يواصل العدوان الإسرائيلي على لبنان حصد المزيد من الضحايا يومياً، في ظل تصعيد عسكري متواصل منذ مطلع مارس الماضي، خلّف حتى الآن حصيلة ثقيلة تجاوزت ألفي شهيد وآلاف الجرحى، وسط تحذيرات متزايدة من انهيار إنساني واسع النطاق، خصوصاً مع تصاعد الاستهداف المباشر للقطاع الصحي.
وأعلنت وزارة الصحة العامة اللبنانية، في أحدث بياناتها، ارتفاع عدد الشهداء إلى 2020 شخصاً، فيما بلغ عدد الجرحى 6436، في حصيلة مرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات القصف وانتشال الضحايا من تحت الأنقاض. وتشير تقديرات غير رسمية إلى سقوط عشرات الشهداء والجرحى خلال الساعات الأخيرة، نتيجة غارات عنيفة طالت مناطق متفرقة في جنوب البلاد، إضافة إلى العاصمة بيروت.
ويبرز يوم الثامن من أبريل الذي بات يُوصف بـ"الأربعاء الأسود"، كأحد أكثر الأيام دموية، إذ تجاوز عدد ضحاياه 350 شهيداً وأكثر من 1200 جريح، فضلاً عن عشرات المفقودين الذين لا تزال فرق الإنقاذ تبحث عنهم تحت ركام المباني المدمرة. وتواصل فرق الصليب الأحمر والدفاع المدني عملياتها في ظروف بالغة الصعوبة، في محاولة لانتشال مزيد من الضحايا.
في موازاة ذلك، أطلقت وزارة الصحة مبادرة لمتابعة ملف المفقودين، داعية الأهالي إلى مراجعة مركز عمليات طوارئ الصحة العامة الذي أُنشئ داخل مستشفى رفيق الحريري الجامعي في ضاحية بيروت الجنوبية، بهدف تحديد مصير المفقودين عبر آليات متابعة متخصصة. ويأتي ذلك رغم التهديدات الإسرائيلية السابقة التي طالت المستشفى نفسه، قبل أن تعلن منظمة الصحة العالمية حصولها على تعهد بتحييده إلى جانب مستشفى الزهراء.
القطاع الصحي تحت النار
وفي تطور خطير، ارتفع عدد شهداء القطاع الصحي إلى 85، مقابل 188 جريحاً، في ظل تزايد الاستهداف المباشر للمرافق الطبية وسيارات الإسعاف والطواقم العاملة. وأدانت وزارة الصحة هذه الهجمات، ووصفتها بأنها "خرق فاضح للقانون الإنساني الدولي"، مؤكدة توثيقها تمهيداً لرفع دعاوى دولية.
وتأتي هذه التطورات بعد تهديدات إسرائيلية صريحة، زعمت استخدام مرافق طبية لأغراض عسكرية، وهو ما قوبل برفض واسع من الجهات الصحية اللبنانية التي اعتبرت ذلك ذريعة لاستهداف ممنهج للمنظومة الصحية.
غضب نقابي وتحذيرات من كارثة
من جهتها، صعّدت نقابة أطباء لبنان في بيروت من لهجتها، مطالبة بتحييد كامل للطواقم الطبية والإسعافية عن أي أعمال عسكرية، ومنددة بسقوط عدد من الأطباء خلال الغارات الأخيرة، بينهم هشام إسماعيل ونديم شمس الدين وإسرار إسماعيل.
وأكدت النقابة أن خسارة هؤلاء تمثل ضربة قاسية للجسم الطبي، مشددة على أن الأطباء في لبنان مستمرون في أداء واجبهم الإنساني رغم المخاطر. كما أشارت إلى أن القطاع الطبي بات يعيش حالة حداد مستمرة، في ظل تكرار استهداف كوادره ومرافقه.
وفي بيان لاحق، نددت النقابة بما وصفته بـ"المجازر المقصودة بحق المدنيين والطواقم الصحية"، مؤكدة أن استهداف سيارات الإسعاف والمستشفيات وترويع المرضى يمثل انتهاكاً صارخاً لكل القوانين الدولية.
ضغوط غير مسبوقة وتحذيرات دولية
وفي ظل هذا الواقع، تتزايد المخاوف من انهيار المنظومة الصحية اللبنانية، التي تعمل تحت ضغط هائل وغير مسبوق. وقد حذرت منظمة الصحة العالمية من خطورة الوضع، مشيدة في الوقت نفسه بجهود الكوادر الطبية التي تواصل العمل رغم الإمكانات المحدودة والمخاطر الأمنية.
وأكد ممثل المنظمة في لبنان أن العاملين في القطاع الصحي يقدمون تضحيات كبيرة في سبيل إنقاذ الجرحى، مشيراً إلى أن استمرار استهداف هذا القطاع يهدد بحرمان آلاف المصابين من الرعاية اللازمة.

