بينما يستعد مجلس الشيوخ الفرنسي لمناقشة مشروع قانون قدمه سلفه، برونو ريتيلو، يهدف إلى مكافحة "التسلل الإسلامي" الثلاثاء، كشف وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز عن ملامح مشروع قانون جديد لمكافحة ما يُعرف بـ"الانفصالية والتغلغل".
ومن أبرز الإجراءات المقترحة من قبل نونيز: منع نشاط بعض الكيانات الأجنبية، لاسيما تلك التي تم حلها في فرنسا وأُعيد تشكيلها خارجها. وتعيين مصنف قانوني لضمان عدم انتقال أصول الجمعيات المحلولة إلى كيانات مشابهة. وتشديد الرقابة على المنشورات التي قد تحرض على الكراهية أو التمييز أو العنف، مع إمكانية حظر بعض الكتب بسرعة. وتمديد المهلة القانونية للاعتراض على المحتوى الخطير الموجه للشباب من عام إلى ثلاثة أعوام.
ظاهرة التغلغل
أكد الوزير في مقابلة مع صحيفة "لوموند" الفرنسية، أن الحكومة انتقلت من مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف إلى التصدي لظاهرة "التغلغل"، التي وصفها بأنها أكثر تعقيدًا لأنها تعمل بشكل غير ظاهر داخل المجتمع ومؤسساته.
ومن وجهة نظر نونيز، فإن فحوى مصطلح "التسلل" يعني أنه "لا قطيعة صريحة مع الماضي، ولا مظهر من مظاهر الالتزام بقواعد الجمهورية؛ بل في الواقع، استراتيجية تسلل تهدف في نهاية المطاف إلى فرض الشريعة الدينية من خلال مناورات خادعة وضغوط وتهديدات. هذه سلوكيات مبهمة للغاية ويصعب تحديدها"، وفق قوله.
ويستند القانون الجديد، إلى التقرير الذي عرض في الصيف الماضي المليء بنظريات المؤامرة حول "تغلغل جماعة الإخوان المسلمين"، ويستخدم لخلق أساس لحل الجمعيات.
مع ذلك، يصر نونيز على أن قانونه أوسع نطاقًا بكثير من قانون ريتيلو، ولا يستهدف "التغلغل الإسلامي" فحسب، قائلاً: "لا يستهدف نصنا التغلغل الإسلامي فحسب، بل يستهدف جميع أشكال الانفصال والتغلغل".
وأنشأ قانون عام 2021 "عقد التزام جمهوري"، يسمح انتهاكه للمسؤولين المنتخبين باسترداد الإعانات العامة. ويسمح هذا القانون الجديد للمحافظ بتجاوز صلاحيات المسؤولين المنتخبين.
كما ستُلزم الجمعيات بتقديم جميع سجلاتها المحاسبية إلى المحافظ. ويُمنح الوزراء أيضًا صلاحيات رقابية إضافية: "يتمتع وزيرا الداخلية والثقافة بصلاحية عامة لحظر الكتب التي تحتوي على عبارات معادية للمثليين، أو تحريض على الكراهية، أو إنكار صريح للمحرقة، وذلك في غضون فترة زمنية قصيرة جدًا".
ويهدف المقترح أيضًا إلى معالجة الموارد المالية للجمعيات المنحلة من خلال تعيين مُصفٍّ، لمنعها من إعادة التأسيس في الخارج، مع الإشارة تحديدًا إلى "التجمع المناهض للإسلاموفوبيا" كمثال. وأخيرًا، يقترح هذا القانون تمديد الفترة القانونية التي يُمكن خلالها الاعتراض على النشر، من سنة إلى ثلاث سنوات، بالإضافة إلى تمديد فترة التقادم.
حلّ 51 جمعية
ومنذ تولي الرئيس مانويل ماكرون السلطة، تم حلّ 51 جمعية أو التهديد بحلّها.
مع ذلك، شدد نونيز على أنه "لا مشكلة لديه مع الإسلام في فرنسا"، لكنه يعارض من يستخدم الدين للتأثير على مؤسسات الدولة أو فرض قواعد دينية داخل المرافق العامة.
وأوضح أن الحرية الدينية مكفولة في الحياة الخاصة، لكنها لا تبرر فرض ممارسات دينية على الخدمة العامة أو انتهاك مبدأ المساواة، لاسيما بين الرجال والنساء أو في ما يتعلق بخطاب معاد للمثليين أو مخالف للقيم الجمهورية.
ويُنتظر أن يُعرض المشروع رسميًا خلال الأسابيع المقبلة، ما سيفتح الباب أمام نقاش برلماني ومجتمعي موسّع، خاصة مع اقتراب مناقشة مشروع موازٍ في مجلس الشيوخ.
كما يُرجح أن يثير جدلًا حول التوازن بين حماية النظام العام وضمان الحريات الأساسية، وهو نقاش مستمر في فرنسا منذ قوانين مكافحة "الانفصالية" السابقة.
https://www.lemonde.fr/en/france/article/2026/05/04/french-interior-minister-nunez-i-have-no-problem-with-islam-in-france-but-i-fight-those-who-use-it-to-undermine-our-republic_6753107_7.html

