كشف سفير إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني عن حصيلة جديدة للخسائر البشرية الناتجة عن الصراع العسكري مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأعلن أن الهجمات أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 1332 مدنياً إيرانياً وإصابة آلاف آخرين. جاءت تصريحاته خلال لقاء مع صحافيين في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، حيث اتهم واشنطن وتل أبيب باستهداف مرافق وبنية تحتية مدنية داخل إيران، في وقت نفت فيه طهران استهداف المدنيين في عملياتها العسكرية.
اتهامات باستهداف البنية المدنية وسقوط 1332 قتيلاً
قال السفير الإيراني إن الضربات التي تنفذها الولايات المتحدة وإسرائيل داخل إيران أصابت مرافق مدنية وبنية تحتية غير عسكرية، ما تسبب في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا بين السكان. وأوضح أن الحصيلة الحالية تشير إلى مقتل 1332 مدنياً، إضافة إلى آلاف المصابين، مع استمرار عمليات الحصر في مناطق عدة تعرضت للقصف.
وأكد إيرواني أن هذه الهجمات طالت مواقع خدمية وبنية تحتية يستخدمها المدنيون بشكل مباشر، ما أدى إلى تفاقم الخسائر الإنسانية. وأضاف أن السلطات الإيرانية تواصل تقييم الأضرار التي لحقت بالمناطق المستهدفة، مع استمرار العمليات العسكرية في أكثر من جبهة.
في المقابل، شدد السفير الإيراني على أن بلاده تقول إنها تركز في عملياتها العسكرية على الأهداف العسكرية فقط. ونفى وجود سياسة إيرانية تستهدف المدنيين، مؤكداً أن العمليات الإيرانية تُنفذ وفق قواعد الاشتباك العسكرية.
الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، قال إن إعلان طهران هذه الأرقام يأتي في إطار معركة سياسية وإعلامية موازية للحرب العسكرية. وأوضح أن عرض حصيلة الضحايا المدنيين يهدف إلى الضغط داخل المؤسسات الدولية، خصوصاً الأمم المتحدة، لإثارة ملف المسؤولية القانونية عن استهداف المدنيين خلال الصراع.
وأضاف فهمي أن طهران تسعى إلى تثبيت رواية رسمية بأن الضربات التي تتعرض لها تتجاوز الأهداف العسكرية، وهو ما قد تستخدمه لاحقاً في تحركات دبلوماسية أو قانونية داخل المنظمات الدولية.
طهران تنفي استهداف دول الجوار وتحمل الدفاعات الأمريكية مسؤولية بعض الحوادث
في سياق متصل، نفى السفير الإيراني أن تكون العمليات العسكرية لبلاده قد استهدفت مصالح أو أراضي الدول المجاورة. وقال إن إيران لا تتبنى سياسة توسيع الصراع خارج نطاق المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأشار إلى أن السلطات الإيرانية تجري تحقيقات بشأن تقارير تحدثت عن سقوط صواريخ أو وقوع أضرار في مواقع غير عسكرية. وأوضح أن التقييمات الأولية تشير إلى أن بعض تلك الحوادث قد تكون نتيجة اعتراضات أو تدخلات من منظومات الدفاع الأميركية.
وأضاف أن عمليات الاعتراض قد تؤدي أحياناً إلى تغيير مسار الصواريخ بعيداً عن أهدافها العسكرية المفترضة، وهو ما قد يتسبب في سقوطها في مواقع أخرى غير مقصودة.
الدكتور محمد عباس ناجي، الباحث المتخصص في الشأن الإيراني بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، قال إن هذه التصريحات تعكس محاولة إيرانية واضحة لاحتواء القلق لدى دول الجوار. وأوضح أن طهران تدرك أن أي أضرار قد تلحق بأراضي الدول المجاورة قد تدفع تلك الدول إلى الانخراط المباشر في الصراع.
وأضاف ناجي أن إيران تحاول الفصل بين جبهة الحرب المباشرة مع إسرائيل والولايات المتحدة وبين محيطها الإقليمي. لذلك تحرص على تأكيد أنها لا تستهدف الدول المجاورة، حتى في ظل العمليات العسكرية المتصاعدة في المنطقة.
تصعيد سياسي مع واشنطن وتحقيق في قصف مدرسة
تزامنت تصريحات السفير الإيراني مع تصاعد حدة الخطاب السياسي بين طهران وواشنطن. فقد طالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران بـ«الاستسلام غير المشروط»، كما تحدث عن ضرورة أن يكون الزعيم الأعلى الجديد لإيران «مقبولاً».
جاءت هذه التصريحات بعد مقتل المرشد الأعلى الإيراني السابق علي حكيمي في اليوم الأول من الحرب، وهو ما فتح الباب أمام نقاشات داخلية وخارجية بشأن مستقبل القيادة في إيران.
ورد إيرواني على تصريحات ترامب باعتبارها تدخلاً مباشراً في الشؤون الداخلية الإيرانية. وقال إنها تمثل انتهاكاً لمبدأ عدم التدخل المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة. وأكد أن اختيار القيادة الإيرانية سيتم وفق الآليات الدستورية الداخلية وبإرادة الشعب الإيراني.
وفي الوقت نفسه، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن عدداً من الدول بدأ بالفعل جهود وساطة لاحتواء التصعيد ووقف الحرب. وقال إن بلاده لا تعارض أي مبادرة جادة يمكن أن تساهم في إنهاء القتال واستعادة الاستقرار.
وفي تطور ميداني آخر، قال مسؤولان أميركيان إن التحقيقات الجارية داخل الولايات المتحدة ترجح أن تكون القوات الأميركية مسؤولة عن غارة استهدفت مدرسة للفتيات داخل إيران، ما أسفر عن مقتل عشرات الأطفال.
اللواء سمير فرج، الخبير العسكري والاستراتيجي، قال إن هذا التطور قد يشكل نقطة حساسة في مسار الحرب إذا ثبتت مسؤوليته. وأوضح أن استهداف منشآت تعليمية أو سقوط أطفال ضحايا يفتح الباب أمام ضغوط سياسية وإنسانية واسعة، وقد يزيد من الضغوط الدولية المطالبة بوقف التصعيد.
وأضاف فرج أن استمرار العمليات العسكرية بالتوازي مع تحركات الوساطة يشير إلى أن الصراع لا يزال في مرحلة اختبار موازين القوة، بينما تحاول أطراف دولية فتح مسار دبلوماسي قبل اتساع نطاق الحرب في المنطقة.

