اهتزت القدس ووسط إسرائيل ورام الله ليلة السبت 28 فبراير 2026 على وقع انفجارات متتالية، فيما دوّى انفجار كبير في تل أبيب بعد تفعيل صفارات الإنذار إثر رصد رشقة صواريخ جديدة من إيران، وفق وكالات الأنباء. المشهد الميداني اتسع. والرسائل العسكرية تصاعدت. والارتباك السياسي بلغ ذروته مع تقارير متضاربة عن وفاة المرشد الإيراني علي خامنئي.

 

الجيش الإسرائيلي أعلن تفعيل أنظمة الدفاع الجوي بعد رصد إطلاق جديد. الانفجارات في أكثر من مدينة تعكس اختراقًا لوتيرة الاستهداف، حتى مع استمرار الاعتراضات. لا أرقام رسمية عن الخسائر حتى لحظة كتابة هذا التقرير.

 

الخبير العسكري اللواء سمير فرج يقول إن “تكرار الرشقات يعني استنزافًا متبادلًا لمنظومات الدفاع والهجوم. كل موجة جديدة تختبر قدرة الاعتراض، وتضغط نفسيًا على الجبهة الداخلية”.

 

«وعد صادق 4» واستهداف قواعد وصناعات عسكرية

 

الحرس الثوري الإيراني أصدر بيانًا عاجلًا أعلن فيه استهداف مواقع عسكرية وصناعية داخل إسرائيل ضمن الموجتين الثالثة والرابعة من عملية “وعد صادق 4”. البيان تحدث عن ضرب قاعدة رامات ديفيد الجوية، وما وصفه بالحكومة العسكرية في منطقة هكريات، إضافة إلى مجمعات بيت شمس وأشدود للصناعات العسكرية.

 

لم تُقدَّم تفاصيل دقيقة عن حجم الأضرار أو الخسائر. لكن ذكر الأهداف بالاسم يحمل دلالة سياسية وعسكرية. قاعدة رامات ديفيد تُعد موقعًا جويًا مهمًا شمال إسرائيل. واستهداف مجمعات صناعات عسكرية يعني توسيع بنك الأهداف إلى البنية الدفاعية.

 

الحرس الثوري أكد أن الموجتين الأخيرتين استخدمتا صواريخ “أكثر تطورًا ودقة” مقارنة بموجة “وعد صادق 3”. وشدد على أن الهجمات القادمة ستكون “أقوى وأكثر فاعلية”، مع الاستفادة من الخبرات المكتسبة وروح المبادرة. لغة التصعيد واضحة.

 

الخبير في شؤون الأمن الإقليمي الدكتور مصطفى بدرة يرى أن “الإعلان عن موجات مرقمة يعكس استراتيجية تراكمية. كل موجة تحمل رسالة تصعيد تدريجي. التلويح بصواريخ أدق يعني محاولة تعديل قواعد الاشتباك نفسيًا وميدانيًا”.

 

في موازاة ذلك، أعلن الحرس الثوري إطلاق نحو 1200 صاروخ ردًا على الهجوم الإسرائيلي. الرقم، إذا تأكد، يعكس حجمًا غير مسبوق في كثافة النيران خلال فترة قصيرة. حتى مع اعتراض نسبة كبيرة، فإن الكلفة التشغيلية والسياسية تبقى مرتفعة.

 

لاريجاني ووعيد.. وترامب يرجّح مقتل خامنئي

 

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني قال إن طهران ستوجه رسائل قوية للولايات المتحدة وإسرائيل بعد الضربات الأخيرة. وكتب على منصة “إكس” أن “المجرمين الصهاينة والأمريكيين سيشعرون بالندم”، مؤكدًا أن إيران ستلقن “الظالمين درسًا لن ينسوه”.

 

التصريحات جاءت في لحظة حساسة، تزامنت مع تقارير إعلامية متضاربة عن وفاة المرشد الأعلى علي خامنئي. الجدل تصاعد سريعًا. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال لشبكة “إن بي سي” إنه يعتقد أن خبر مقتل خامنئي “صحيح”، في وقت لم يصدر فيه تأكيد رسمي إيراني.

 

وكالة “رويترز” نقلت أن المرشد لقي حتفه وتم العثور على جثته، بينما حذر مسؤول إيراني من أن هذه التقارير جزء من “حرب نفسية” لإثارة القلق داخل إيران. “فوكس نيوز” نقلت عن مسؤول أمريكي أن واشنطن تعتقد بمقتل خامنئي وعدد يتراوح بين 5 و10 من كبار القادة في هجوم إسرائيلي أولي.

 

وسائل إعلام إسرائيلية نقلت عن مسؤول قوله إن خامنئي قُتل، فيما أفادت القناة 12 بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اطلع على توثيق لجثة المرشد. تضارب الروايات يعكس فوضى معلوماتية في ذروة التصعيد.

 

الدكتور أيمن سلامة، أستاذ القانون الدولي، يقول إن “اغتيال قائد دولة أو مرشد أعلى في سياق نزاع مسلح يفتح بابًا قانونيًا وسياسيًا خطيرًا. إذا تأكدت الوفاة نتيجة استهداف مباشر، فإن الردود لن تكون رمزية. بل قد تعيد تشكيل مسار الصراع بالكامل”.

 

حرب صواريخ.. وضباب معلومات

 

الانفجارات في القدس وتل أبيب ورام الله، وذكر قواعد عسكرية وصناعات دفاعية، وإطلاق 1200 صاروخ، وتقارير عن مقتل المرشد، كلها عناصر تشير إلى لحظة مفصلية. الميدان يشتعل. والمعلومات تتدافع. والبيانات الرسمية تتأخر أو تتناقض.

 

اللواء سمير فرج يحذر من أن “ضباب الحرب أخطر من الصواريخ نفسها. عندما تتضارب المعلومات حول مقتل شخصية بحجم خامنئي، يرتفع منسوب التوتر داخليًا وخارجيًا. أي إعلان رسمي قد يشعل مرحلة جديدة بالكامل”.

 

حتى مساء 28 فبراير 2026، لا يوجد تأكيد إيراني قاطع بشأن مصير خامنئي. لكن مجرد تداول الخبر على هذا النطاق يضيف طبقة جديدة من عدم اليقين. القيادة في طهران، إن تأكدت الوفاة، ستدخل مرحلة انتقال حساسة.

 

المعادلة الآن تتجاوز تبادل الضربات. الحديث عن قيادات عليا، وصواريخ أكثر دقة، وموجات مرقمة، يعني أن الصراع انتقل إلى مستوى أعلى. المنطقة تقف على حافة تصعيد قد يعيد رسم خطوط الاشتباك لسنوات.

 

المشهد مفتوح. صواريخ في السماء. انفجارات في المدن. بيانات تهديد. وروايات متضاربة عن قمة الهرم في طهران. الساعات المقبلة لن تحدد فقط حجم الخسائر، بل شكل المرحلة التالية من هذه المواجهة.