عزت ميخال يعاري، الخبيرة في شؤون دول الخليج العربي، أسباب امتناع دول الخليج عن الانضمام إلى الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران، على الرغم من تعرضها المستمر للقصف الصاروخي الإيراني إلى رغبتها في الاستقرار.
وقالت في مقابلة مع إذاعة (103FM) الإسرائيلية: "دول الخليج في أمسّ الحاجة إلى الاستقرار، فلا يمكنها الوجود بدون استقرار أمني، لأنه بدون هذا الاستقرار لن تتمكن من تحقيق الاستقرار الاقتصادي، ولن تستطيع جذب المستثمرين والسياح، وستكون جميع مشاريع هذه الدول في خطر. وستُفضّل هذه الدول دائمًا الدبلوماسية والمفاوضات على الصراعات العسكرية".
"إيران تُلحق هزيمةً ساحقةً بالسعودية"
وأضافت يعاري في المقابلة التي نشرت صحيفة "معاريف" مقتطفات منها: "عندما ننظر إلى دولة ضخمة كالمملكة العربية السعودية، نجد دولةً أكبر منها بكثير، وأقوى منها عسكريًا، وهذا تفاوتٌ لا نفهمه على الإطلاق. إيران تُلحق هزيمةً ساحقةً بالسعودية رغم كل تريليونات الدولارات التي استُثمرت على مر السنين".
وفيما تساءلت: "لماذا لا يعرف الجيش السعودي، بعد كل هذه السنوات من الاستثمار الاقتصادي، كيف يدافع عن نفسه؟"، قالت: "ليس لديّ إجابة شافية. وقد أثبت الواقع ذلك جليًا، فعندما غزا العراق الكويت عام 1991، أدركت السعودية أنها لا تستطيع الاعتماد على جيشها، ولا على الجيوش العربية، فلجأت إلى الولايات المتحدة. وفي عام 2019، عندما هاجمت إيران المنشآت النفطية، لم تستطع الدفاع عن نفسها. وفي اليمن، فشلت في الاختبار".
الفرق الرئيس بين إسرائيل ودول الخليج
وأشارت يعاري إلى الفرق الرئيس بين إسرائيل ودول الخليج، قائلة: "دولة إسرائيل منخرطة باستمرار في صراعات عسكرية منذ تأسيسها، أو خاضت حروبًا أو جولات عسكرية مختلفة. إنها دولة راكمت خبرة عسكرية واسعة. أما دول الخليج، فخبرتها معدومة أو ضئيلة للغاية. دول مثل قطر وعُمان، ليست دولًا تعرف كيف تقاتل، ولا تمتلك الخبرة العسكرية الإسرائيلية".
وشددت على أن "هذا العنصر من الخبرة العسكرية بالغ الأهمية، فجميع الصناعات العسكرية الإسرائيلية مبنية على هذه الخبرة. ليس هناك نظام عسكري واحد طورته إسرائيل لم يثبت جدارته في الواقع. هذا ليس حال الدول العربية، فهي ليست دولًا خططت للقتال، بل هي دول تدرك بحكم تعريفها أنها ستحتاج إلى مساعدة من دول خارجية، وعلى رأسها الولايات المتحدة".
ضعف الجيوش العربية
وفيما يتعلق بضعف الجيوش العربية، قالت يعاري: "لا ترغب دولة إسرائيل في منافسة أي جهة على تفوقها الاستراتيجي، ومن جهة أخرى، عندما نصل إلى وضع تُهزم فيه هذه الدول دون أن تتمكن من الدفاع عن نفسها، نسخر منها قليلاً، ونتحدث بنبرة هادئة، فلماذا لا تنضم إلى القتال؟ ما هي مساهمتها الاستراتيجية؟ لماذا تحتاجها إسرائيل والولايات المتحدة؟".
وأردفت: "الأمر نفسه ينطبق على مصر والحوثيين. لماذا لا تهاجم مصر الحوثيين؟ أولاً، لأنهم لا يعرفون كيف يفعلون ذلك، وثانيًا، لأن إسرائيل تفعل ذلك نيابةً عنهم".
وتابعت على سبيل الافتراض: "بصفتي مواطنة سعودية، أتساءل: لماذا، في موقف يحتاج فيه جيش ما إلى الدفاع عن بلد، لا يعرف كيف يفعل ذلك؟ لماذا أنا، كمواطنة سعودية، أخصص كل هذه الأموال للجيش، ثم ينتهي بي الأمر إلى طلب القوات الأمريكية؟"
وأوضحت قائلة: "لنفترض أن الدول العربية أرادت الانضمام إلى هذا التحالف، فهو ليس تحالفًا أمريكيًا عربيًا، بل تحالفًا إسرائيليًا أمريكيًا، انضم إليه العرب في وقتٍ تتعرض فيه إسرائيل لكراهيةٍ لم تشهدها منذ سنواتٍ طويلة. ليس من دولٍ معتادة كالأردن ومصر اللتين لطالما كرهتا إسرائيل، بل من دولٍ وقّعت اتفاقياتٍ معنا، دولٍ كانت مرشحةً لتوقيع اتفاقيات، واليوم تشهد هذه الدول كراهيةً شديدة. ليس من السهل عليها الانضمام إلى مثل هذا التحالف. وهناك أيضًا مسألة التصعيد. فإذا انضمت الآن، فهل سيُحسّن ذلك الوضع فعلاً؟ ربما سيزيده سوءًا؟ الحقيقة أكثر تعقيدًا من ذلك".
https://www.maariv.co.il/news/politics/article-1297475

