تستعد الولايات المتحدة لجولة جديدة من المباحثات مع أوكرانيا، اليوم الجمعة، لبحث أفكار ومقترحات تهدف إلى إنهاء الحرب مع روسيا، بمشاركة مبعوثي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، وسط تحركات لإشراك مسؤولين أوروبيين في المفاوضات، في محاولة لدفع الجهود الدبلوماسية نحو تسوية تنهي الصراع المستمر بين موسكو وكييف.
وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب تحديات متزايدة، بالتزامن مع تحذيرات أمريكية من وصول الصراع إلى مرحلة خطرة من الجمود، وهو ما يدفع واشنطن إلى البحث عن مسارات تفاوضية جديدة، رغم عدم وضوح فرص التوصل إلى اتفاق يرضي الأطراف المعنية.
ومن المقرر أن تستضيف مدينة ميامي الأمريكية اللقاء المرتقب بين المفاوضين الأمريكيين والوفد الأوكراني، على أن تستمر الاجتماعات يومين، بحسب ما أعلنه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي أشار إلى أهمية مشاركة فريق أوروبي في هذه المحادثات، بما يعكس رغبة كييف في توسيع نطاق المشاورات المرتبطة بمستقبل الحرب.
أفكار جديدة على طاولة المفاوضات
أفادت مصادر أمريكية لوكالة فرانس برس بأن جاريد كوشنر وستيف ويتكوف سيبحثان مع المفاوضين الأوكرانيين، خلال اجتماعات ميامي، مجموعة من الأفكار والمقترحات الجديدة التي بدأ الجانب الأمريكي تطويرها بالتواصل مع موسكو وكييف خلال الفترة الماضية.
وأوضح مصدر مطلع على المحادثات أن هذه المقترحات جاءت في إطار التحركات التي أجراها المفاوضون الأمريكيون خلال زيارتهم الأخيرة إلى روسيا وأوكرانيا في سبتمبر الماضي، إذ أجروا اتصالات ومشاورات مع الجانبين في محاولة لاستكشاف فرص إحراز تقدم على طريق التسوية السياسية.
وتشير هذه التحركات إلى سعي إدارة ترامب لإعادة تنشيط المسار الدبلوماسي، من خلال صياغة أفكار جديدة يمكن طرحها على الأطراف المتحاربة، بعدما واجهت جهود إنهاء الحرب صعوبات مرتبطة بالخلافات بشأن شروط التسوية ومستقبل الأراضي المتنازع عليها والترتيبات الأمنية التي يمكن أن تحكم المرحلة المقبلة.
واشنطن تسعى لإشراك أوروبا
وفي إطار التحضيرات للاجتماعات، دعا المفاوضون الأمريكيون مستشاري الأمن القومي في المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا إلى المشاركة في المباحثات، إلى جانب مسؤولين من حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، وفق المصدر المطلع على المحادثات.
ويعكس توجيه الدعوات رغبة في توسيع دائرة المشاورات لتشمل أطرافا أوروبية رئيسية، بالنظر إلى ارتباط أمن القارة الأوروبية بتطورات الحرب الروسية الأوكرانية، فضلا عن الدور الذي يمكن أن تؤديه الدول الأوروبية في أي ترتيبات سياسية أو أمنية يجري الاتفاق عليها لإنهاء الصراع.
وتكتسب مشاركة الدول الأوروبية أهمية بالنسبة إلى كييف، التي تعتمد على الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي من حلفائها الغربيين في مواجهة روسيا. كما أن أي اتفاق محتمل قد يتطلب تفاهمات أوسع بشأن الضمانات الأمنية ومستقبل العلاقات بين أوكرانيا وحلفائها، وهي ملفات تتجاوز نطاق المفاوضات الثنائية بين واشنطن وكييف.
وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد أشار إلى أن بلاده تعوّل على انضمام فريق أوروبي إلى مجموعة التفاوض، بالتزامن مع التحركات الأمريكية الرامية إلى دفع المحادثات. ويعكس هذا الموقف حرص كييف على ألا تقتصر المشاورات المتعلقة بمستقبلها على الاتصالات مع الإدارة الأمريكية، مع أهمية الحفاظ على التنسيق مع الدول الأوروبية المعنية بتداعيات الحرب.
زيلينسكي يؤكد استمرار الاجتماعات يومين
من جانبه، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن وفدا من المفاوضين الأوكرانيين سيتوجه إلى الولايات المتحدة لإجراء محادثات مع مبعوثي ترامب يومي الجمعة والسبت، ضمن الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب.
وقال زيلينسكي، في رسالة صوتية للصحافيين، إن فريق التفاوض الأوكراني من المقرر أن يلتقي جاريد كوشنر وستيف ويتكوف الجمعة، مشيرا إلى أن الاجتماعات يُتوقع أن تستمر يومين.
ويؤكد الإعلان الأوكراني أن اللقاء يأتي في إطار تحرك تفاوضي مستمر، وليس مجرد اجتماع منفصل، إذ يتوقع أن تتيح المباحثات الممتدة مناقشة المقترحات المطروحة وتبادل وجهات النظر بشأن الخطوات الممكنة لدفع المسار السياسي.
وتواجه كييف، في هذه المرحلة، تحديا يتمثل في الموازنة بين الرغبة في إنهاء الحرب وتقليل الخسائر، وبين ضرورة الوصول إلى تسوية تضمن مصالحها الأساسية وتحافظ على أمنها وسيادتها. ولذلك، فإن طبيعة الأفكار التي ستطرحها واشنطن، ومدى استجابتها للمطالب الأوكرانية، سيكونان من العوامل المؤثرة في تحديد اتجاه المحادثات.
كما أن مشاركة أطراف أوروبية، إذا تحققت، قد تتيح للأوكرانيين تنسيق مواقفهم مع حلفائهم قبل اتخاذ أي خطوات تتعلق بمستقبل الصراع. لكن الإعلان عن عقد الاجتماعات لا يعني بالضرورة التوصل إلى اتفاق قريب، في ظل استمرار الخلافات الجوهرية بين موسكو وكييف.
روبيو يحذر من جمود خطير للحرب
بالتزامن مع الاستعدادات للمحادثات، حذر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، من أن الحرب الروسية الأوكرانية وصلت إلى مرحلة خطرة من الجمود، مؤكدا أن الولايات المتحدة ستواصل محاولاتها لتسهيل التوصل إلى تسوية تفاوضية تنهي الصراع.
وقال روبيو، خلال زيارة إلى البرتغال، إن واشنطن ترغب بشدة في التوصل إلى تسوية دائمة ومستمرة وعادلة عن طريق التفاوض، مشددا على التزام الإدارة الأمريكية بمواصلة العمل من أجل تحقيق هذا الهدف.
وأضاف أن الحرب يجب أن تنتهي من خلال اتفاق تفاوضي، معتبرا أن إنهاءها في أقرب وقت ممكن سيكون أفضل، في إشارة إلى إصرار واشنطن على مواصلة المساعي الدبلوماسية رغم التعقيدات التي تواجهها.
لكن تصريحات روبيو تضمنت أيضا إشارة إلى حدود التحرك الأمريكي، إذ أكد أن الولايات المتحدة مستعدة لتسهيل التسوية، وأنها حاولت بالفعل دفع الأطراف نحو الحل وستواصل المحاولة، لكنها لن تستثمر جهودها في مسارات لا تحقق تقدما ملموسا.

