فجّرت واقعة إخراج جندي سابق من قوات المارينز الأمريكية بالقوة من جلسة استماع داخل مجلس الشيوخ جدلًا واسعًا في الولايات المتحدة بعد أن وقف الجندي ووجّه انتقادًا مباشرًا للدعم الأمريكي لإسرائيل. الحادثة التي وقعت خلال جلسة استماع رسمية انتهت بسحل الجندي برايان ماكغينيس خارج القاعة، وسط تقارير عن إصابته بكسر في يده، في مشهد يعكس حجم الانقسام داخل المجتمع الأمريكي بشأن السياسة الخارجية في الشرق الأوسط.
الفيديو المتداول للحادثة يظهر لحظة تدخل عناصر الأمن داخل قاعة مجلس الشيوخ لإخراج الجندي بعد أن قاطع الجلسة.
جندي مارينز: "لا أحد يريد الموت من أجل إسرائيل"
— Tamer | تامر (@tamerqdh) March 5, 2026
تَ
م سحل جندي المارينز الأمريكي "برايان ماكغينيس" وإخراجه من جلسة استماع في مجلس الشيوخ بعد وقوفه وقول ما يفكر فيه الجميع.
وتشير التقارير إلى أنهم كسروا يده وأن السناتور الجمهوري "تيم شيهي"، الممول من لجنة الشؤون العامة الأمريكية… pic.twitter.com/XrhMXTsM2U
الواقعة أثارت موجة نقاش سياسي وإعلامي في الولايات المتحدة حول حدود حرية التعبير داخل المؤسسات الرسمية، خاصة عندما يتعلق الأمر بملف حساس مثل العلاقة الأمريكية الإسرائيلية.
لحظة المقاطعة داخل مجلس الشيوخ
بحسب الروايات المتداولة، وقف الجندي السابق برايان ماكغينيس خلال جلسة استماع داخل مجلس الشيوخ وصرخ قائلاً: “لا أحد يريد الموت من أجل إسرائيل”. جاءت العبارة في لحظة توتر داخل القاعة، حيث كانت الجلسة تناقش قضايا مرتبطة بالسياسة الخارجية الأمريكية ودعم إسرائيل.
بعد ثوانٍ من المقاطعة، تدخلت قوات الأمن داخل المجلس لإخراج الجندي من القاعة. الفيديو يظهر محاولة السيطرة عليه وسحله خارج القاعة، بينما يواصل ترديد عبارته الرافضة لإرسال جنود أمريكيين إلى حروب خارجية من أجل حلفاء واشنطن.
الخبير في الشؤون السياسية الأمريكية البروفيسور مايكل ديزموند من جامعة جورج تاون يقول إن مثل هذه الحوادث تعكس اتساع الفجوة بين المؤسسة السياسية الأمريكية وبعض قطاعات الرأي العام. ويضيف أن قضايا الشرق الأوسط، خصوصًا الدعم العسكري لإسرائيل، أصبحت موضع جدل متزايد داخل المجتمع الأمريكي.
اتهامات بكسر يده أثناء إخراجه
تقارير متداولة على منصات التواصل الاجتماعي تحدثت عن تعرض الجندي لكسر في يده أثناء إخراجه بالقوة من القاعة. كما أشارت بعض الروايات إلى أن السناتور الجمهوري تيم شيهي كان حاضرًا في الجلسة، وجرى ربط اسمه بالحادثة بسبب علاقته السياسية القوية بجماعات الضغط الداعمة لإسرائيل.
السناتور شيهي يُعرف بتلقيه دعمًا سياسيًا من لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (AIPAC)، وهي واحدة من أبرز جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل في واشنطن.
الخبير في شؤون جماعات الضغط الأمريكية الدكتور بنجامين فريدمان من معهد “ديفنس برايوريتيس” يقول إن دور جماعات الضغط في السياسة الأمريكية، خصوصًا في ملفات الشرق الأوسط، ظل محل نقاش واسع لعقود. ويضيف أن هذه الجماعات تمتلك تأثيرًا كبيرًا على التمويل الانتخابي وعلى توجهات بعض السياسيين في الكونغرس.
جدل واسع حول الدعم الأمريكي لإسرائيل
الحادثة تأتي في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة نقاشًا متصاعدًا حول دورها العسكري والسياسي في الشرق الأوسط. فمع استمرار التوترات في المنطقة، يتزايد الجدل داخل واشنطن حول حدود الدعم الأمريكي لحلفائها.
يرى الباحث في العلاقات الدولية جون ميرشايمر، أستاذ العلوم السياسية بجامعة شيكاغو، أن التحالف الأمريكي الإسرائيلي ظل أحد أكثر ملفات السياسة الخارجية الأمريكية إثارة للجدل. ويقول إن جزءًا من الرأي العام الأمريكي بدأ يتساءل عن تكلفة هذا التحالف وتأثيره على مصالح الولايات المتحدة.
ويضيف ميرشايمر أن الأصوات المنتقدة للسياسة الأمريكية تجاه إسرائيل أصبحت أكثر حضورًا في السنوات الأخيرة، سواء داخل الجامعات أو وسائل الإعلام أو حتى داخل بعض المؤسسات السياسية.
في المقابل، يؤكد سياسيون أمريكيون أن التحالف مع إسرائيل يمثل ركيزة أساسية للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط. ويرون أن هذا التحالف يخدم المصالح الاستراتيجية لواشنطن ويعزز نفوذها في المنطقة.
لكن مشهد سحل جندي سابق من داخل جلسة استماع في مجلس الشيوخ يعكس واقعًا سياسيًا أكثر تعقيدًا. فالقضية لم تعد مجرد خلاف في السياسة الخارجية، بل أصبحت جزءًا من نقاش أوسع داخل الولايات المتحدة حول الحروب الخارجية ودور واشنطن في صراعات العالم.
وفي ظل هذا الانقسام المتزايد، تبدو حادثة برايان ماكغينيس مجرد حلقة جديدة في جدل أمريكي طويل حول العلاقة مع إسرائيل، وهو جدل يتجاوز حدود قاعة مجلس الشيوخ ليصل إلى الشارع والرأي العام الأمريكي.

