تتزايد المؤشرات على احتمال استئناف المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران بمشاركة إسرائيل، وسط تقارير عبرية وأمريكية تتحدث عن خطط لضربات واسعة تستهدف منشآت نووية وعسكرية وقطاعات حيوية داخل إيران، بالتزامن مع تعزيز الوجود البحري الأمريكي في الشرق الأوسط. وفي المقابل، تتحرك موسكو لدعم المساعي الرامية إلى إنهاء الحرب، بينما تتمسك طهران برفض التدخل العسكري الأجنبي في مضيق هرمز، وتؤكد استعدادها للتفاوض وفق شروط تضمن مصالحها وأمن المنطقة.

 

وتأتي هذه التطورات في وقت تتباين فيه التصريحات الأمريكية بشأن احتمالات التصعيد، إذ تشير تقارير إعلامية إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعاد تفعيل خيارات عسكرية سبق أن ناقشتها إدارته، دون اتخاذ قرار نهائي بشأن تنفيذها، بينما تتواصل الاتصالات الدبلوماسية بين الأطراف المعنية بحثا عن تسوية تمنع اتساع نطاق المواجهة.

 

خطط أمريكية إسرائيلية لاستئناف الهجمات


أفادت القناة 12 العبرية بأن الولايات المتحدة وإسرائيل تدرسان استئناف الحرب على إيران قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر الجاري، في تطور يتعارض مع تصريحات ترامب بشأن عدم شن هجمات جديدة قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في نوفمبر المقبل.

 

وذكرت القناة، الخميس، أن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير أجرى محادثات مع مسؤولين أمريكيين لم تكشف هوياتهم، تناولت الاستعدادات لاحتمال استئناف العمليات العسكرية خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة. وأشارت إلى أن زامير حذر من أن أي هجوم على إيران قد يترتب عليه تأجيل الانتخابات الإسرائيلية، إذا ردت طهران بإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل.

 

وبحسب التقرير العبري، أُطلع زامير خلال المحادثات على استعدادات الجيش الأمريكي لاحتمال العودة إلى العمليات العسكرية، في حين أصدر البنتاجون تعليمات إلى القيادة المركزية الأمريكية باستكمال التحضيرات اللازمة، من دون تحديد موعد لبدء أي هجوم محتمل.

 

ونقلت القناة عن مسؤولين أمريكيين أن ترامب يدرس استئناف الضربات، لكنه لم يحسم موقفه حتى الآن. كما أفادت مصادر مطلعة بأن الخطة المطروحة تتضمن عملية عسكرية واسعة بالتنسيق مع إسرائيل ومشاركتها، توصف بأنها شديدة القوة وقصيرة نسبيا.

 

ومن المتوقع، وفقا لما نقلته القناة، أن تشمل الأهداف المحتملة منشآت مرتبطة بقطاع الطاقة والبنية التحتية والمنشآت النووية الإيرانية، بما قد يؤدي إلى توسيع نطاق المواجهة مقارنة بالعمليات التي تستهدف مواقع عسكرية محددة.

 

ولفت التقرير إلى أن المبادرة بالتحضيرات الجديدة جاءت من الجانب الأمريكي، على خلاف ما ذكرته القناة بشأن المواجهة السابقة في فبراير الماضي، عندما كانت إسرائيل صاحبة المبادرة إلى التحرك العسكري، قبل موافقة واشنطن.

 

وفي سياق متصل، تحدثت القناة عن اتصال هاتفي أجراه ترامب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، مشيرة إلى أن مسؤولا رفيعا في البيت الأبيض قال إن الملف الإيراني لم يكن محور المحادثة، التي تركزت على الانتخابات الإسرائيلية وموقف نتنياهو في استطلاعات الرأي. ولم يصدر تعليق فوري من مكتب نتنياهو بشأن ما أورده التقرير.

 

خمس خطط عسكرية أمام ترامب


وفي سياق متصل، كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن مسؤولين في الإدارة الأمريكية ووزارة الدفاع ناقشوا خمسة خيارات لعمليات عسكرية واسعة ضد إيران أو جماعة الحوثيين المدعومة من طهران في اليمن، خلال الأشهر الماضية.

 

وبحسب الصحيفة، فإن فريق الأمن القومي والبنتاجون أعدا هذه الخيارات وناقشاها في إطار الاستعداد لمختلف السيناريوهات، دون أن يمنح ترامب موافقته على تنفيذها في المرات السابقة. لكن الرئيس الأمريكي أعاد خلال الفترة الأخيرة تفعيل الخطط وطلب مواصلة الاستعدادات، تحسبا لاتخاذ قرار جديد بشأن استخدام القوة العسكرية.

 

وأوضحت الصحيفة أن كبار مسؤولي الأمن القومي بحثوا هذه الخيارات خلال اجتماع عقد في كامب ديفيد برئاسة نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، وتركزت المقترحات على إمكانية تنفيذ حملة عسكرية قصيرة ومكثفة بدلا من الانخراط في حرب طويلة.

 

وتشمل الأهداف المحتملة ترسانة الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، إلى جانب منشآت للطاقة ومراكز قيادة ومقار تابعة للحرس الثوري الإيراني. وتأتي هذه الخيارات، بحسب المصادر التي نقلت عنها الصحيفة، في إطار محاولة إحداث تأثير عسكري كبير مع الحد من مدة العمليات.

 

تعزيز القوات الأمريكية في الشرق الأوسط


يتزامن بحث الخيارات العسكرية مع تحركات لتعزيز الوجود البحري الأمريكي في المنطقة، إذ أفادت تقارير بأن مجموعة حاملة الطائرات ثيودور روزفلت تحركت من سان دييجو باتجاه الشرق الأوسط، لتنضم إلى حاملتي الطائرات جورج بوش الأب وجورج واشنطن الموجودتين في المنطقة.

 

ووفق مسؤول أمريكي نقلت عنه تقارير إعلامية، يمكن أن يؤدي هذا الانتشار إلى وجود ثلاث حاملات طائرات أمريكية في الشرق الأوسط بحلول نهاية أكتوبر الجاري.

 

وتشير التقارير الأمريكية إلى أن إيران طورت بعض تكتيكاتها العسكرية خلال الأشهر الماضية، الأمر الذي قد يزيد صعوبة التصدي لهجماتها. كما أفادت مصادر بأن القوات الأمريكية اضطرت في بعض الحالات إلى استخدام أعداد أكبر من الصواريخ الاعتراضية لمواجهة الهجمات الإيرانية مقارنة بالمراحل الأولى من المواجهة.

 

وفي الوقت نفسه، لا تزال المفاوضات بين واشنطن وطهران مطروحة باعتبارها مسارا محتملا لاحتواء التصعيد. ويرى مسؤولون أمريكيون أن التوصل إلى تفاهم لا يزال ممكنا، لكن الخلاف حول ترتيب مناقشة الملف النووي يمثل إحدى العقبات الرئيسية أمام إحراز تقدم.

 

وكان ترامب قد تحدث عن إجراء محادثات وصفها بالمثمرة مع إيران، وأكد، بحسب ما نقلته التقارير، عدم شن هجوم قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية. ويعكس ذلك استمرار التباين بين المسار الدبلوماسي والتحضيرات العسكرية التي تتحدث عنها وسائل الإعلام الأمريكية والعبرية.

 

بوتين يعرض المساعدة لإنهاء الحرب


على الجانب الدبلوماسي، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لنظيره الإيراني مسعود بزشكيان استعداد موسكو لاتخاذ الإجراءات الممكنة للمساعدة في إنهاء الصراع مع الولايات المتحدة، وذلك خلال لقاء جمعهما في تركمانستان على هامش قمة إقليمية.

 

ونقلت وكالة إنترفاكس الروسية عن بوتين قوله إن بلاده مستعدة لبذل ما في وسعها لمساعدة إيران على تسوية الوضع، معتبرا أن طهران تبذل جهودا حقيقية لإنهاء الصراع. كما أشار إلى التطور الذي شهدته العلاقات بين موسكو وطهران خلال السنوات الأخيرة.

 

ومن جانبها، أفادت وكالة تسنيم الإيرانية بأن اللقاء تناول العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون الاقتصادي والاستراتيجي، خصوصا في قطاعات الطاقة والزراعة والنقل والتجارة. وأكد الجانبان، وفقا للوكالة، أهمية تسريع تنفيذ المشروعات المشتركة وتوسيع مجالات التعاون بما يخدم مصالح البلدين والاستقرار الإقليمي.

 

وجاء اللقاء بعد اتصال هاتفي بين بوتين وبزشكيان، الأربعاء، بحثا خلاله التطورات الإقليمية وفرص التوصل إلى اتفاق ينهي المواجهة. وأكد الرئيس الإيراني استعداد بلاده للتوصل إلى اتفاق متوازن ومنصف يضمن الأمن والاستقرار الدائمين، لكنه شدد على أن المصالح الوطنية وحقوق الشعب الإيراني تمثل خطوطا حمراء لا تقبل التنازل.

 

وأشار بزشكيان إلى أن الاتفاق يظل ممكنا إذا التزمت الولايات المتحدة بالأطر القانونية الدولية، مجددا تأييد بلاده لتصور للأمن الإقليمي يقوم على التعاون بين دول المنطقة، بعيدا عن التدخلات والوجود العسكري للقوى الأجنبية.

 

كما انتقد بوتين، بحسب ما ورد في التقارير، السياسات الغربية وما وصفه بازدواجية المعايير، مؤكدا ضرورة احترام السيادة الوطنية وسلامة الأراضي الإيرانية. وأبدى دعمه للمطالب الإيرانية المتعلقة بالحصول على تعويضات عن الأضرار الناجمة عن الهجمات العسكرية، إلى جانب توفير ضمانات أمنية تحول دون تكرارها.

 

ويأتي الموقف الروسي في ظل استمرار الاتصالات الإقليمية والدولية الرامية إلى دفع الحوار بين واشنطن وطهران، وسط مخاوف من أن يؤدي استئناف الضربات إلى توسيع نطاق الصراع وتهديد أمن المنطقة وممرات التجارة والطاقة.

 

الحرس الثوري يتمسك بخطوطه الحمراء في هرمز


بالتوازي مع التحركات العسكرية والدبلوماسية، صعّد الحرس الثوري الإيراني لهجته بشأن مضيق هرمز، إذ أكد قائده العام أحمد وحيدي أن المضيق يمثل شريانا حيويا للطاقة العالمية وخطا أحمر استراتيجيا بالنسبة إلى طهران.

 

وقال وحيدي، في رسالة بمناسبة يوم القوة البحرية التابعة للحرس الثوري، إن القوى الموجودة خارج المنطقة لا تملك الحق في تهديد الملاحة أو فرض الهيمنة أو التدخل في شؤون المضيق. وأضاف أن حماية الممر البحري ترتبط بالمصالح الوطنية الإيرانية والأمن القومي، محذرا من أن أي تهديدات أمريكية إسرائيلية ستواجه بالاستعداد واليقظة.

 

وفي بيان منفصل بمناسبة المناسبة نفسها، قالت منظمة التعبئة الشعبية الإيرانية، المعروفة باسم الباسيج، إن القوات البحرية الإيرانية تمكنت، بحسب وصفها، من تغيير معادلات المواجهة في الخليج ومضيق هرمز، وإن أي تحرك معاد في المنطقة سيواجه برد حاسم.

 

واعتبرت المنظمة أن دور القوة البحرية لا يقتصر على حماية الحدود المائية، بل يمتد إلى حماية المصالح الاقتصادية الإيرانية وتعزيز قدرتها على الردع الإقليمي. وتأتي هذه التصريحات في وقت يمثل فيه المضيق نقطة محورية في أي مواجهة محتملة، نظرا إلى أهميته في حركة نقل الطاقة والتجارة البحرية الدولية.

 

طهران ومسقط تتفقان على ممرات الملاحة


وفي إطار التحركات المتعلقة بأمن الملاحة، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن طهران حددت ملاحظاتها وشروطها لإنهاء الحرب على مختلف الجبهات وإرساء الأمن في المنطقة ومضيق هرمز، مؤكدا أن الرد على المقترحات الأمريكية سيُقدم عبر قنوات الوساطة.

 

وأضاف بقائي، في تصريحات نقلتها وكالة إيسنا الإيرانية، أن إيران وسلطنة عمان توصلتا إلى اتفاق بشأن الإحداثيات الجغرافية لممرات الملاحة الآمنة في المضيق، وآليات إعلانها لدى الجهات الدولية المعنية.