تشير الدراسات إلى أن العسل قد يساعد في تحسين الهضم، وإبطاء الشيخوخة، وتخفيف الأمراض الشائعة، فضلاً عن أنه قد يلعب دورًا في مكافحة زيادة الوزن، بل وحتى الحد من خطر الإصابة بالسرطان.
ما هي مكونات العسل؟ ولماذا لا يزال يُعتبر سكرًا؟
العسل مادة حلوة ينتجها نحل العسل الذي يتغذى على الرحيق من الأزهار ويحلله إلى سكريات قبل تخزينه في خلاياها كغذاء.
العسل المباع في المتاجر هو نفس المادة، ولكنه يُنتج في خلايا مصممة خصيصًا تسمح للنحالين بحصاده بانتظام. ثم يُصفّى ويُعالج عادةً قبل تعبئته في مرطبانات أو زجاجات.
ويتكون بالكامل تقريبًا من السكر- وبخاصة الفركتوز والجلوكوز- والذي يتم امتصاصه بسرعة أثناء عملية الهضم، وفقًا لصحيفة "ديلي ميل".
تحتوي ملعقة طعام واحدة فقط (20 جرامًا) على حوالي 61 سعرة حرارية، لذا يجب تناوله باعتدال. الإفراط في تناول العسل قد يؤدي إلى زيادة الوزن، ويرفع من خطر الإصابة بالسمنة، وضغط الدم وأمراض القلب.
وتحذر أخصائية التغذية بيث تشيروني، المقيمة بولاية أوهايو الأمريكية، من أنه ينبغي التعامل مع العسل على أنه "سكر سائل" على الرغم من أصوله الطبيعية. ومثل أنواع السكر الأخرى، يجب استهلاكه باعتدال.
وتوصي الإرشادات الصحية الأمريكية بالحد من استهلاك السكر المضاف إلى 50 جرامًا يوميًا ضمن نظام غذائي يحتوي على 2000 سعرة حرارية؛ أي ما يعادل أقل بقليل من ثلاث ملاعق كبيرة من العسل.
وإذا تم استهلاكه كجزء من نظام غذائي سيئ، فإنه سيضيف سعرات حرارية فقط. ومع ذلك، أضافت تشيرفوني: "على عكس السكر العادي، فإنه يحتوي على بعض الخصائص المحددة، وفوائد صحية فريدة".
لماذا قد يساعد العسل في تعزيز صحة الأمعاء؟
على عكس السكر المكرر، يحتوي العسل على كميات ضئيلة من الفيتامينات والمعادن والمركبات المفيدة الأخرى.
كما أنه غني بمضادات الأكسدة- بما في ذلك البوليفينولات والفلافونويدات- التي تساعد على تحييد الجذور الحرة، وهي جزيئات غير مستقرة تتلف الخلايا وتسرع الشيخوخة.
وقد تساعد هذه المركبات أيضًا في تقليل الالتهاب، والذي يمكن أن يساهم، عند استمراره لفترة طويلة، في مجموعة من الأمراض المزمنة.
تحتوي ملعقة كبيرة من العسل على حوالي 17 جرامًا من الكربوهيدرات، مما قد يساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول مقارنة بالسكر المكرر. وهناك أدلة متزايدة على أن العسل قد يدعم صحة الأمعاء.
ويقول الباحثون إن العسل يحتوي على سكريات قليلة التعدد - وهي سكريات لا تستطيع الإنزيمات البشرية تكسيرها. وبدلاً من ذلك، تمر عبر الجهاز الهضمي وتعمل كوقود للبكتيريا المفيدة في الأمعاء.
ووجدت مراجعة أجريت عام 2022 أن هذه العملية قد تساعد في زيادة أعداد البكتيريا "الجيدة"، مما يدعم صحة الجهاز الهضمي بشكل عام.
وفي دراسة صغيرة أجريت عام 2018، لوحظت زيادة في بكتيريا الأمعاء المفيدة لدى مرضى المستشفيات الذين تناولوا 10 بالمائة من سعراتهم الحرارية اليومية على شكل عسل، على الرغم من أن النتائج لم تكن ذات دلالة إحصائية.
وفي دراسة أجريت عام 2024، وجدت أن إضافة العسل إلى الزبادي ساعدت على بقاء المزيد من البكتيريا على قيد الحياة أثناء الهضم، مما أدى إلى تحسين تأثيره البروبيوتيكي.
كيف يمكن للعسل أن يساعد في الحفاظ على وزن صحي؟
تشير مجموعة متزايدة من الأدلة إلى أن تناول العسل باعتدال قد يساعد في مكافحة زيادة الوزن.
بل إن بعض الدراسات تشير إلى أنه عند استبداله بمحليات أخرى مثل سكر المائدة، فإن تركيبه الجزيئي الفريد ومركباته النشطة بيولوجيًا تغير طريقة معالجة الجسم للطاقة.
في إحدى التجارب السريرية التي نُشرت عام 2008، تم تقسيم 55 متطوعًا يعانون من زيادة الوزن أو السمنة إلى مجموعتين، حيث تم إعطاء إحداهما 70 جرامًا من سكر المائدة العادي يوميًا، والأخرى 70 جرامًا من العسل.
بعد شهر واحد، شهد الأفراد الذين تناولوا 70 جرامًا من العسل يوميًا انخفاضًا طفيفًا بنسبة 1.3 بالمائة في الوزن الإجمالي للجسم، وانخفاضًا بنسبة 1.1% في وزن الدهون، وانخفاضًا بنسبة 1.2% في مؤشر كتلة الجسم. في المقابل، اكتسبت المجموعة التي تناولت السكر العادي وزنًا.
ويُعتقد أن العسل قد يؤثر على الهرمونات المرتبطة بالجوع والشبع، مما يؤدي إلى تقليل الرغبة الشديدة في تناول الحلويات بشكل عام. ولأن العسل يتحلل في الجهاز الهضمي ببطء، فإنه يقلل من احتمالية حدوث تقلبات في نسبة السكر في الدم والتي قد تؤدي إلى رغبة مفاجئة في تناول الطعام.
العسل يبطئ نمو الخلايا السرطانية
تشير بعض الدراسات المخبرية إلى أن العسل قد يبطئ نمو الخلايا السرطانية، على الرغم من أن هذا البحث لا يزال في مراحله المبكرة.
وتشير دراسات أخرى إلى أنه قد يساعد في تخفيف الأعراض لدى الأشخاص الذين يخضعون لعلاج السرطان.
في دراسة هندية أجريت عام 2015 على 78 مريضًا يتلقون العلاج الإشعاعي، شعر أولئك الذين تناولوا العسل بألم أقل - ويرجع ذلك على الأرجح إلى خصائصه المضادة للالتهابات.
ويقول الخبراء إن هذا التأثير نفسه قد يفسر سبب استخدام العسل منذ فترة طويلة كعلاج طبيعي للسعال ونزلات البرد.
وتوصل تحليل أجراه باحثون من جامعة أكسفورد عام 2020 إلى أن العسل يحسن الأعراض ويقلل مدة المرض بشكل طفيف لدى الأشخاص المصابين بعدوى الجهاز التنفسي العلوي.
وتؤيد كل من منظمة الصحة العالمية والأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال استخدام العسل كعلاج للسعال.
لكن هناك المئات من أنواع العسل، وتختلف مستويات العناصر الغذائية فيها تبعًا لمكان عيش النحل وكيفية معالجة العسل. ومعظم أنواع العسل المتوفرة في المتاجر الكبرى تخضع لعملية البسترة - التسخين لإزالة محتوى الماء ومنع العسل من تكوين البلورات.
ولا يُبستر العسل بنفس طريقة بسترة الحليب أو الجبن، لأن حموضته العالية بطبيعتها تجعله بيئة غير ملائمة لمعظم مسببات الأمراض. ومع ذلك، يقول بعض الخبراء إن عملية بسترة العسل تقلل أيضًا من مستويات مضادات الأكسدة والعناصر الغذائية المفيدة.
العسل الخام ويشمل الأنواع غير المعالجة، ويتم استخلاصه مباشرة من أقراص النحل دون تعرضه لدرجات حرارة عالية أو تصفية دقيقة. كما يُعتقد أن الأنواع الداكنة أغنى بالعناصر الغذائية. ومع ذلك، قد يحمل العسل الخام خطرًا طفيفًا للتلوث، مما يعني أنه يجب استهلاكه بحذر.

