بدأ الحرس الثوري الإيراني، صباح السبت 28 فبراير 2026، رده العسكري على الهجوم الإسرائيلي الأمريكي على مدن إيرانية، بإطلاق رشقات صاروخية تجاه إسرائيل وقواعد أمريكية في السعودية والإمارات وقطر والبحرين. الرد جاء سريعًا ومعلنًا. والرسائل تجاوزت حدود إيران إلى عمق الخليج.
وقال الحرس الثوري في بيان عبر تليجرام إن “أول موجة من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة الواسعة” انطلقت نحو “الأراضي المحتلة”، ردًا على ما وصفه بـ“عدوان العدو المعتدي والقاتل”. البيان استخدم لغة مباشرة. وأكد أن العملية ليست محدودة.
الخبير العسكري الإسرائيلي عاموس هرئيل يرى أن “تعدد الجبهات في الرد الإيراني يعني أن طهران قررت كسر معادلة الرد داخل حدودها فقط. استهداف قواعد في الخليج رسالة بأن أي تحالف عسكري ضدها سيدفع ثمنًا إقليميًا”. ويضيف أن اتساع النطاق يرفع احتمالات الاحتكاك المباشر.
موجات صاروخية وقواعد تحت النار
الرد الإيراني جاء على شكل موجات متتالية. المتحدثة باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي للإعلام العربي إيلا واوية أعلنت عبر “إكس” رصد إطلاق صواريخ من إيران نحو الأراضي الإسرائيلية. ثم أكدت لاحقًا رصد رشقة أخرى، مع استمرار عمل أنظمة الدفاع الجوي لاعتراض التهديدات.
قناة الحرس الثوري على تليجرام قالت إن الهجوم الجوي استهدف قواعد رمات دافيد وحتساريم ونيفاتيم. هذه قواعد عسكرية رئيسية. الإعلان عن أسمائها يعني أن بنك الأهداف معلن، وأن الضربات موجهة لمواقع محددة.
في الداخل الإيراني، أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي إغلاق المدارس والجامعات حتى إشعار آخر. البنوك تواصل العمل. الإدارات الحكومية تعمل بنسبة 50%. القرار يعكس توقع استمرار العمليات، مع محاولة إبقاء مفاصل الدولة الحيوية عاملة.
بيان المجلس حذر من استمرار عمليات “النظامين الأمريكي والإسرائيلي” في طهران ومدن أخرى. ودعا المواطنين للحفاظ على الهدوء والابتعاد عن المراكز الحضرية إذا أمكن. كما أكد أن الحكومة جهزت احتياجات المجتمع مسبقًا، ونصح بتجنب الازدحام في مراكز التسوق.
الخبير الاقتصادي الإيراني المقيم في لندن مهدي غفوري يقول إن “اقتصادًا يعاني تضخمًا يقارب 60% لا يتحمل حربًا طويلة. أي اضطراب إضافي سيضغط على الأسعار وسلاسل الإمداد. طمأنة الحكومة بشأن المستلزمات محاولة لاحتواء الذعر، لكنها لا تلغي هشاشة الوضع الداخلي”.
إيران تشهد منذ ديسمبر 2025 احتجاجات مرتبطة بالأزمة الاقتصادية. التضخم الرسمي عند 50%، بينما تقديرات السوق أعلى. في هذا السياق، أي تصعيد عسكري واسع يضاعف الضغوط الاجتماعية، حتى لو حاولت السلطات الفصل بين الجبهة الداخلية والميدان.
صفارات إنذار بالخليج وتحذيرات أمريكية
داخل إسرائيل، صفارات الإنذار لا تتوقف، وفق يديعوت أحرونوت. تُطلق تباعًا في مناطق متعددة. سكك حديد إسرائيل أعلنت استعدادها لإجلاء المسافرين من مطار بن جوريون بعد إغلاق المجال الجوي، وتسيير قطارات خاصة خلال ساعات.
التصعيد لم يقتصر على إسرائيل. وكالة الأنباء الفرنسية نقلت سماع دوي انفجارات في الرياض. الجزيرة تحدثت عن انفجارات في البحرين. رويترز أكدت تصاعد دخان من منطقة الجفير التي تضم قاعدة بحرية أمريكية، ونقلت عن مسؤول إيراني أن “جميع القواعد والمصالح الأمريكية تقع ضمن مدى إيران”.
وكالة أنباء البحرين أعلنت تعرض مركز الخدمات التابع للأسطول الخامس الأمريكي لهجوم صاروخي. وزارة الداخلية البحرينية فعلت صفارات الإنذار، ودعت المواطنين والمقيمين للتوجه إلى أقرب مكان آمن. السفارة الأمريكية في البحرين طلبت من موظفيها البقاء في المنازل.
في قطر، أكد مصدر بوزارة الدفاع إسقاط صاروخ إيراني باستخدام منظومة باتريوت. صفارات الإنذار دوت قرب قاعدة العديد. وزارة الداخلية طالبت المواطنين بالابتعاد عن المواقع العسكرية. وزارة الدفاع أكدت إسقاط جميع الصواريخ قبل وصولها، وأعلنت أن الأوضاع تحت السيطرة.
الخبير الأمريكي في شؤون الأمن القومي مايكل نايتس يقول إن “استهداف قواعد في 4 دول خليجية يضع واشنطن أمام اختبار ردع حقيقي. وجود مجموعتين من حاملات الطائرات في المنطقة يعني استعدادًا مسبقًا. لكن أي خسائر مباشرة ستفرض ردًا يتجاوز الضربات المحدودة”.
تقارير تحدثت عن دوي انفجار في أبوظبي، وعن إغلاق الكويت مجالها الجوي مؤقتًا. المشهد الخليجي بات جزءًا من المعركة. المجال الجوي، القواعد، الموانئ، كلها نقاط حساسة في صراع مفتوح.
خلفية العملية وتداعياتها
التصعيد جاء بعد إطلاق إسرائيل والولايات المتحدة عملية “زئير الأسد” لتوجيه ضربة عميقة داخل إيران. تل أبيب قالت إن الهدف إزالة “تهديدات وجودية”. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نشر فيديو أكد فيه أن الهدف “الدفاع عن الشعب الأمريكي”، وأقر بأن العملية قد تؤدي لسقوط جنود أمريكيين.
ترامب اتهم طهران بمحاولة إعادة بناء برنامجها النووي وتطوير صواريخ بعيدة المدى. الاتهامات تأتي بعد هجوم استمر 12 يومًا في يونيو الماضي، وبعد يومين من جولة ثالثة من المفاوضات النووية في جنيف انتهت دون نتائج.
في 6 فبراير 2026 بدأت واشنطن مباحثات مع طهران في سلطنة عُمان، ثم انتقلت إلى جنيف. المباحثات بحثت اتفاقًا يحد من التوتر. لكنها تزامنت مع تهديدات إسرائيلية أمريكية بضربة “قاسية” إذا استمرت إيران في برنامجها النووي.
الولايات المتحدة عززت وجودها العسكري خلال الأسابيع الأخيرة، بما في ذلك مجموعتين من حاملات الطائرات الهجومية. هذا الانتشار لم يكن رمزيًا. بل يعكس توقع مواجهة محتملة.
عاموس هرئيل يحذر من أن “التصعيد الحالي مختلف عن جولات سابقة. عدد الجبهات أكبر. والضربات متزامنة. إذا استمر هذا النمط أيامًا عدة، سنكون أمام مواجهة إقليمية مفتوحة، لا مجرد تبادل رسائل عسكرية”.
المعطيات حتى مساء 28 فبراير 2026 تشير إلى مشهد غير مسبوق منذ سنوات. رشقات صاروخية على إسرائيل. هجمات على قواعد أمريكية في 4 دول خليجية. صفارات إنذار. إغلاق مجالات جوية. وتحركات بحرية أمريكية واسعة. المنطقة دخلت مرحلة اختبار حاد. والنتائج ستتحدد بحجم الرد التالي وتوقيته.

