أكد معتقلون داخل مجمع سجون بدر استمرار إضرابهم عن استلام وجبات السجن المعروفة باسم «التعيين» لليوم الثالث على التوالي، احتجاجًا على أوضاع الاحتجاز، وسط مطالب بوقف الانتهاكات وتحسين المعاملة وضمان الحقوق الأساسية للمحتجزين.

 

وجاء إعلان استمرار الإضراب في البيان الثالث الصادر عن المعتقلين منذ انطلاق التحرك، بالتزامن مع شكاوى من التضييق ومنع الزيارات، بما يضاعف معاناة المحتجزين وأسرهم ويطرح تساؤلات حول استجابة السلطات لمطالبهم الإنسانية والقانونية.

 

إضراب مستمر رغم إجراءات التضييق

 

وفي تفاصيل التحرك، أوضح المعتقلون أن الامتناع عن استلام الوجبات يمثل وسيلة احتجاج سلمية على ظروف احتجازهم، مؤكدين أن استمرار الإضراب يعبر عن تمسكهم بمطالب لم تجد استجابة حتى الآن.

 

وبحسب البيان، فإن المشاركين في الإضراب يواصلون تحركهم رغم الإجراءات التي وصفوها بالتضييق، ومنها منع الزيارات، معتبرين أن هذه الممارسات تزيد من صعوبة الحياة اليومية داخل السجن بدلًا من معالجة أسباب الاحتجاج.

 

وفي المقابل، يثير استمرار الإضراب لليوم الثالث تساؤلات بشأن تعامل إدارة السجن مع المطالب المطروحة، خصوصًا أن المعتقلين يؤكدون أن تحركهم لا يستهدف سوى تحسين ظروف الاحتجاز ووقف الانتهاكات التي يشكون منها.

 

كما يشير تمسك المعتقلين بالإضراب إلى تصاعد حالة الاحتجاج داخل مجمع بدر، بعدما تحولت المطالب المتعلقة بالمعاملة الإنسانية وظروف المعيشة إلى تحرك جماعي يسعى المشاركون من خلاله إلى إيصال أصواتهم خارج أسوار السجن.

 

وعلى الرغم من الإجراءات التي تحدث عنها البيان، أكد المعتقلون عدم التراجع عن مطالبهم، مشددين على أن استمرار التضييق لن يؤدي إلى إنهاء التحرك ما دامت الأسباب التي دفعتهم إلى الاحتجاج قائمة.

 

وفي السياق نفسه، يمثل منع الزيارات أحد أبرز أوجه المعاناة التي تحدث عنها المعتقلون، نظرًا لما يترتب عليه من حرمان المحتجزين من التواصل المباشر مع أسرهم وزيادة الضغوط النفسية والإنسانية عليهم.

 

ومن ناحية أخرى، فإن استمرار الامتناع عن استلام الطعام يثير مخاوف بشأن الأوضاع الصحية للمشاركين، خاصة في ظل غياب معلومات مستقلة عن حالتهم الطبية ومدى توافر الرعاية اللازمة داخل أماكن الاحتجاز.

 

وبالتوازي مع هذه المخاوف، تتزايد أهمية السماح بمتابعة أوضاع المضربين والتحقق من ظروف احتجازهم، باعتبار أن توفير الرعاية الطبية وضمان المعاملة الإنسانية يمثلان التزامين لا يجوز تعطيلهما بسبب مشاركة المحتجزين في الاحتجاج.

 

وفي ظل غياب استجابة معلنة للمطالب الواردة في البيان، تبقى إدارة السجن مطالبة بتوضيح موقفها من شكاوى المعتقلين، والكشف عن الإجراءات المتخذة لضمان سلامتهم وعدم تعرضهم لأي عقوبات بسبب تحركهم السلمي.

 

تضامن متزايد ومطالب بوقف الانتهاكات

 

وفي بيانهم الثالث، وجّه المعتقلون الشكر إلى المتضامنين معهم داخل مصر وخارجها، مؤكدين أن المواقف الداعمة لمطالبهم أسهمت في تعزيز إصرارهم على مواصلة الإضراب وعدم التراجع أمام إجراءات التضييق.

 

وبحسب ما أورده المعتقلون، فإن التحرك يشهد اتساعًا في المشاركة مع انضمام محتجزين آخرين، وهو ما اعتبروه مؤشرًا على تنامي الاعتراض على أوضاع الاحتجاز واستمرار المطالب المتعلقة بالحرية والحقوق الإنسانية.

 

وفي هذا الإطار، شدد البيان على أن المطالب لا تقتصر على تحسين الوجبات أو الظروف المعيشية، وإنما تمتد إلى وقف الانتهاكات وضمان الحقوق القانونية والإنسانية التي يؤكد المعتقلون تعرضهم للحرمان منها.

 

كما يعكس توجيه الشكر للمتضامنين أهمية الدعم الخارجي بالنسبة للمحتجزين، في ظل القيود المفروضة على التواصل والزيارات، وما يترتب عليها من صعوبات تحول دون وصول تفاصيل معاناتهم إلى الرأي العام.

 

ومن جانب آخر، يضع اتساع المشاركة المعلن في الإضراب ملف أوضاع السجون أمام تساؤلات جديدة بشأن أسباب تكرار الاحتجاجات، ومدى وجود قنوات فعالة تسمح للمحتجزين بتقديم شكاواهم والحصول على ردود واضحة.

 

وعلاوة على ذلك، فإن مطالب وقف الانتهاكات تستدعي التعامل مع شكاوى المعتقلين باعتبارها مسائل حقوقية تستوجب الفحص والتحقيق، بدلًا من الاكتفاء بإجراءات إدارية قد تؤدي إلى تصعيد التوتر داخل أماكن الاحتجاز.

 

وفي المقابل، لا يمكن اعتبار استمرار الإضراب وحده دليلًا على وقوع جميع الانتهاكات الواردة في البيانات، لكنه يستدعي تحقيقًا مستقلًا يحدد حقيقة الشكاوى ومدى التزام الجهات المسؤولة بضمانات المعاملة الإنسانية.

 

ومن هنا، تبرز ضرورة تمكين الجهات الرقابية المختصة من متابعة أوضاع المحتجزين والاستماع إلى مطالبهم دون ضغوط، مع ضمان عدم تعرض المشاركين في التحرك لأي إجراءات انتقامية بسبب التعبير السلمي عن شكاواهم.

 

وبينما يؤكد المعتقلون استمرار تحركهم، تبقى مطالبهم المعلنة مرتبطة بقضايا تتجاوز تفاصيل الحياة اليومية داخل السجن، وتمس ضمانات الحرية والكرامة الإنسانية وحق المحتجزين في معاملة تحترم القانون.

 

حراك السجون يمتد خارج بدر

 

وفي تطور متصل، يأتي إعلان معتقلي بدر بعد أيام من رسائل مماثلة خرجت من محتجزين في سجون أخرى، بينها ليمان المنيا، تحدثت عن الامتناع عن استلام الطعام احتجاجًا على ظروف الاحتجاز.

 

وبحسب البيانات المتداولة عن هذه التحركات، فإن المشاركين يستخدمون تعبير «حراك السجون» لوصف احتجاجاتهم، في محاولة لتوحيد المطالب المتعلقة بوقف الانتهاكات وتحسين الأوضاع الإنسانية وضمان احترام حقوق المحتجزين.

 

وفي ضوء هذه التطورات، يثير تزامن الاحتجاجات داخل أكثر من مؤسسة عقابية تساؤلات بشأن طبيعة المشكلات التي يشكو منها المعتقلون، ومدى ارتباطها بإجراءات تتجاوز إدارة كل سجن على حدة.

 

كما يضع اتساع التحركات، وفق رواية المشاركين فيها، الجهات المسؤولة عن إدارة السجون أمام ضرورة التعامل الجاد مع المطالب المطروحة، بدلًا من ترك الأوضاع تتجه نحو مزيد من التوتر والاحتجاجات المتكررة.

 

وفي الوقت نفسه، تتزايد أهمية التحقيق المستقل في الشكاوى المتعلقة بالتضييق ومنع الزيارات وسوء ظروف الاحتجاز، لضمان تحديد المسؤوليات ومعالجة أي مخالفات تثبتها التحقيقات بصورة واضحة وشفافة.

 

وعلى المستوى الإنساني، لا تنفصل معاناة المعتقلين عن أوضاع أسرهم التي تواجه بدورها ضغوطًا متزايدة، خصوصًا عندما تؤدي القيود المفروضة على الزيارات إلى حرمانها من الاطمئنان المباشر على ذويها.

 

ومن الناحية القانونية، تظل حماية سلامة المحتجزين وتوفير الرعاية الصحية والمعاملة الإنسانية مسؤولية الجهات القائمة على أماكن الاحتجاز، بصرف النظر عن الاتهامات المنسوبة إليهم أو طبيعة القضايا التي يُحتجزون على خلفيتها.

 

وفي المقابل، فإن استمرار الشكاوى دون معالجة معلنة من شأنه تعميق أزمة الثقة بين المحتجزين والجهات المسؤولة، خاصة مع تكرار البيانات التي تتحدث عن التضييق وغياب الاستجابة للمطالب الأساسية.

 

وأخيرًا، يواصل معتقلو سجن بدر إضرابهم وسط مطالب بالحرية ووقف الانتهاكات، بينما يضع امتداد الاحتجاجات إلى سجون أخرى السلطات أمام اختبار جاد للاستجابة للشكاوى وضمان الحقوق الإنسانية والقانونية للمحتجزين.