في محاولة لقمع الأصوات المتعاطفة في مصر مع إيران في مواجهة العدوان الأمريكي – الإسرائيلي، عبر المنصات الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي، وعدم السماح بالخروج على الموقف الرسمي لمصر الذي عبر عن إدانته ورفضه للفصف الإيراني لدول الخليج،  توعد ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام في حكومة الانقلاب من يغردون خارج السرب بتصريحات شديدة اللهجة، تحت دعاوى العمل على إشعال الفتنة بين مصر ودول الخليج.

 

وأصدرت وزارة الدولة للإعلام الأربعاء، بيانًا بمشاركة المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والهيئة الوطنية للصحافة والهيئة الوطنية للإعلام، عده مراقبون محاولة لتدارك تبعات الموقف الرسمي من الحرب الدائرة في ظل تصاعد الانتقادات لإعلاميين ومؤثرين خليجيين، وما يعتبرونه تخليًا من مصر عن القيام بدورها، على الرغم من وقوفهم في السابق إلى جانب النظام الحالي بالدعم المادي والتأييد الرسمي، لترسيخ أركان حكمه عقب الانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي.
  

وعلى الرغم من إدانة النظام للهجمات الإيرانية التي استهدفت عواصم خليجية، إلا أن هذا الموقف لم يرق لما كان يأمله القادة الخليجيون الذين أصيبوا بخيبة أمل من موقفه، إذ كانوا يأملون أن يشارك بجهد أكبر في التصدي للقصف الإيراني. 

 

زاد من الغضب وجود رأي مصري متعاطف إلى حد كبير مع إيران، ويرى أن من حق الأخيرة أن تهاجم المصالح الأمريكية في الخليج، والتي تمثل نقطة انطلاق في مهاجمتها. 

 

ممارسات إعلامية تضر بالعلاقات بين مصر وبعض الدول العربية

 

وقالت وزارة الدولة للإعلام في بيانها المشترك مع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والهيئة الوطنية للصحافة والهيئة الوطنية للإعلام، إنها "تتتابع ما تشهده الساحة الإعلامية المصرية والعربية خلال الفترة الأخيرة من ظواهر وممارسات إعلامية سلبية، تسيء وتضر بالعلاقات الأزلية والراسخة بين مصر وبعض الدول العربية الشقيقة".

 

وأكد البيان أن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (السعودية  والإمارات وقطر والبحرين والكويت وسلطنة عمان والعراق والأردن) يُعد علاقات أخوة راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية، وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل. 

 

وأشار إلى أن "هذه العلاقات رسختها أحداث التاريخ البعيد والقريب، وصهرتها المواقف والأزمات التي مرت بها المنطقة العربية على مدى ثمانية عقود، والتي أثبتت أن هذه العلاقات تمثل الركيزة وحجر الأساس للحفاظ على مصالح الأمة العربية والمصالح الحيوية للدول العربية".

 

واعتبر البيان أنه ومن هذا المنطلق فإن "محاولات المساس بهذه العلاقات تعد جريمة تستهدف الإضرار بمصالح هذه الدول فرادى وبالمصلحة القومية للأمة العربية، وهي محاولات آثمة ومرفوضة من الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية كافة".

 

وناشد الإعلاميين في مصر والدول العربية كافة "التوقف الفوري عن هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، والامتناع عن الأفعال وردود الفعل التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا، مع ضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة بين الأشقاء".

 

واعتبرت وزارة الدولة للإعلام أن "ما يجري هو أحداث طارئة لن تؤثر بأي حال في المسار التاريخي للتلاحم والتماسك بين شعوبنا وبلادنا".

 

وأد الفتنة

 

وناشدت وزارة الدولة للإعلام نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر والدول العربية، "القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها سوى أعداء الأمة، وفي مقدمتهم قوى الشر والجماعات الإرهابية التي تستغل هذه الأجواء لبث الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة"، على حد وصفها، 

 

كما دعت كذلك "جميع المواطنين في مصر والدول العربية إلى توخي الحذر مما يُروَّج عبر وسائل التواصل الاجتماعي من إشاعات وأكاذيب وإساءات متبادلة، واختلاق مواقف ووقائع تستهدف إشعال الفتنة بين الأشقاء، مع ضرورة عدم الانسياق وراء هذه الحملات والامتناع عن المشاركة في مثل هذه الملاسنات".

 

وشدد البيان "على أهمية الاعتماد على البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المعنية في مصر والدول العربية في شأن تطورات الأحداث، وتجاهل أي مصادر مشبوهة تروج الأكاذيب".

 

وقالت الجهات المشاركة في البيان إنها قررت "استخدام ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر كافة، وكذلك القوانين واللوائح المنظمة لعمل كل جهة لضبط الأداء الإعلامي وفق القواعد القانونية والمهنية، بما يضمن وقف أي ممارسات تضر بمصالح الوطن أو تسيء إلى الدول الشقيقة أو المسؤولين فيها أو تؤثر سلباً في علاقات مصر بها".