تتسارع المواجهات العسكرية على أكثر من جبهة، مع تقارير متزامنة عن انقطاع كامل لخدمات الإنترنت الدولي في إيران، وهجمات صاروخية طالت قاعدة أميركية في كردستان العراق، ورصد إطلاق صواريخ باتجاه جنوب تل أبيب. الوقائع متلاحقة. البيانات شحيحة. والنتيجة توسّع رقعة الاشتباك بما يرفع احتمالات الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
انقطاع الإنترنت في إيران ودوي انفجار زنجان
أفادت وسائل إعلام إيرانية بحدوث انقطاع كامل لخدمات الإنترنت الدولي في مختلف أنحاء البلاد. لم يصدر توضيح رسمي لأسباب العطل أو مدته المتوقعة. التوقيت يتزامن مع تصاعد الضربات المتبادلة خلال الساعات الماضية. غياب الشفافية يضاعف القلق الداخلي ويعقّد متابعة التطورات الميدانية لحظة بلحظة.
يقول خبير أمن المعلومات والاتصالات الدكتور محمد نجيب إن “الانقطاع الكامل للإنترنت الدولي في دولة بحجم إيران خطوة كبيرة. قد يكون إجراءً احترازيًا لحماية البنية التحتية الرقمية أثناء هجمات سيبرانية، أو وسيلة للسيطرة على تدفق المعلومات في ظرف عسكري حساس”. يضيف أن كلفة الانقطاع مرتفعة اقتصاديًا وتشغيليًا، خاصة إذا طال أمده.
الجيش الإيراني أعلن أن جميع قادته في صحة جيدة. البيان جاء ردًا على تقارير تحدثت عن استهداف قيادات عسكرية خلال الضربات الأخيرة. لم يصدر شرح لطبيعة المواقع التي تعرضت للقصف داخل الأراضي الإيرانية. الرسالة تبدو دفاعية. الهدف نفي فراغ قيادي محتمل في لحظة تصعيد.
في السياق نفسه، أفادت وكالة “إيرنا” الرسمية بسماع دوي انفجار في مدينة زنجان شمال غربي إيران. لم تُذكر أسباب أو نتائج. عدم تقديم تفاصيل يترك مساحة واسعة للتكهنات. الربط بين الانقطاع والانفجار قائم بحكم التوقيت، لكن لا بيانات تؤكد ذلك حتى الآن.
يرى أستاذ العلاقات الدولية الدكتور علي بدر أن “تعدد الإشارات في يوم واحد — انقطاع إنترنت، نفي استهداف قيادات، انفجار معلن — يعكس ضغطًا متزامنًا على الجبهة الداخلية. الرسائل هنا موجهة للداخل والخارج. طمأنة الداخل. وردع الخارج”. ويؤكد أن غياب التفاصيل الرسمية يزيد من حساسية المشهد.
هجمات على قاعدة أميركية في كردستان العراق
في العراق، نقلت وكالة رويترز عن مصادر أمنية أن هجمات صاروخية استهدفت قاعدة عسكرية أميركية في إقليم كردستان شمالي البلاد. لم تتضح بعد حجم الأضرار أو الخسائر البشرية المحتملة. لم يصدر تعليق رسمي فوري من الجانب الأميركي. المعلومة قائمة على مصادر أمنية، بلا بيان تفصيلي.
استهداف قاعدة أميركية يفتح ساحة جديدة للاشتباك غير المباشر. كردستان منطقة حساسة أمنيًا وسياسيًا. وجود قوات أميركية فيها مرتبط بمهام معلنة. أي تصعيد هناك يرفع منسوب التوتر بين أطراف متعددة، ويزيد احتمالات الرد المتبادل خارج الحدود الإيرانية المباشرة.
اللواء المتقاعد والخبير العسكري اللواء سمير فرج يقدّر أن “استهداف قواعد أميركية في العراق يندرج ضمن سياسة توسيع ساحات الضغط. الرسالة مزدوجة. الضغط على واشنطن عبر نقاط انتشارها الإقليمي. وتأكيد القدرة على العمل خارج مسرح العمليات المباشر”. ويشير إلى أن حجم الرد سيحدد مسار الأيام التالية.
المعادلة هنا معقدة. العراق ساحة مفتوحة لتقاطعات إقليمية. أي ضرر كبير في القاعدة قد يستدعي ردًا سريعًا. أي رد قد يعيد خلط الأوراق. غياب الأرقام الرسمية حتى الآن لا يلغي خطورة الاستهداف، بل يؤجل تقدير حجمه الحقيقي.
صواريخ باتجاه جنوب تل أبيب وتفعيل الدفاعات
في المقابل، أعلنت الجبهة الداخلية الإسرائيلية رصد صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه جنوب تل أبيب. تم تفعيل منظومات الدفاع الجوي. لم تُعلن حصيلة رسمية حول ما إذا كانت الصواريخ قد اعترضت بالكامل أو تسببت بأضرار. الإعلان يثبت انتقال الضربات إلى عمق سكاني حساس.
إطلاق صواريخ باتجاه تل أبيب يحمل دلالة سياسية وعسكرية. المدينة مركز اقتصادي وسكاني. أي إصابة مباشرة ستُترجم إلى ضغط داخلي كبير على الحكومة الإسرائيلية. تفعيل الدفاعات يشير إلى حالة تأهب قصوى. لكن غياب بيان تفصيلي يترك صورة غير مكتملة عن النتائج.
الدكتور علي بدر يرى أن “استهداف جنوب تل أبيب يهدف إلى تعديل قواعد الاشتباك. الرسالة أن العمق ليس محصنًا بالكامل. حتى لو جرى الاعتراض، يكفي الإعلان لإحداث أثر نفسي وسياسي”. ويضيف أن هذا النوع من الضربات يرفع سقف الردود المحتملة.
المشهد العام يؤكد اتساع رقعة المواجهة إلى أكثر من ساحة إقليمية في يوم واحد. إيران. العراق. إسرائيل. كل ساحة تحمل حساباتها الخاصة. تزامن الانقطاع الرقمي مع الضربات الصاروخية يضيف بعدًا تقنيًا إلى الاشتباك العسكري التقليدي.
حتى لحظة كتابة هذا التقرير في 28 فبراير 2026، لا توجد بيانات رسمية تفصيلية عن أعداد إصابات أو حجم خسائر. المعلومات المتاحة مصدرها وكالات رسمية وتصريحات مقتضبة. الفجوة المعلوماتية جزء من المشهد. لكنها لا تلغي حقيقة أن الإقليم يقف على حافة تصعيد أوسع.
الوقائع ثابتة. انقطاع إنترنت دولي في إيران. نفي استهداف قيادات. انفجار في زنجان. هجوم على قاعدة أميركية في كردستان. صواريخ باتجاه جنوب تل أبيب. التسلسل الزمني متقارب. والساحات متعددة. الأيام المقبلة ستكشف ما إذا كان 28 فبراير نقطة عابرة في جولة محدودة، أم بداية مسار أكثر اتساعًا وخطورة.

