تدخل المواجهة بين إيران والولايات المتحدة مرحلة جديدة من التوتر، بالتزامن مع استمرار المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب والتوصل إلى ترتيبات بشأن البرنامج النووي الإيراني وأمن الملاحة في مضيق هرمز.

 

وفي أحدث التطورات، أعلنت طهران أنها ستنقل ردها على المقترحات الأمريكية عبر الوسطاء، في وقت تحدثت فيه عن تقدم في التفاهمات مع سلطنة عُمان بشأن تحديد ممرات آمنة لعبور السفن في المضيق. وفي المقابل، تصاعدت حدة التصريحات الأمريكية والإيرانية بشأن السيطرة على الممر الملاحي الاستراتيجي، بينما تعرضت ناقلة لهجوم بمقذوفات قبالة السواحل القطرية، ما أدى إلى وقوع إصابات.

 

وتزامن ذلك مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه اقترب من إنهاء نزاع دولي جديد، ليرفع عدد الحروب التي يقول إنه أسهم في إنهائها إلى 9، مجددا حديثه عن أحقيته في الحصول على جائزة نوبل للسلام.

 

كما كشفت تقارير حديثة عن خسائر وأضرار لحقت بعشرات الطائرات الأمريكية خلال الحرب على إيران، في وقت تتسع فيه تداعيات المواجهة لتشمل حركة التجارة والطاقة والأمن البحري في منطقة الخليج.

 

 

طهران ترد عبر الوسطاء

 

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن بلاده ستنقل ردها على المقترحات الأمريكية من خلال الوسطاء، في أحدث مؤشر على استمرار قنوات الاتصال غير المباشر بين طهران وواشنطن.

 

وأوضح بقائي، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، أن الرسائل بين الجانبين لا تزال تمر عبر وسطاء، مشيرا إلى أن طهران حددت رؤيتها وشروطها المتعلقة بإنهاء الحرب واستعادة الأمن في منطقة الخليج ومضيق هرمز.

 

وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الخلاف بين البلدين بشأن الملف النووي الإيراني، إذ تتمسك واشنطن بمطالب تتعلق بتقييد تخصيب اليورانيوم، بينما تؤكد طهران تمسكها بما تعتبره حقا في تخصيب اليورانيوم.

 

ويعكس استمرار الاتصالات غير المباشرة محاولة للإبقاء على المسار الدبلوماسي مفتوحا، رغم تصاعد التوتر العسكري في المنطقة وتكرار الحوادث التي تستهدف حركة الملاحة التجارية.

 

 

تفاهم إيراني عماني بشأن هرمز

 

وفي ملف الملاحة، أعلن بقائي أن المشاورات بين إيران وسلطنة عُمان حققت تقدما، وأن الجانبين توصلا إلى تفاهم بشأن إحداثيات الممرات الآمنة للسفن القادمة إلى مضيق هرمز أو المغادرة منه.

 

وأشار إلى أن الاتفاق المتعلق بالممرات سيُعرض قريبا على الهيئة الدولية المعنية، بعد التوصل أيضا إلى تفاهم حول آلية طرحه أمامها.

 

وتكتسب هذه التفاهمات أهمية خاصة في ظل اعتماد جزء كبير من حركة الطاقة العالمية على مضيق هرمز، الذي أصبح خلال الحرب أحد أبرز بؤر التوتر بين إيران والولايات المتحدة.

 

وكانت عُمان وإيران قد أكدتا في وقت سابق التزامهما بسلامة المرور عبر المضيق، مع التشديد على السيادة والحقوق السيادية للدول المطلة عليه وفقا للقانون الدولي.

 

لكن الإعلان الإيراني عن الممرات الآمنة جاء بالتزامن مع تهديدات بإغلاق مسارات أخرى تعتبرها طهران غير قانونية، وهو ما يزيد من تعقيد الوضع الملاحي.

 

 

إيران تهدد بإغلاق مسارات أخرى

 

قال محمد رضا نقدي، مستشار قائد الحرس الثوري الإيراني، إن إيران ستغلق قريبا ما تصفه بالمسارات غير القانونية داخل مضيق هرمز.

 

وبحسب ما نقلته وكالة فارس الإيرانية، فإن الحديث يتعلق بمسارات قريبة من الساحل العُماني، قال نقدي إنها أُنشئت عبر تدمير ممرات صخرية وتستخدمها قوارب صغيرة في عمليات مرتبطة بتهريب النفط.

 

وأكد نقدي أن إيران تعتبر المضيق خاضعا لسيطرة قواتها المسلحة، وأن الوضع سيستمر، بحسب تصريحاته، إلى حين تلبية المطالب الإيرانية.

 

وتتناقض هذه التصريحات مع موقف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي قال إن إيران فقدت السيطرة الكاملة على المضيق، في وقت تواصل فيه واشنطن الضغط على طهران بشأن برنامجها النووي والملاحة البحرية.

 

وتشير التطورات المتلاحقة إلى أن ملف هرمز أصبح جزءا أساسيا من أي ترتيبات محتملة لإنهاء الحرب، إذ لا يقتصر الخلاف على البرنامج النووي، وإنما يمتد إلى حركة السفن وإمدادات الطاقة.

 

 

ناقلة تتعرض لهجوم قرب قطر

 

وفي تطور ميداني جديد، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تعرض ناقلة لهجوم بمقذوفات عدة قبالة السواحل الشمالية لدولة قطر.

 

وقالت الهيئة إن الحادث وقع في السابعة مساء بالتوقيت العالمي يوم 7 أكتوبر، على بعد نحو 51 ميلا بحريا، أي ما يعادل 94 كيلومترا، شمال مدينة الشمال القطرية، مؤكدة الإبلاغ عن وقوع إصابات.

 

ولم تحدد الهيئة هوية الناقلة أو عدد المصابين أو مصدر المقذوفات، كما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم حتى الآن، مؤكدة أن السلطات المعنية بدأت التحقيق في الواقعة.

 

وتأتي الحادثة في وقت تشهد فيه الملاحة في الخليج ومضيق هرمز زيادة في المخاطر الأمنية. وأفادت تقارير بأن الأسبوع الممتد من 28 سبتمبر إلى 5 أكتوبر شهد أعلى عدد من الحوادث التي طالت ناقلات منذ بداية الحرب، مع تسجيل 12 واقعة شملت هجمات ومراقبة بطائرات مسيرة ومضايقات بحرية.

 

ويزيد استهداف السفن التجارية من الضغوط على شركات الشحن وقطاع الطاقة، خصوصا مع استمرار المخاوف من اتساع نطاق المواجهة إلى طرق التجارة الدولية.

 

 

ترامب يتحدث عن حرب تاسعة

 

في الجانب الأمريكي، قال الرئيس دونالد ترامب إنه اقترب من إنهاء حرب جديدة، دون الكشف عن تفاصيل النزاع الذي يقصده أو الأطراف المشاركة فيه.

 

وأضاف ترامب أنه يعتبر نفسه صاحب سجل في إنهاء الحروب، قائلا إنه أنهى 8 حروب، وأن هناك حربا أخرى في طريقها إلى النهاية. كما جدد مطالبته بالحصول على جائزة نوبل للسلام، معتبرا أن ما يصفه بجهوده الدبلوماسية يجعله مستحقا للجائزة.

 

وتتزامن تصريحات ترامب مع استمرار الحرب مع إيران، التي دخلت شهورها الثامن، بينما لا تزال الجهود الدبلوماسية تبحث عن صيغة لإنهاء القتال وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة.

 

وكان ترامب قد ربط مرارا بين سياسته الخارجية وبين رغبته في الحصول على جائزة نوبل للسلام، فيما منحت جائزة 2025 للمعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، التي سبق أن التقت ترامب وأشادت به.

 

وفي الوقت نفسه، تظل طبيعة الحرب التاسعة التي تحدث عنها ترامب غير معلنة، فيما تستمر المواجهة مع إيران دون تسوية نهائية.

 

 

ترامب: منعت إيران من النووي

 

وخلال حديثه مع الصحفيين، قال ترامب إن إدارته نجحت في منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وربط ذلك بما وصفه بمنع وقوع كارثة عالمية.

 

وأكد أن هذا الملف يمثل أحد أبرز ما يعتبره إنجازات إدارته في السياسة الخارجية، إلى جانب حديثه عن إنهاء 8 حروب ومنع نزاعات أخرى من الاندلاع.

 

كما تطرق الرئيس الأمريكي إلى المفاوضات مع كندا، واصفا التعامل مع أوتاوا بأنه صعب، وقال إن واشنطن لم توافق حتى الآن على المقترحات المقدمة من الجانب الكندي.

 

وتناول ترامب أيضا الملف الفنزويلي، متهما السلطات هناك بإرسال سجناء إلى الولايات المتحدة، دون تقديم تفاصيل دقيقة بشأن الأعداد أو الإجراءات التي قال إن بلاده اتخذتها.

 

وفي شأن آخر، تحدث ترامب عن وفاة مرتبطة بحالة اشتباه بالطاعون في روسيا، قائلا إن الولايات المتحدة لا تعتقد أن الواقعة مرتبطة بسلاح بيولوجي. وتتابع واشنطن الحالة بعد وفاة عاملة في معهد متخصص بأبحاث الطاعون في سيبيريا، بينما تطلب منظمة الصحة العالمية مزيدا من المعلومات من موسكو.

 

 

خسائر أمريكية كبيرة في الحرب

 

وفي مؤشر آخر على حجم كلفة الحرب، أظهر تقرير حديث لخدمة أبحاث الكونجرس أن ما لا يقل عن 81 طائرة ومروحية وطائرة مسيرة أمريكية فُقدت أو تعرضت لأضرار منذ بدء العمليات العسكرية ضد إيران.

 

وتقدر قيمة الخسائر أو الأضرار بنحو 3.3 مليار دولار، وفقا لما أوردته تقارير استندت إلى التقرير البحثي، الذي جرى تحديثه خلال أكتوبر الحالي.

 

وتشمل القائمة طائرات مسيرة من طراز «إم كيو-9 ريبر»، وطائرات مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيجل»، إلى جانب طائرات أخرى متخصصة في المراقبة وإعادة التزود بالوقود.

 

وتشير التقارير إلى فقدان أو تضرر ما لا يقل عن 45 طائرة مسيرة من طراز «إم كيو-9 ريبر» وفقا للتقديرات الواردة في المصادر التي تناولت التقرير، كما تضمنت القائمة 12 طائرة «إف-15 إي»، بينها 3 قالت التقارير إنها دمرت بنيران صديقة فوق المجال الجوي الكويتي.

 

وتكشف هذه الأرقام جانبا آخر من تداعيات الحرب، إذ لا تقتصر كلفتها على الضربات والهجمات المباشرة، وإنما تمتد إلى المعدات العسكرية والعمليات البحرية وحركة التجارة والطاقة.