أعلن الهلال الأحمر الإيراني ارتفاع حصيلة القتلى إلى 555 شخصًا منذ بدء الحرب، موزعين على 24 محافظة، مع إجهاد واضح في خدمات الطوارئ، في تصعيد يتجاوز القدرة الاستيعابية للمستشفيات ويضع المدنيين في قلب النيران.

 

 

 

وزارة الخارجية الإيرانية قالت إن 165 طفلًا قُتلوا في مدينة ميناب، ووصفت استهداف المنازل والمستشفيات والهلال الأحمر بأنه “جريمة كبرى”.

 

 

وكالة «إرنا» أفادت بمقتل 3 أشخاص وإصابة آخرين في سنندج غرب إيران، بعد قصف صباح الإثنين 2 مارس 2026، مع استمرار حصر الأضرار. الوقائع تتكاثر. الأرقام ترتفع. والبرلمانات في المنطقة تكتفي ببيانات سياسية، بلا جلسات مساءلة علنية بحجم الكارثة.

 

أرقام تتصاعد… ومنظومة طوارئ مُجهَدة

 

555 قتيلًا في 24 محافظة رقم ثقيل. خدمات الإسعاف تحت ضغط. مشاهد القصف في سنندج وميناب تؤكد أن الخسائر مدنية بالأساس. الهجمات التي بدأت صباح 28 فبراير 2026، وفق بيانات رسمية، شملت منازل ومبانٍ سكنية والقصر الرئاسي.

 

الرئيس الأمريكي أعلن عمليات قتالية واسعة “للدفاع عن الشعب الأمريكي”، ووصف النظام الإيراني بأنه “جماعة شريرة”، مؤكدًا أن أنشطته تهدد الولايات المتحدة وحلفاءها. الخطاب السياسي حاضر. لكن أين تقييمات الأثر الإنساني؟ وأين تقارير الرقابة البرلمانية على كلفة الحرب وأهدافها؟

 

الدكتور فيليب ساندز، أستاذ القانون الدولي بجامعة كوليدج لندن، يؤكد أن “استهداف المرافق الطبية والإنسانية، إن ثبت، يثير مسائل خطيرة بموجب القانون الدولي الإنساني، ويستوجب تحقيقًا مستقلًا وشفافًا”. من دون تحقيقات علنية، تبقى الاتهامات والردود في دائرة التسييس.

 

اغتيال خامنئي… وحِداد 40 يومًا ورسائل انتقام

 

المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي قُتل في هجوم صاروخي مشترك، وفق روايات رسمية إيرانية، وأُعلن حداد وطني لمدة 40 يومًا وعطلة أسبوع. الحرس الثوري والجيش أصدرا بيانات تعهدت بالرد والثأر.

 

ردّت طهران بموجات صاروخية ومسيّرات باتجاه “الأراضي المحتلة”، وفق مسؤول إيراني. المشهد يتحول إلى دائرة انتقام متبادلة. كل طرف يبرر. الخسائر تتراكم. والسؤال البرلماني البديهي—ما الأهداف المحددة؟ وما سقف العمليات؟—لا يُطرح علنًا بما يكفي.

 

البروفيسور مايكل هورويتز، خبير النزاعات الدولية، يرى أن “توسيع الأهداف دون تحديد مخرجات سياسية واضحة يطيل أمد الحرب ويزيد الخسائر المدنية، ويصعّب على المؤسسات التشريعية ممارسة رقابة فعالة”.

 

غياب جلسات استماع علنية، أو نشر تقديرات رسمية للخسائر المتوقعة، يقوّض الثقة. الشفافية ليست رفاهًا. هي شرط إدارة حرب تُغيّر الإقليم.

 

مساءلة غائبة… وكلفة إنسانية واقتصادية مفتوحة

 

الحكومات تتبادل البيانات. البرلمانات تمرّر دعمًا عامًا. لكن الأرقام—555 قتيلًا، 165 طفلًا في ميناب، 3 قتلى في سنندج—تفرض سؤال المساءلة. ما آليات تقليل الضرر؟ كيف تُحمى المرافق المدنية؟ ما حدود الاشتباك؟

 

الدكتورة ماري إلين أوكونيل، أستاذة القانون الدولي، تقول إن “المساءلة البرلمانية خلال النزاعات ضرورية لتقييم التناسب والتمييز في استخدام القوة، وضمان الامتثال للقانون الدولي”. من دون رقابة مؤسسية، تتضخم المخاطر.

 

التداعيات لا تقف عند الحدود. ارتفاع أسعار الطاقة، اضطراب سلاسل الإمداد، وتوترات بحرية محتملة. لكن الأولوية الآن إنسانية. خدمات طوارئ مُجهَدة. أسر في حداد. مدن تتعرض لقصف متكرر.

 

حتى مساء 2 مارس 2026، لم تُعلن حصيلة نهائية. المعلومات قيد المتابعة. هذا صحيح. لكن متابعة الأرقام لا تكفي. المطلوب تقارير مفصلة عن قواعد الاشتباك، ونتائج التحقيق في مزاعم استهداف منشآت مدنية، وجداول زمنية لمراجعة الأهداف.

 

البرلمان الذي لا يسأل في وقت الحرب، يفوّت دوره في وقت السلم. والحكومة التي تكتفي بخطاب التبرير، تترك فراغًا تملؤه الشائعات. بين بيانات رسمية وروابط متداولة، يبقى الثابت رقم الضحايا.

 

المرحلة بالغة الحساسية. الردع والتهدئة يتنازعان المشهد. لكن العدّاد الإنساني يتحرك بسرعة. 555 اسمًا حتى الآن. و165 طفلًا في مدينة واحدة. مساءلة حقيقية الآن قد لا توقف الحرب فورًا، لكنها قد تحدّ من اتساع دائرتها وتضع حدودًا واضحة لاستخدام القوة.