اتهم اللواء (احتياط) يتسحاق بريك مصر بانتهاك معاهدة السلام بشكل صارخ، وإعداد جيشها لحرب ضد إسرائيل، وذلك في أعقاب المناورات العسكرية الأخيرة على الحدود مع إسرائيل التي أثارت غضبًا واسعًا بين سكان المستوطنات الحدودية خوفًا من تكرار هجمات 7 أكتوبر. 

 

وقال بريك في مقال نشرته صحيفة "معاريف": "إن المصريين يتلاعبون بنا بشكل خطير. يُظهر التاريخ أنه عشية حرب أكتوبر، نفّذ الجيش المصري 21 مناورة واسعة النطاق، انتهت جميعها على الضفة الغربية لقناة السويس، على أراضيهم السيادية. أما المناورة الثانية والعشرون، فلم تتوقف عند هذا الحد، بل تحولت إلى عبور للقناة وبداية الحرب". 

 

وأضاف "وبينما كانت قوات الدفاع الإسرائيلية في حالة تأهب قصوى خلال المناورات الأولى، سرعان ما اعتادت إسرائيل على هذا الروتين، وقررت أنها لم تعد بحاجة إلى التأهب. وبهذه الطريقة، هدّأ المصريون القيادات السياسية والعسكرية، وشنّوا حربًا فاجأت إسرائيل تمامًا، ودفعنا ثمنًا باهظًا لها".

 

وأشار إلى أن حركة "حماس" في قطاع غزة استخدمت الأسلوب ذاته ضد إسرائيل، "فقد أجرت مناورات عسكرية قرب الحدود استعدادًا لغزو محتمل، لكن سارعت القيادات السياسية والعسكرية إلى نفي نية الحركة خوض حرب ضد إسرائيل. وكان الرأي السائد أن كل ما يهم حماس هو التنمية الاقتصادية لغزة".

 

وتابع بريك: "لم تؤثر كل المعلومات الاستخباراتية التي جمعها جهاز المخابرات، والتي أشارت صراحةً إلى نية حماس مهاجمة إسرائيل، على صانعي القرار. لقد وقعوا أسرى وهمٍ مفاده أن حماس لا تنوي غزو المناطق المحيطة بغزة". 

 

نمط متكرر مع مصر 

 

وفيما قال إن حماس ضللت الناس لسنوات، إلى أن شنت هجوم 7 أكتوبر 2023، حذر من أن "هذا النمط من العمليات، من التخدير والخداع المتعمد، يتكرر أمام أعيننا حتى اليوم مع مصر".

 

وبعد أن استعرض الموافقات التي منحتها إسرائيل لطلب مصر فيما يتعلق بالانتشار العسكري القوات المصرية في سيناء "مؤقتًا"، فيما عده "خروجًا مؤقتًا" عن اتفاقية السلام، حذر اللواء احتياط من قدرات الجيش المصري في هذه الآونة. 

 

وقال: "يُعتبر الجيش المصري في عام 2026 في ذروة عملية تحديث متسارعة، ويُعدّ الأقوى في الشرق الأوسط. وقد أكمل الجيش المصري تحوّله من جيش يعتمد على الكمّ إلى جيش يجمع بين تسليح متعدد وتكنولوجيا متطورة، مع تنوّع واسع في مصادر التوريد، بما في ذلك الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وروسيا والصين. ويواجه الجيش المصري دولة إسرائيل جنبًا إلى جنب مع الجيش التركي".

 

أسئلة "ملحة"

 

وفي ضوء هذا الواقع، طرح بريك ما وصفها بأنها أسئلة "ملحة" تتطلب إجابات:


. الأولويات الاقتصادية لمصر: كيف يمكن تفسير استثمار مصر، وهي دولة يبلغ تعداد سكانها 120 مليون نسمة وتقف على حافة الإفلاس الاقتصادي، دولة فقيرة يعيش معظم سكانها في مستوى معيشي مزرٍ، مئات المليارات من الدولارات التي لا تملكها لبناء أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ ضد من تستهدف هذه القوة العسكرية الجبارة؟

 

. الحشد العسكري في شبه جزيرة سيناء: كيف يُمكن تفسير سعي دولة تدّعي السلام مع إسرائيل إلى تعزيز وجودها العسكري في سيناء بشكل دائم؟ علاوة على ذلك، تُشيّد مصر في سيناء جميع البنى التحتية اللازمة للحرب، بما في ذلك: الطرق الاستراتيجية، ومستودعات الذخيرة، والوقود، والغذاء، والماء، وقطع الغيار، ومهابط طائرات الهليكوبتر.

 

- طبيعة البنية التحتية للتدريب والهندسة: كيف يُمكن تفسير قيام المصريين بإجراء مناورات عسكرية واسعة النطاق يكون نموذج الهجوم الرئيس فيها هو دولة إسرائيل؟ تشمل هذه المناورات التدرب على العبور السريع لمعظم الجيش المصري إلى سيناء عبر شبكة تضم أكثر من مائة معبر وجسر ونفق مبنية تحت قناة السويس على امتدادها. كيف يُمكن تفسير سماح إسرائيل مؤخرًا للمصريين بالتدرب في المنطقة (ج) على بُعد مائة متر فقط من الحدود الإسرائيلية؟ ألا يُذكركم هذا بمناورات حماس قرب الحدود الإسرائيلية، حين نجحت في خداع إسرائيل، أو بخداع المصريين في حرب أكتوبر؟

 

. التحالف الاستراتيجي مع تركيا: يكمن التفسير القاطع لهذه التساؤلات في التحالف الاستراتيجي الذي تم تشكيله مؤخرًا بين مصر وتركيا، العدو اللدود لإسرائيل. وتكتسب تركيا بدورها قوة متزايدة بسرعة من خلال شراء كميات هائلة من الدبابات والطائرات الحديثة، بالإضافة إلى امتلاكها ترسانة صاروخية تضم حوالي 2000 صاروخ تغطي كامل أراضي إسرائيل. ويرتكز هذا التحالف، الذي يطمح إلى الهيمنة العسكرية في المنطقة، على ركيزتين أساسيتين:

 

1. التعاون العسكري والصناعات الدفاعية: يُعدّ هذا الركن الأكثر إثارة للدهشة وأهمية. فقد انتقل البلدان من شراء الأسلحة إلى الإنتاج المشترك:


• إنتاج الطائرات المسيّرة: وقّعت مصر اتفاقيات لشراء طائرات مسيّرة تركية وإنشاء خطوط إنتاج على الأراضي المصرية.


• شركة مشتركة: في فبراير 2026، تم الاتفاق على إنشاء شركة لإدارة مصانع الأسلحة في مصر لإنتاج الذخائر والمركبات المدرعة للسوق المحلية والتصدير.


• التدريب المشترك: استئناف التدريبات المشتركة للأسلحة في البحر والجو بين المصريين والأتراك بعد انقطاع دام أكثر من عقد.


2. التنسيق السياسي والأمن الإقليمي: إنشاء تحالف للحد من النفوذ الإسرائيلي في المنطقة، لا سيما في ضوء الحرب الأخيرة على غزة ولبنان وإيران وتداعياتها.

 

ملخص واستنتاجات


وبرأي بريك، فإنه "لم تدرك القيادات السياسية والعسكرية في إسرائيل بعد أن هذا التحالف قد يؤدي إلى حرب بين إسرائيل وقوتين عسكريتين معاديتين لدولة إسرائيل، في حين أن الرئيس أردوغان يهدد باستمرار بأن إسرائيل ليس لها مكان في الشرق الأوسط، بل ويلمح إلى مواجهة عسكرية مباشرة".

 

وقال: تقف القيادة الإسرائيلية مكتوفة الأيدي أمام التهديد المتزايد من التحالف الاستراتيجي بين تركيا ومصر، في حين يُتوقع من الإيرانيين أيضًا استعادة وتعزيز قدراتهم الصاروخية بمساعدة روسية وصينية، وهم في طريقهم لامتلاك قنبلة نووية. 

 

وأشار إلى أن القيادة الحالية في إسرائيل أسيرة فكرة أن السلام مع مصر سيدوم إلى الأبد، متجاهلةً تمامًا الواقع المتغير بوتيرة متسارعة، كما حدث عشية حرب أكتوبر وعشية هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023.

 

وشدد على أن د ثمة حاجة ملحة لاستبدال القيادات السياسية والعسكرية، التي يُنظر إليها على أنها متغطرسة وغير مرنة، بقيادة قادرة على صياغة مفهوم استراتيجي للأمن القومي. 

 

ومضى قائلاً: "يجب على إسرائيل بناء جيش قادر على مواجهة تحديات المستقبل، والدفاع عن حدودها، وتحقيق النصر في الحروب، مع إقامة تحالفات دولية واسعة مع الدول العربية والأوروبية والآسيوية والأمريكية للوقوف صفًا واحدًا في وجه التهديد المشترك".

 

https://www.maariv.co.il/news/opinions/article-1315250