بدأت الضربات يوم 28 فبراير 2026 فقفزت معها «علاوة المخاطر» فورًا، قبل أن يلتقط السوق أنفاسه. هذا ما يحدث حين تُدار الأزمة بمنطق «المطالب القصوى»: سقف سياسي مرتفع، ثم رد واسع. النتيجة ليست رسائل ردع فقط، بل تسعير جديد للخوف في النفط والتأمين والشحن.
حرب تمتد إلى 10 دول.. والقواعد الأميركية ضمن بنك الأهداف
اتساع الاشتباك خرج من حدود إيران بسرعة، مع ضربات وارتدادات عبر الإقليم واستهداف مصالح وقواعد وحلفاء. الدكتورة سنام وكيل من تشاتام هاوس ربطت منذ البداية بين طبيعة الضربات وخطورة تحوّلها إلى حملة أطول، ما يرفع احتمالات انتقال النار إلى مسارات متعددة في المنطقة بدل مسار واحد يمكن احتواؤه.
في المقابل، حذّر ماثيو كرونيغ من المجلس الأطلسي من أن نمط الرد الإيراني في هذا السياق لا يشير إلى تهدئة، بل إلى منطق «أزمة وجودية» يدفع إلى توسيع الرد بدل تقليصه. هذا يفسّر لماذا ظهرت موجات صواريخ ومسيرات ضد نقاط متعددة في الإقليم بالتوازي مع اشتداد الضربات المتبادلة.
شلل الطاقة.. من رأس تنورة إلى رأس لفان
الضربة التي أصابت منشأة في رأس تنورة دفعت أرامكو إلى وقف عمليات المصفاة احترازيًا، وفق تقارير متطابقة نقلت عن مصادر صناعية. وفي قطر، توقفت أعمال رأس لفان، أكبر مجمع لتصدير الغاز المسال، بعد استهدافه بمسيّرات، ما دفع الأسعار للارتفاع وفتح الباب أمام صدمة طاقة جديدة تتجاوز النفط إلى الغاز.
هنا لا يتعلق الأمر بانقطاع لحظي فقط. الأسواق تسعّر «الاستمرارية»: كم يومًا سيستمر التعطل؟ وما البدائل؟ صحيفة الغارديان رصدت تراجع المرور في المضيق إلى 7 سفن في 2 مارس 2026 مقابل متوسط يومي 79، مع صعود تكلفة استئجار ناقلة نفط كبيرة إلى أكثر من $424,000 يوميًا. هذا ليس رقمًا على الشاشة، بل تكلفة ستنتقل إلى المستوردين عبر كل فاتورة.
هرمز شبه متوقف.. والتأمين يسبق الصواريخ في إطلاق الإنذار
الشلل في الملاحة لا يصنعه السلاح وحده. يصنعه أيضًا قرار شركات التأمين. تقارير متخصصة أشارت إلى سحب أو تقليص تغطيات war risk ورفع نطاق «المناطق عالية الخطورة»، وهو ما يدفع الشحن إلى الالتفاف أو التوقف أو فرض رسوم إضافية. وسيط التأمين العالمي Marsh قدّر زيادات قريبة المدى في معدلات hull & machinery بين 25% و50% للسفن العابرة لهرمز والخليج.
ويضيف بيتر ساند، كبير المحللين في Xeneta، أن إغلاق هرمز لا يشبه البحر الأحمر. هناك يمكن الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح بكلفة وزمن. هنا «لا بديل بحري عملي» لخروج ودخول الحاويات من موانئ الخليج إذا انسد المضيق. هذا يعني أن الاختناق اللوجستي سيظهر في سلاسل الإمداد قبل أن يظهر في بيانات الحكومات.
في واشنطن، الإشارات متضاربة: حديث عن رفض «حرب بلا نهاية»، لكن دون جدول زمني واضح لإنهاء الصراع، مع تقديرات متباينة لطول الحملة. وول ستريت جورنال نقلت عن دوائر أميركية أن الأهداف المعلنة تتأرجح بين تدمير قدرات وردع وتغيير قواعد اللعبة، ما يترك الأسواق تتعامل مع أسوأ السيناريوهات لا مع أفضلها.
الخلاصة الصلبة: ما بعد 28 فبراير 2026 ليس مجرد تصعيد عسكري، بل إعادة تسعير شاملة للمخاطر. نفط وغاز وتأمين وشحن. وكل يوم بلا «نهاية مُعلنة» يضيف طبقة جديدة من التكلفة، يدفعها المستهلك في النهاية—من الخليج إلى القاهرة، من دون حاجة إلى بيانات رسمية كي يصدقها السوق.

