيقات تتعلق بأوراق الهجرة الخاصة بأسرتها، وشبهات محتملة تتصل بتقديم بيانات غير صحيحة والاحتيال في مستندات الهجرة، وفقًا لما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» عن أشخاص مطلعين على القضية.
ويأتي التحرك في توقيت حساس سياسيًا، بالنظر إلى القواعد التي تتبعها وزارة العدل الأمريكية بشأن التحقيقات التي قد تؤثر في الانتخابات، خصوصًا خلال الستين يومًا السابقة للتصويت. كما يعيد التفتيش تسليط الضوء على الاتهامات التي تواجهها عمر منذ أشهر، بعدما أعلن مسؤولون في وزارة الأمن الداخلي فتح تحقيق بشأن خلفيتها المتعلقة بالهجرة وأوضاع أفراد أسرتها.
وتنفي النائبة الديمقراطية ارتكاب أي مخالفات، وتقول إن الاتهامات الموجهة إليها وإلى أسرتها ذات دوافع سياسية، ووصفت التحقيقات في تصريحات سابقة بأنها محاولة لإثارة الجدل حولها.
تحقيقات الهجرة تلاحق النائبة الديمقراطية
لم يبدأ الاهتمام الفيدرالي بملف إلهان عمر مع تفتيش منزلها، إذ سبق أن أعلن مسؤولون في وزارة الأمن الداخلي أنهم يحققون في مسائل تتعلق بأوراق الهجرة الخاصة بأسرتها، بما في ذلك ظروف انتقالها إلى الولايات المتحدة والإجراءات المرتبطة بحصول أفراد الأسرة على وضعهم القانوني.
وفي سبتمبر، قال ماركواين مولين، وزير الأمن الداخلي، إن الوزارة تحقق في مسائل تتعلق بعمر وأسرتها وهجرتهم إلى الولايات المتحدة، وأشار إلى احتمال أن تنتهي التحقيقات بتطورات قد تصل إلى الترحيل.
وأثارت هذه التصريحات اهتمامًا واسعًا، بالنظر إلى أن عمر تشغل مقعدًا في مجلس النواب الأمريكي منذ عام 2019، وتُعد من أبرز الشخصيات الديمقراطية التي تتعرض لانتقادات متكررة من خصومها السياسيين.
ولا تزال التفاصيل الكاملة للتحقيق غير معلنة، كما لا توضح المعلومات المتاحة بصورة قاطعة الأساس القانوني الذي يمكن أن تستند إليه أي إجراءات مستقبلية تتعلق بوضع الهجرة الخاص بالنائبة أو أفراد أسرتها.
وتشير المعلومات التي نشرتها «نيويورك تايمز» إلى أن بعض المحققين الاتحاديين سعوا في الفترة الأخيرة إلى فحص ملفات أخرى، من بينها الأوضاع المالية لعمر، وأموال حملتها الانتخابية، وعلاقاتها بمواطن أجنبي.
لكن هذه المسارات وردت في إطار ما نقلته الصحيفة عن تحقيقات ومساعٍ للمحققين، ولا تكفي المعلومات المنشورة وحدها للجزم بوجود مخالفات مثبتة في تلك الملفات، أو بأن جميعها أصبح جزءًا رسميًا من القضية التي استند إليها تفتيش المنزل.
من الصومال إلى الكونجرس الأمريكي
وُلدت إلهان عمر في العاصمة الصومالية مقديشو في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، وغادرت البلاد مع أسرتها عندما كانت في نحو الثامنة من عمرها، بعدما دفعت الحرب الأهلية العائلة إلى الفرار بحثًا عن الأمان.
وبحسب ما روته عمر في مذكراتها، أمضت الأسرة فترة في مخيم للاجئين في كينيا، قبل قبولها ضمن اللاجئين الذين سُمح لهم بالانتقال إلى الولايات المتحدة في منتصف تسعينيات القرن الماضي.
واستقرت الأسرة في ولاية مينيسوتا، التي تضم واحدة من أكبر التجمعات الصومالية في الولايات المتحدة، ومنها بدأت عمر مسيرتها السياسية التي انتهت بوصولها إلى مجلس النواب الأمريكي.
وأصبحت عمر عضوًا في الكونجرس عام 2019، ممثلة دائرة انتخابية تضم مدينة مينيابوليس، وتتميز بوجود قاعدة انتخابية ديمقراطية راسخة. ومنذ وصولها إلى المجلس، ظلت شخصية بارزة في النقاشات السياسية الأمريكية، وتعرضت لانتقادات من خصومها بشأن مواقفها السياسية وخلفيتها الشخصية.
وفي مواجهة الاتهامات المتعلقة بالهجرة، أكدت عمر مرارًا أن الادعاءات التي تستهدفها وأسرتها غير صحيحة، واعتبرت أن إثارة هذه المسائل ترتبط بصراع سياسي يستهدفها.
وفي رسالة لجمع التبرعات خلال سبتمبر، قالت إنها لا تشعر بالقلق من التحقيقات، ووصفتها بأنها «خدعة كاملة»، في إشارة إلى رفضها الاتهامات الموجهة إليها.

