أعلن حزب الله اللبناني مسؤوليته عن إطلاق قذائف من جنوب لبنان باتجاه إسرائيل، فيما أكد جيش الاحتلال أنه بدأ ضرب الحزب في جميع أنحاء لبنان، في تصعيد يفتح جبهة جديدة بالتوازي مع الحرب الدائرة ضد إيران منذ 28 فبراير 2026.

 

وسائل إعلام إسرائيلية أفادت بإطلاق نحو 6 صواريخ من لبنان في الرشقة الأخيرة، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي أن صافرات الإنذار دوت في مناطق عدة في شمال إسرائيل عقب إطلاق مقذوفات باتجاه حيفا والمناطق المحيطة بها.

 

هيئة البث الإسرائيلية قالت إن حزب الله يطلق صواريخ باتجاه شمال إسرائيل لأول مرة منذ اتفاق وقف إطلاق النار، في تطور يعكس انهيار التفاهمات السابقة واتساع رقعة الاشتباك.

 

ضربات متبادلة… وغارات على الضاحية

 

الجيش الإسرائيلي أعلن عبر “تليجرام” أن 6 صواريخ أُطلقت من لبنان، مؤكدًا رصد المقذوفات وتفعيل الإنذارات. مسؤولون كبار نقلت عنهم هيئة البث الإسرائيلية قالوا إن الرد سيكون “بقوة”.

 

في المقابل، أفاد مراسل قناة القاهرة الإخبارية بوجود موجة جديدة من الغارات الإسرائيلية العنيفة تستهدف الضاحية الجنوبية لبيروت، المعقل الرئيسي لحزب الله، ما ينذر بتصعيد واسع داخل الأراضي اللبنانية.

 

الجبهة الداخلية الإسرائيلية أعلنت دوي صفارات الإنذار في منطقة البحر الميت خشية تسلل مسيّرات، ما يعكس حالة استنفار شاملة تمتد من الشمال إلى العمق.

 

الدكتور أندرياس كريغ، الباحث في شؤون الأمن بجامعة كينغز كوليدج لندن، يرى أن “فتح جبهة لبنان في هذا التوقيت يضغط على إسرائيل عسكريًا ويعقّد حساباتها، لكنه في الوقت نفسه يرفع خطر الانزلاق إلى حرب متعددة الجبهات”.

 

امتداد الحرب من طهران إلى بيروت

 

التصعيد اللبناني يأتي في سياق الحرب التي اندلعت صباح 28 فبراير 2026، حين شنّت إسرائيل بالتنسيق مع الولايات المتحدة هجمات واسعة على إيران، أسفرت عن سقوط قتلى مدنيين وتدمير منازل ومبانٍ سكنية، إضافة إلى استهداف القصر الرئاسي.

 

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن بدء عمليات قتالية واسعة النطاق في إيران، مؤكدًا أن الهدف هو “الدفاع عن الشعب الأمريكي من خلال القضاء على التهديدات الوشيكة”.

 

ردّ طهران شمل صواريخ ومسيّرات استهدفت إسرائيل وقواعد أمريكية في المنطقة. دخول حزب الله على خط المواجهة يعكس ترابط الساحات، ويحوّل الصراع إلى معادلة إقليمية مفتوحة.

 

البروفيسور فواز جرجس، أستاذ العلاقات الدولية في كلية لندن للاقتصاد، يؤكد أن “حزب الله يُعد جزءًا من شبكة ردع إقليمية مرتبطة بطهران. أي تصعيد ضد إيران ينعكس تلقائيًا على الجبهة اللبنانية”.

 

الغارات على الضاحية الجنوبية لبيروت تشير إلى أن إسرائيل تعتبر إطلاق الصواريخ تجاوزًا للخطوط الحمراء. الرد العنيف يعيد إلى الأذهان سيناريوهات 2006، لكن في بيئة إقليمية أكثر تعقيدًا.

 

خطر الانفجار الشامل… وحسابات الطاقة

 

التطورات الحالية تتزامن مع مخاوف دولية بشأن أمن الطاقة والملاحة البحرية، خاصة مع استمرار التوتر في مضيق هرمز وباب المندب. اتساع الحرب ليشمل لبنان يزيد الضغط على الأسواق.

 

الدكتور مايكل هورويتز، الخبير في النزاعات الدولية بجامعة بنسلفانيا، يرى أن “التصعيد المتزامن في إيران ولبنان يضاعف احتمالات سوء التقدير. أي خطأ تكتيكي قد يشعل مواجهة أوسع تتجاوز الحدود الحالية”.

 

التحركات العسكرية تتركز على استهداف مواقع استراتيجية وتعزيز أنظمة الدفاع الجوي. في الوقت نفسه، تجري اتصالات دبلوماسية مكثفة لمحاولة احتواء الموقف ومنع انزلاق المنطقة إلى صراع شامل.

 

إطلاق 6 صواريخ قد يبدو محدودًا رقميًا، لكنه يحمل دلالة سياسية ثقيلة. إنه إعلان بأن جبهة الشمال لم تعد صامتة. والرد الإسرائيلي العنيف على الضاحية يكرس معادلة الردع بالنار.

 

حتى مساء 2 مارس 2026، لا توجد مؤشرات على تهدئة قريبة. صفارات الإنذار في حيفا والبحر الميت، وغارات على بيروت، ورسائل تهديد متبادلة، كلها تعكس مرحلة شديدة الحساسية.

 

المشهد الإقليمي أصبح أكثر تشابكًا. من طهران إلى بيروت، ومن حيفا إلى الضاحية، تتقاطع الجبهات. وبين حسابات الردع والانتقام، تقف المنطقة أمام أخطر اختبار منذ سنوات.

 

الأسئلة الآن ليست حول عدد الصواريخ فقط، بل حول قدرة الأطراف على ضبط الإيقاع. كل رشقة جديدة، وكل غارة إضافية، تقرّب الشرق الأوسط خطوة أخرى من مواجهة إقليمية واسعة، تتجاوز حدود لبنان وإسرائيل إلى معادلات دولية أعمق.