حذّر بنك “جيه بي مورجان تشيس” من أن استمرار تعطّل الملاحة في مضيق هرمز لأكثر من 25 يومًا سيقود إلى إيقاف قسري لإنتاج النفط في عدد من دول الخليج، مع امتلاء مرافق التخزين البرية وتراجع القدرة على تصدير الخام في ظل التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران.
مذكرة البنك تشير إلى أن سعة التخزين البرية المتاحة لدى الدول الخليجية السبع المنتجة تبلغ نحو 343 مليون برميل، ما يعادل قرابة 22 يومًا من الإنتاج القابل للتخزين. بعد ذلك، يبدأ الضغط الحقيقي. الإنتاج سيتوقف لأن المخازن تمتلئ.
التحذير ليس نظريًا. حركة ناقلات النفط عبر المضيق توقفت فعليًا رغم عدم إعلان إغلاق رسمي. ملاك السفن امتنعوا عن العبور. المخاطر التأمينية ارتفعت. والممر الذي يمر عبره نحو خُمس صادرات النفط والغاز عالميًا بات ساحة توتر مفتوحة.
343 مليون برميل… والعد التنازلي بدأ
المحللون قدّروا أن 22 يومًا هي الحد الأقصى الذي يمكن استيعابه برًا. التخزين البحري يمنح مهلة قصيرة. نحو 60 ناقلة فارغة في الخليج قادرة على استيعاب 50 مليون برميل إضافية. هذا يضيف 3 إلى 4 أيام فقط.
المعادلة واضحة. 25 يومًا من التعطل كفيلة بإجبار المنتجين على إغلاق الصمامات. الدكتور بول ستيفنز، خبير اقتصاديات الطاقة في تشاتام هاوس، يؤكد أن “الإغلاق القسري للإنتاج أخطر من انقطاع التصدير المؤقت، لأنه يربك الحقول ويزيد كلفة إعادة التشغيل”.
الأرقام المعلنة تشير إلى أن التدفقات عبر المضيق هبطت في 28 فبراير إلى نحو 4 ملايين برميل يوميًا، مقابل معدل طبيعي يقارب 16 مليون برميل. الفجوة 12 مليون برميل يوميًا. هذا ليس تذبذبًا. هذا اختناق.
19 مليون برميل تمُر يوميًا… والبدائل محدودة
في الظروف الطبيعية، يعبر المضيق نحو 19 مليون برميل يوميًا من الوقود السائل، منها 16 مليون برميل نفط خام. هذه الكميات لا يمكن تعويضها بسهولة عبر خطوط أنابيب بديلة.
السعودية والإمارات تمتلكان مسارات تصدير خارج هرمز، لكن القدرة الاستيعابية محدودة ولا تعوّض الفاقد بالكامل. البروفيسور مايكل هورويتز، أستاذ الأمن الدولي، يرى أن “الاعتماد على ممر واحد لنقل 20% من إمدادات الطاقة العالمية يمثل هشاشة استراتيجية مزمنة”.
توقّف الملاحة جاء بعد تصعيد عسكري بدأ في 28 فبراير 2026، حين شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران، وردّت طهران باستهداف دول في الخليج بينها قطر والإمارات والكويت والبحرين. الرئيس الأمريكي أعلن استمرار العمليات حتى تحقيق الأهداف.
السوق لا تنتظر البيانات السياسية. هي تتفاعل مع المخاطر. علاوة الخطر ارتفعت. شركات التأمين أعادت التسعير. والمستوردون الآسيويون يراقبون بحذر لأن 83% من الغاز المسال العابر عبر هرمز يتجه إلى آسيا.
إغلاق غير معلن… وتأثير معلن
المضيق لم يُغلق رسميًا. لكنه عمليًا متوقف. ملاك السفن لا يغامرون. هذا الإغلاق “الطوعي” يحقق نفس الأثر الاقتصادي للإغلاق الرسمي.
الدكتورة ماري إلين أوكونيل، أستاذة القانون الدولي، تشير إلى أن “تعطيل ممرات بحرية استراتيجية بفعل نزاع مسلح يخلق تبعات تتجاوز أطراف الحرب، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية حماية حرية الملاحة”.
استمرار التعطل أكثر من 25 يومًا يعني سيناريو قاسٍ. توقف إنتاج. قفزة في الأسعار. اضطراب في سلاسل الإمداد. وربما موجة تضخم عالمية جديدة.
343 مليون برميل سعة تخزين برية. 50 مليون برميل بحرية. 4 ملايين برميل تدفق فعلي مقابل 16 مليونًا طبيعيًا. الأرقام لا تترك مساحة للتأويل.
الأسئلة الآن ليست حول من بدأ التصعيد. بل حول من يستطيع احتواءه قبل أن يتحول إلى صدمة طاقة عالمية. إذا تجاوز العدّاد 25 يومًا، لن تكون الأزمة إقليمية. ستكون أزمة إنتاج عالمي.
حتى مساء 2 مارس 2026، المؤشرات تميل إلى استمرار التوتر. وكل يوم يمرّ يقرّب السوق من نقطة الانقطاع القسري. في سوق يعتمد على الثقة والاستمرارية، يكفي اختناق ممر واحد لإرباك العالم بأكمله.

