تروي سيان فيرجسون في هذه التجربة الشخصية كيف قررت اختبار تأثير التوقف عن السكر المضاف على حالتها النفسية والجسدية. بدأت الفكرة بعدما لاحظت شعورًا متكررًا بالخمول والتوتر الذهني بعد أيام تناول السكريات، ما دفعها للتساؤل: هل يؤثر السكر فعلًا على الصحة النفسية؟


في هذا السياق، تعرض منصة فيري ويل مايند تجربة الكاتبة التي قررت الامتناع عن السكر المضاف لمدة شهر كامل، مع السماح فقط بالسكريات الطبيعية الموجودة في الفواكه ومنتجات الألبان، بهدف مراقبة التغيرات في المزاج والطاقة والوضوح الذهني.

 

بداية التجربة: صدمة اكتشاف السكر الخفي

 

تكشف الكاتبة أن الأسبوع الأول لم يحمل تغيرات واضحة في المزاج، لكنه أحدث تحولًا في السلوك. فرضت التجربة عادة جديدة: قراءة مكونات الطعام بعناية. صدمت حين اكتشفت وجود السكر في أغلب الأطعمة، حتى تلك التي تبدو “مالحة” أو “صحية”، مثل ألواح البروتين.


لم تعانِ من أعراض انسحاب قوية كما توقعت، رغم أن خبراء التغذية يؤكدون أن التوقف عن السكر قد يسبب صداعًا أو تقلبات مزاجية لدى البعض. لكن التحدي الأكبر ظهر خارج المنزل، خاصة في المطاعم، حيث يصعب معرفة مكونات الأطباق.


مع نهاية الأسبوع، شعرت بالإحباط، ليس بسبب الرغبة في السكر، بل بسبب الإرهاق الذهني الناتج عن التدقيق المستمر في كل وجبة.

 

تحول تدريجي: استقرار المزاج ووضوح الذهن

 

بدأت التغيرات الإيجابية تظهر مع دخول الأسبوع الثاني. لاحظت الكاتبة استقرارًا نسبيًا في الطاقة، بعدما اختفى نمط “الارتفاع والانخفاض” المرتبط بتناول السكر.


غيّرت أيضًا علاقتها بالطعام. بدلًا من استخدام الحلويات كوسيلة للراحة النفسية، بدأت تراقب مشاعرها وتدوّنها، بناءً على نصيحة معالجتها النفسية. ساعدها ذلك على فهم جذور الأكل العاطفي بدلًا من الهروب منه.


بحلول الأسبوع الثالث، شعرت بتحسن واضح في التركيز والتوازن النفسي. اختفى ما يُعرف بـ”ضباب الدماغ”، وأصبحت أكثر هدوءًا وأقل انفعالًا. كما اكتشفت بدائل صحية مُرضية مثل المكسرات والشوكولاتة الداكنة.

 

نهاية التجربة: سيطرة أكبر على النفس والطاقة

 

مع نهاية الأسبوع الرابع، لم تختفِ الرغبة في السكر تمامًا، خاصة مع الإغراءات اليومية، لكنها تراجعت بشكل ملحوظ. لاحظت تحسنًا في النوم، واستقرارًا أكبر في المزاج، وقدرة أعلى على التحكم في قراراتها الغذائية.


تؤكد الكاتبة أن أهم مكسب لم يكن فقط جسديًا، بل نفسيًا أيضًا؛ إذ عززت التجربة ثقتها بنفسها وأثبتت قدرتها على الالتزام.

 

الدروس المستفادة: تأثير أعمق مما تتخيل

 

تستخلص التجربة عدة نتائج مهمة:

  • يؤثر السكر بشكل مباشر على المزاج، وليس فقط على الطاقة الجسدية.
  • يوجد السكر في معظم الأطعمة، حتى غير المتوقعة.
  • ترتبط الرغبة في السكر غالبًا بالعاطفة وليس بالجوع الحقيقي.
  • يمكن لتغييرات بسيطة في النظام الغذائي أن تُحدث فرقًا كبيرًا.  

تشير دراسات متعددة إلى أن الإفراط في السكر يسبب تقلبات حادة في مستوى السكر بالدم، ما يؤدي إلى التوتر وصعوبة التركيز. كما تربط أبحاث أخرى بين استهلاك السكر المرتفع وزيادة خطر الاكتئاب، نتيجة تأثيره على كيمياء الدماغ مثل السيروتونين والدوبامين.

 

هل يجب التوقف عن السكر؟

 

لا توصي التجربة بالامتناع التام عن السكر للجميع. يحذر خبراء التغذية من أن التقييد الشديد قد يؤدي إلى توتر أو اضطرابات في الأكل. بدلًا من ذلك، ينصحون باتباع نهج متوازن يعتمد على الاعتدال والوعي.
تشمل النصائح العملية:

 

  • قراءة المكونات الغذائية بانتظام
  • استبدال المشروبات السكرية بخيارات صحية
  • الحفاظ على الترطيب الجيد
  • تحسين جودة النوم
  • تناول وجبات متوازنة تحتوي على بروتين وألياف
  • كما يشدد المختصون على أهمية معالجة الأكل العاطفي، لأنه لا يختفي بمجرد حذف عنصر غذائي، بل يحتاج إلى وعي ذاتي أو دعم نفسي.

 

تجربة صغيرة… أثر كبير

 

تثبت هذه التجربة أن التغيير لا يحتاج قرارات جذرية ضخمة، بل يبدأ بخطوة واعية. لا يتعلق الأمر بحرمان النفس، بل بفهمها.


قد لا يكون الهدف أن تعيش بلا سكر… بل أن تعيش دون أن يتحكم السكر فيك.

 

https://www.verywellmind.com/what-happens-to-your-brain-when-you-cut-out-added-sugar-11907903