واصل حزب الله، تنفيذ عملياته العسكرية ضد مواقع وآليات الاحتلال الإسرائيلي عند الحدود اللبنانية الفلسطينية، في تصعيد ميداني متواصل يأتي بالتزامن مع تزايد الاعتداءات الإسرائيلية على القرى الجنوبية اللبنانية، واستمرار خرق اتفاق وقف إطلاق النار، وسط اعترافات إسرائيلية متزايدة بالعجز عن مواجهة هجمات المقاومة، لا سيما الطائرات المسيّرة الانقضاضية.
وأكد حزب الله، في بيانات متتالية صدرت اليوم الأحد، أن عملياته تأتي “دفاعاً عن لبنان وشعبه”، ورداً على الاعتداءات الإسرائيلية التي استهدفت المدنيين في الجنوب اللبناني وأسفرت عن سقوط شهداء وجرحى، مشيراً إلى أن الاستهدافات تركزت على مواقع وتحركات قوات الاحتلال في المناطق الحدودية الحساسة.
خمس ضربات متتالية تستهدف آليات الاحتلال في دير سريان
وشهد محيط نهر دير سريان واحدة من أعنف جولات الاستهداف خلال الساعات الماضية، بعدما نفذت المقاومة خمس عمليات متتالية ضد تجمعات وآليات الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة نفسها، مستخدمة مزيجاً من القذائف المدفعية والصليات الصاروخية.
وبحسب بيانات حزب الله، فإن العملية الخامسة نُفذت عند الساعة التاسعة صباحاً بقذائف المدفعية، بعدما سبقها استهداف رابع بالقذائف أيضاً، في حين جاءت العمليتان الثانية والثالثة عبر صليات صاروخية مكثفة، أما العملية الأولى فجمعت بين القصف المدفعي وإطلاق الصواريخ باتجاه التحركات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة.
ويعكس تكرار الضربات في التوقيت والمكان ذاتهما محاولة واضحة من المقاومة لإرباك قوات الاحتلال ومنعها من تثبيت أي تمركز عسكري قرب الحدود، فضلاً عن استنزاف قدراتها الدفاعية في مواجهة الهجمات المتلاحقة.
استهدافات جديدة في رشاف والبياضة
وامتدت عمليات حزب الله إلى نقاط أخرى على طول الجبهة الجنوبية، حيث أعلنت المقاومة استهداف تجمع لجنود الاحتلال الإسرائيلي في بلدة رشاف بصليات صاروخية مباشرة، مؤكدة تحقيق إصابات دقيقة في صفوف القوات المستهدفة.
كما استهدفت المقاومة تجمعاً لآليات الاحتلال في منطقة اسكندرونة الواقعة في بلدة البياضة جنوب لبنان، وذلك عبر هجوم صاروخي جديد استهدف التحركات العسكرية الإسرائيلية عند الحافة الأمامية للحدود.
وتشير هذه العمليات إلى استمرار اعتماد المقاومة على سياسة توسيع نطاق الضغط الميداني على قوات الاحتلال، من خلال ضرب أكثر من محور في توقيت متقارب، بما يحدّ من قدرة الجيش الإسرائيلي على المناورة أو إعادة الانتشار.
مشاهد مصوّرة لعمليات “أبابيل” الانقضاضية
وفي موازاة التصعيد الميداني، نشر الإعلام الحربي التابع لحزب الله سلسلة مشاهد مصوّرة لعمليات سابقة نفذتها المقاومة بواسطة المسيّرات الانقضاضية من طراز “أبابيل”، والتي باتت تشكل أحد أبرز عناصر الضغط العسكري على قوات الاحتلال في الجبهة الشمالية.
وأظهرت المشاهد عملية استهداف آلية “نميرا” تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي في بلدة حداثا جنوبي لبنان بتاريخ 20 مايو، وذلك عبر محلّقة “أبابيل” الانقضاضية التي أصابت الهدف بشكل مباشر.
كما عرض الإعلام الحربي مشاهد أخرى لاستهداف آلية اتصالات إسرائيلية في بلدة الطيبة جنوب لبنان بتاريخ 19 مايو، بالإضافة إلى توثيق عملية ضرب آلية “نميرا” أخرى في منطقة “خلة الراج” ببلدة دير سريان بتاريخ 18 مايو، أيضاً باستخدام المسيّرات الانقضاضية.
وتكشف هذه التسجيلات عن تطور واضح في استخدام المقاومة للطائرات المسيّرة الدقيقة، وقدرتها على إصابة أهداف متحركة ومحصنة في عمق التحركات العسكرية الإسرائيلية.
إعلام الاحتلال يعترف: حزب الله يفرض معادلة جديدة
في المقابل، عكست وسائل الإعلام الإسرائيلية حالة متزايدة من القلق والإحباط نتيجة تصاعد عمليات حزب الله، خصوصاً مع تكرار الهجمات بالطائرات المسيّرة التي باتت تشكل تهديداً مباشراً للجنود الإسرائيليين على الحدود الشمالية.
واعترفت القناة “12” الإسرائيلية بأن حزب الله أطلق خلال عطلة نهاية الأسبوع أكثر من ثلاثين طائرة مسيّرة مفخخة، مؤكدة أن معظم هذه المسيّرات لم يتم اكتشافها قبل وصولها إلى أهدافها، ما أدى إلى أضرار كبيرة وخسائر ميدانية.
وأضافت القناة أن استمرار إطلاق المسيّرات الانتحارية بات يجعل الإحصائيات العسكرية “المسموح بنشرها” قاسية ومقلقة، في إشارة إلى حجم الخسائر التي تتكبدها قوات الاحتلال في الجبهة الشمالية.
ونقلت القناة عن جنود إسرائيليين قولهم إن الشعور السائد داخل الوحدات المنتشرة في جنوب لبنان هو أنهم تحولوا إلى “بط في ميدان الرماية”، في توصيف يعكس حجم القلق من الهجمات الجوية المفاجئة التي تنفذها المقاومة.
كما أقرت القناة بأن حزب الله لا يكتفي بالصمود، بل يواصل فرض معادلات ميدانية جديدة رغم أسابيع طويلة من القتال العنيف، مشيرة إلى أن “إسرائيل” تبدو في حالة عجز واضحة، خصوصاً مع القيود السياسية والعسكرية المفروضة على تحركاتها.
إصابات إسرائيلية وصفارات إنذار في الجليل
وفي السياق نفسه، اعترفت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي بإصابة جنديين إسرائيليين جراء انفجار طائرة مسيّرة مفخخة أطلقها حزب الله باتجاه مواقع عسكرية عند الحدود.
بالتوازي، دوّت صفارات الإنذار في مناطق “أدميت” و”عرب العرامشة” في الجليل الغربي، وسط مخاوف إسرائيلية من تسلل طائرات مسيّرة جديدة انطلقت من الأراضي اللبنانية.
https://x.com/mayadeenlebanon/status/2058475759400866281?s=20
https://x.com/mayadeenlebanon/status/2058507917452562521?s=20
https://x.com/mayadeenlebanon/status/2058489852702675121?s=20

