أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلاً جديداً بعد تصريحات أدلى بها خلال حفل لتسليم جوائز رياضية تحدث فيها عن حصول الولايات المتحدة على النفط والذهب من فنزويلا عقب الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو.

جاءت التصريحات بالتزامن مع تقارير إعلامية كشفت عن اتفاق لتوريد الذهب الفنزويلي إلى الولايات المتحدة، ما أعاد طرح تساؤلات حول طبيعة التدخل الأمريكي في فنزويلا وإمكانية تكرار السيناريو نفسه في إيران.

 

تصريحات ترامب تربط التدخل بالموارد

 

تحدث ترامب خلال حفل رياضي بنبرة مباشرة اعتبر فيها أن ما جرى في فنزويلا منح الولايات المتحدة مكاسب اقتصادية واضحة.

وقال إن واشنطن حصلت على النفط والذهب من البلاد كتعويض أو نتيجة للإطاحة بالرئيس السابق نيكولاس مادورو.

 

وجاءت هذه التصريحات في سياق حديثه عن الصراع مع إيران، إذ أشار إلى أن الإدارة الأمريكية تتحرك وفق منطق القوة، وأن ما جرى في فنزويلا قد يقدم نموذجاً لما يمكن أن يحدث في مناطق أخرى تشهد توترات سياسية وعسكرية.

 

ويرى الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن تصريحات ترامب تكشف عن رؤية واضحة للسياسة الأمريكية تقوم على الربط بين التدخل العسكري والمصالح الاقتصادية.

ويقول إن "الخطاب السياسي هنا يربط بشكل مباشر بين تغيير الأنظمة وبين إعادة توزيع الموارد بما يخدم المصالح الأمريكية".

 

ويضيف فهمي أن هذا الخطاب يحمل رسالة سياسية موجهة لخصوم واشنطن، خصوصاً إيران، مفادها أن الولايات المتحدة مستعدة لاستخدام القوة لتحقيق أهدافها الاستراتيجية والاقتصادية في الوقت نفسه.

 

اتفاق الذهب بعد العملية العسكرية

 

في سياق متصل، أفاد موقع Axios الإخباري أن شركة التعدين الحكومية في فنزويلا وقعت اتفاقاً مع الولايات المتحدة لبيع ما يصل إلى 1000 كيلوغرام من الذهب، وذلك بعد العملية العسكرية الأمريكية التي انتهت باحتجاز الرئيس نيكولاس مادورو.

 

ونقل الموقع عن مصدرين مطلعين أن شركة التعدين الفنزويلية الحكومية Minerven وقعت عقداً لتوريد ما بين 650 و1000 كيلوغرام من سبائك الذهب إلى الولايات المتحدة، في صفقة تبلغ قيمتها ملايين الدولارات.

 

وقال أحد المصدرين إن الاتفاقات الجديدة أصبحت تعود بفائدة أكبر على فنزويلا، لأن البلاد باتت تملك إمكانية الوصول إلى السوق الأمريكية وإلى نظام مالي أكثر استقراراً مقارنة بالفترة السابقة.

 

ويشير الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، إلى أن هذه الصفقة تعكس تغيراً في بنية العلاقات الاقتصادية بين البلدين بعد التدخل العسكري.

ويقول إن "وصول الذهب الفنزويلي إلى السوق الأمريكية يعني عملياً إدماج جزء من الاقتصاد الفنزويلي في النظام المالي الذي تقوده واشنطن".

 

ويضيف أن قيمة الصفقة قد تبدو محدودة نسبياً إذا قورنت بإجمالي احتياطات الذهب في فنزويلا، لكنها تحمل دلالة سياسية واقتصادية لأنها تأتي مباشرة بعد تغيير موازين القوة داخل البلاد.

 

عملية عسكرية وإدارة انتقالية

 

كانت الولايات المتحدة قد شنت في 3 يناير الماضي هجوماً عسكرياً على فنزويلا، أسفر عن سقوط قتلى واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته.

وتم نقل الاثنين إلى الولايات المتحدة بعد العملية العسكرية التي أثارت جدلاً واسعاً في أمريكا اللاتينية.

 

وأعلن ترامب لاحقاً أن بلاده ستتولى إدارة شؤون فنزويلا خلال فترة انتقالية، موضحاً أن شركات أمريكية ستتولى الاستثمار في قطاع النفط الفنزويلي.

لكنه لم يحدد جدولاً زمنياً واضحاً لنهاية هذه المرحلة الانتقالية.

 

ويعكس هذا التوجه رغبة الإدارة الأمريكية في إعادة تنظيم قطاع الطاقة في فنزويلا، التي تمتلك واحداً من أكبر احتياطات النفط في العالم.

كما يفتح المجال أمام شركات الطاقة الأمريكية للدخول إلى السوق الفنزويلية بعد سنوات من التوتر السياسي والعقوبات الاقتصادية.

 

ويرى الدكتور سمير غطاس، رئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية، أن ما حدث في فنزويلا يمثل نموذجاً واضحاً لاستخدام القوة العسكرية لإعادة ترتيب موازين النفوذ الاقتصادي.

ويقول إن "الربط بين التدخل العسكري وإعادة فتح قطاعات النفط والمعادن أمام الشركات الأمريكية يشير إلى أن المصالح الاقتصادية كانت جزءاً أساسياً من الحسابات".

 

ويضيف غطاس أن الرسائل السياسية الصادرة من واشنطن لا تقتصر على أمريكا اللاتينية، بل تمتد إلى مناطق أخرى تشهد توترات مع الولايات المتحدة، وعلى رأسها إيران.

 

وتشير هذه التطورات إلى أن السياسة الأمريكية في المرحلة الحالية تميل إلى الجمع بين الأدوات العسكرية والاقتصادية في إدارة الصراعات الدولية.

كما تعكس استعداد واشنطن لربط التحولات السياسية في الدول الأخرى بإعادة ترتيب تدفقات الموارد الطبيعية والأسواق المالية بما يخدم مصالحها الاستراتيجية.