كشفت شكاوى سكان في عدة أحياء بمدينة برج العرب بمحافظة الإسكندرية عن تفاقم أزمة انقطاع الكهرباء وغياب المحولات الرسمية، في ظل عدم تدخل المحافظة لتوصيل المرافق، ما دفع الأهالي للاعتماد على توصيلات غير رسمية، قبل أن تواجههم شركات الكهرباء بحملات تحصيل وغرامات كبيرة.

 

وربط متابعون هذه الأزمة بنمط إداري متكرر يعتمد على ترك المواطنين يواجهون أزمات الخدمات الأساسية دون حلول رسمية، ثم معاقبتهم لاحقًا على محاولات التكيف، وهو ما يعكس خللًا واضحًا في إدارة المرافق ويضع عبء الفشل التنفيذي على السكان بدلًا من محاسبة المسؤولين.

 

غياب المحولات الرسمية يدفع الأهالي للحلول البديلة

 

في البداية، اشتكى سكان عدد من الأحياء السكنية في برج العرب من عدم تركيب محولات كهرباء كافية لتغطية التوسعات العمرانية، رغم استلام وحداتهم منذ فترات متفاوتة دون إدخال الخدمة بشكل رسمي.

 

ثم اضطر الأهالي إلى اللجوء لتوصيلات كهربائية غير رسمية من مناطق مجاورة، في محاولة لتوفير الحد الأدنى من احتياجاتهم اليومية، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الاعتماد على الأجهزة الكهربائية.

 

كما أكد سكان أن الجهات التنفيذية لم توفر بدائل قانونية أو حلول انتقالية، رغم تكرار الشكاوى، ما وضعهم أمام خيارين أحلاهما مر، إما العيش بدون كهرباء أو المخاطرة بتوصيلات مخالفة.

 

وبالتالي، فإن غياب التخطيط المسبق لتوصيل المرافق في المناطق السكنية الجديدة يعكس خللًا إداريًا واضحًا، حيث يتم تسليم وحدات سكنية دون استكمال البنية الأساسية.

 

وعلى هذا الأساس، يرى مراقبون أن الأزمة لم تنشأ بسبب تصرفات الأهالي، بل نتيجة مباشرة لتقاعس الأجهزة التنفيذية عن أداء دورها في توفير الخدمة الأساسية.

 

حملات الغرامات تزيد الأزمة وتضاعف الأعباء

 

في المقابل، واجهت شركات الكهرباء التوصيلات غير الرسمية بحملات تفتيش موسعة، أسفرت عن فرض غرامات مالية كبيرة على السكان، دون النظر إلى الظروف التي دفعتهم إلى هذه الحلول.

 

كما أشار خبراء إلى أن هذه الإجراءات تفتقر إلى العدالة، حيث يتم التعامل مع النتائج دون معالجة الأسباب، في ظل غياب أي تحرك رسمي لتوصيل الكهرباء بشكل قانوني.

 

ومن جهة أخرى، فإن فرض غرامات على مناطق تعاني أصلًا من غياب الخدمة يضع السكان في دائرة عقاب مزدوج، حيث يتحملون تكلفة التقاعس الحكومي وتبعاته في الوقت نفسه.

 

كذلك، فإن استمرار هذه الحملات دون تقديم حلول بديلة يعمق حالة الاحتقان، خاصة مع تزايد أعداد المتضررين واتساع نطاق الأزمة داخل المدينة.

 

وبناء على ذلك، فإن سياسات التحصيل الحالية تعكس غياب رؤية متكاملة لإدارة المرافق، حيث يتم التركيز على الإيرادات بدلًا من ضمان وصول الخدمة.

 

اتهامات مباشرة للمحافظ بتجاهل الأزمة

 

في سياق متصل، وجه سكان اتهامات مباشرة لمحافظ الإسكندرية بالتقاعس عن التدخل لحل أزمة الكهرباء في برج العرب، رغم تصاعد الشكاوى خلال الأشهر الماضية دون استجابة فعالة.

 

كما أكد مواطنون أن غياب جداول زمنية واضحة لتوصيل المحولات يعكس عدم وجود خطة تنفيذية محددة، ما يزيد من حالة الغموض حول مستقبل الأزمة.

 

ومن ناحية أخرى، فإن تجاهل الأزمة يفتح الباب أمام تفاقمها، حيث تتحول المشكلات الخدمية إلى أزمات ممتدة تؤثر على الاستقرار المعيشي للسكان.

 

كذلك، فإن استمرار هذا الوضع دون مساءلة يطرح تساؤلات حول آليات الرقابة على أداء المحافظات، خاصة في الملفات الحيوية المرتبطة بحياة المواطنين اليومية.

 

وبالتالي، فإن أزمة برج العرب لم تعد مجرد خلل فني في توصيل الكهرباء، بل أصبحت نموذجًا واضحًا لفشل إداري ينعكس بشكل مباشر على المواطنين.

 

في النهاية، تكشف أزمة الكهرباء في برج العرب عن نمط متكرر في إدارة الخدمات، حيث يتأخر التدخل الرسمي حتى تتفاقم المشكلة، ثم يتم التعامل مع نتائجها عبر إجراءات عقابية.

 

كما تؤكد الوقائع أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى مزيد من الأزمات في المناطق الجديدة، ما لم يتم إلزام الأجهزة التنفيذية بخطط واضحة لتوصيل المرافق قبل تسليم الوحدات.

 

وبذلك، فإن حل الأزمة لم يعد مرتبطًا فقط بتوصيل الكهرباء، بل يتطلب مراجعة شاملة لآليات إدارة الخدمات، لضمان عدم تكرار نفس السيناريو في مناطق أخرى.