رفضت برن طلبين أمريكيين للعبور الجوي؛ تربط القرار مباشرة بمبدأ الحياد، وتكشف التفاصيل عن توتر قانوني وسياسي يتجاوز المجال الجوي، وتضع سويسرا نفسها خارج مسار التصعيد، وتفتح الباب لنقاش أوسع حول شرعية الحرب الدائرة منذ 28 فبراير.
صدر البيان عن المجلس الاتحادي السويسري مساء السبت؛ يوضح أنه نظر في عدة طلبات عبور لطائرات أمريكية، ويرفض طلبين مرتبطين بالحرب في إيران، ويوافق فقط على رحلة صيانة وطلبين لطائرات نقل.
القرار لا يبدو إجرائيًا، بل موقف سياسي محسوب؛ يعكس تمسكًا صارمًا بقانون الحياد السويسري، ويضع حدودًا مباشرة أمام استخدام الأجواء الأوروبية في العمليات العسكرية.
يقول خبير في القانون الدولي إن سويسرا "تطبق حرفية القانون"، ويضيف أن الحياد ليس شعارًا، بل التزام قانوني يمنع أي دعم مباشر للعمليات القتالية.
يوضح أن السماح بعبور طائرات استطلاع قد يُفسَّر دعمًا عسكريًا، وهو ما قد يورّط الدولة قانونيًا، ويقوّض مصداقيتها الدولية.
حياد قانوني في مواجهة ضغوط عسكرية؛ يشير البيان إلى أن الشرق الأوسط يشهد اشتباكات عنيفة منذ 28 فبراير، ويربط ذلك مباشرة بتطبيق قانون الحياد على العلاقات مع الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.
الصياغة واضحة؛ لا تمييز بين أطراف الصراع، ولا استثناءات، وهذا النهج يضع سويسرا في مسار مختلف عن دول أوروبية أخرى، بعضها سمح بمرور عمليات لوجستية أو دعم غير مباشر.
يقول خبير أمني أوروبي إن القرار "يحمل رسالة مزدوجة"؛ الأولى موجهة لواشنطن وتل أبيب، مفادها أن الأجواء السويسرية ليست متاحة للعمليات، والثانية لباقي أوروبا، بأن الالتزام بالقانون الدولي ممكن حتى تحت ضغط الحلفاء.
يضيف أن رفض رحلات استطلاع تحديدًا مهم، لأنها ترتبط مباشرة بتحديد الأهداف والعمليات القتالية.
يأتي ذلك في سياق حرب مستمرة؛ تشن إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران منذ 28 فبراير، تسفر عن مئات القتلى، بينهم المرشد علي خامنئي ومسؤولون أمنيون.
ترد طهران بصواريخ وطائرات مسيّرة تجاه إسرائيل، وتستهدف ما تصفه بمصالح أمريكية في دول عربية؛ تسقط ضحايا مدنيين، وتلحق أضرارًا بأعيان مدنية، وتدين الدول المستهدفة هذه الهجمات، وتطالب بوقف التصعيد.
خروقات قانونية وتوسّع في نطاق الحرب؛ يخرج وزير الدفاع السويسري مارتن فيستر بتصريح أكثر صراحة، يقول فيه إن الولايات المتحدة وإسرائيل انتهكتا القانون الدولي.
يضع ذلك في مقابلة منشورة الأحد؛ التصريح ليس معزولًا، بل امتداد لموقف حكومي يتشدد قانونيًا، ويمنح قرار رفض العبور غطاءً سياسيًا واضحًا.
يؤكد خبير قانوني عربي أن "جوهر الأزمة هو غياب التفويض الدولي"، ويشرح أن ميثاق الأمم المتحدة يلزم الدول بالامتناع عن استخدام القوة، إلا في حال الدفاع عن النفس أو بقرار من مجلس الأمن.
يرى أن الهجمات الحالية "تقع في منطقة رمادية"، تميل إلى عدم الشرعية، خاصة مع اتساع نطاقها الجغرافي واستهدافها لبنى مدنية.
يشير الخبراء إلى أن عدة دول ستعتبر هذه الهجمات غير مبررة؛ هذا التقدير لا يعتمد على موقف سياسي فقط، بل على نصوص واضحة في الميثاق.
استخدام القوة خارج هذه الضوابط يفتح الباب لمساءلة دولية، حتى لو كانت غير فورية، كما يعمّق الانقسام داخل أوروبا، بين دول تساند الحلفاء عسكريًا وأخرى تتمسك بالقانون.
تداعيات إقليمية وضغط على أوروبا؛ تتوسع دائرة الصراع، وإيران تستهدف مصالح أمريكية في دول عربية، وتسقط قتلى وجرحى، وتتضرر منشآت مدنية، وترتفع كلفة الحرب، وتزداد احتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع.
هذا المشهد يضغط على أوروبا، خصوصًا الدول المحايدة أو التي توازن بين التحالفات والقانون.
يرى خبير في شؤون الشرق الأوسط أن "القرار السويسري قد يشجع مواقف مماثلة"، ويوضح أن دولًا أوروبية تواجه ضغوطًا داخلية من برلمانات ورأي عام يرفض الانخراط غير المباشر في الحرب.
يضيف أن الالتزام بالحياد قد يتحول إلى أداة سياسية للابتعاد عن تبعات التصعيد.
في المقابل، لا يتوقع الخبير تراجع العمليات العسكرية قريبًا، ويشير إلى أن الحسابات الأمنية لدى الأطراف المتحاربة تتقدم على الاعتبارات القانونية.
لكن قرارات مثل قرار برن تخلق قيودًا لوجستية قد تؤثر على وتيرة بعض العمليات، خاصة تلك التي تعتمد على عبور أجواء متعددة.
يظل موقف سويسرا اختبارًا عمليًا لمبدأ الحياد في زمن الحروب المركّبة؛ القرار واضح: لا عبور لرحلات استطلاع مرتبطة بالحرب، والسماح يقتصر على النقل والصيانة.
الرسالة مباشرة؛ الالتزام بالقانون الدولي ليس خيارًا انتقائيًا، بل قاعدة حاكمة، في لحظة يتسع فيها الصراع وتضيق فيها مساحة التوافق الدولي.

