أثار الكاتب الصحفي الموالي للانقلاب، محمد الباز، عاصفة من الجدل بين رواد منصات التواصل الاجتماعي في مصر، عبر تصريحاته التي دعا فيها إلى وجوب احترام أتباع ما تسمى بـ "الديانة البهائية"، الذين يؤمنون بوجود نبى بعد الرسول صلى الله عليه وسلم.
ويذهب الباز الذي اشتهر بآرائه المثيرة للجدل، والذي يترأس تحرير صحيفة "الدستور" المملوكة للمخابرات في الرأي إلى أن هناك نحو سبعة ملايين شخص حول العالم يتبعون الديانة البهائية التى ظهرت فى منتصف القرن التاسع عشر، ويؤمنون بوجود نبى بعد الرسول.
ويقول إن الإسلام لا يعترف بهذه العقيدة، لكن من أخلاق الدين الإسلامى احترام حقوق هؤلاء وعدم الاعتداء عليهم، مؤكدًا أن المسلمين يؤمنون بأن الرسول هو خاتم الأنبياء، لكن فى الوقت نفسه عليهم أن يحترموا عقائد الآخرين وحقوقهم الإنسانية المشروعة.
وسارع كثير من رواد منصات التواصل الاجتماعي إلى التعبير عن غضبهم من تصريحات الباز التي رأوا أنها تروج على غير ما يعتقد به المسلمون من أن هناك نبيًا بعد نبي الإسلام، متسائلين عن الدوافع من وراء إطلاقه كلامه الذي يتناقض مع عقيدة الإسلام.
وفند الداعية عبدالله رشدي عبر صفحته في موقع "فيسبوك" ادعاءات الباز بهذا الصدد، مؤكدًا أنه لا نبي بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، وساق الأدلة التي تؤكد على ذلك.
رشدي ليس بعد نبي الإسلام أنبياء
وكتب رشدي: "نعم؛ انقطع وحيُ النبوةِ بموت رسول الله، فلا وحيَ نبوةٍ بعدَه لأنه ليس بعده أنبياء"، مستشهدًا بأن "رسول الله خاتم النبيين؛ قال الله: "ولكن رسول الله وخاتم النبيين"، واصفًا من "ادَّعى النبوة بعد رسول الله" بأنه "كافر كاذب، ومن تابعوه فهم كُفَّارٌ مثلُه لأنهم كذَّبوا القرآنَ".
ومضى في تفنيد ادعاءات الباز حول وجوب احترام عقيدة البهائيين، قائلاً: "بهذا المنطق فمسيلمة الكذاب هو الآخر نبيٌّ فقد ادَّعى نزولَ الوحي عليه!، وبهذا المنطق فأتباع مسيلمة الكذاب هم من أهل الإيمان والإسلام ومن أهل الجنة!".
وأردف رشدي في رده: "الدجالُ إذن هو الآخر له الحق أن يدَّعي الأولوهية، ولأتباعه الحق في تصديقه، وفي الآخر هم مسلمون ومن أهل الجنة حسب منطقك!، وهذا كلام معلوم سقوطُه وبُطلانُه وفسادُه لكل مسلم".
وأكد أن "الإيمان بالله يعني أن نؤمنَ بكل أنبياء الله، فمن أقَرَّ ببعض الأنبياء وأنكر بعضهم فليس بمؤمنٍ وليس من أمة الإسلام وليس من أهل الجنة؛ قال الله: "لا نُفرِّقُ بين أحدٍ من رُسُلِه"، فالذي يُفرِّقُ فيُقِرُّ بمحمد وينكر المسيح مثلاً فهو ممن قال الله فيهم: "أولئك هم الكافرون حقًا".
علاء مبارك: ما الهدف من هذا الكلام؟
وكان علاء مبارك، النجل الأكبر للرئيس الأسبق حسني مبارك من أبرز من عبروا عن رفضهم واستهجانهم لأقوال الباز، مستنكرًا السماح بالترويج لمثل هذه الادعاءات خلال شهر رمضان.
وكتب علاء عبر حسابه في منصة "إكس" (تويتر سابقًا)، متسائلاً: "هو في إيه! ما الهدف من هذا الكلام الآن وفي هذا الشهر الكريم!! لا يوجد أنبياء أو رسل بعد سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، ولا توجد رسالة ولا وحي من بعد نبينا محمد ؛ وحي بمعناه التشريعي الذى ينزل به جبريل عليه السلام من السماء".
وتابع في هذا السياق: "فوحي النبوة انقطع بموت رسولنا الكريم، كما أن الإسلام هو خاتم الأديان السماوية والرسالة النهائية للبشرية، والقرآن الكريم يؤكد أن سيدنا محمد هو خاتم الأنبياء والمرسلين …." مَا كَانَ مُحَمِّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النّبِيِّينَ" ..... رمضان كريم".
هو في إيه ! ما الهدف من هذا الكلام الان وفي هذا الشهر الكريم !! لا يوجد أنبياء أو رسل بعد سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ولا توجد رسالة ولا وحي من بعد نبينا محمد ؛ وحي بمعناه التشريعي الذى ينزل به جبريل عليه السلام من السماء ، فوحي النبوة انقطع بموت رسولنا الكريم كما ان الإسلام… pic.twitter.com/WEi2ENSjUm
— Alaa Mubarak (@AlaaMubarak_) February 24, 2026
رسالة إلى علاء مبارك
ورد الباز بمنشور مقتضب عبر صفحته الرسمية على موقع "فيسبوك"، تحت عنوان: "رسالة إلى علاء مبارك"، قال فيه: "يبدو أن السيد علاء مبارك لم يشاهد الحلقة التى تحدثت فيها عن الرسول صلى الله عليه وسلم كخاتم للأنبياء، ولذلك قال كلاما يخالف الحقيقة استند فيه إلى ما قرأه على صفحات التواصل الاجتماعي، يا أستاذ علاء استمع إلى ما قلته قبل أن تتحدث.. وفي انتظار تعليقك".
الباز: الرسول خاتم النبيين قولًا واحدًا
واضطر الباز تحت وطأة الهجوم العاصف إلى إصدار بيان توضيحي عبر صفحته بعنوان: "الرسول خاتم النبيين قولًا واحدًا.. إيضاح مطلوب".
وعلق على الجدل الذي أثارته تصريحاته، قائلاً: "تابعتُ بانزعاج شديد التعليقات حول ما جاء في حلقة برنامجي “أقول أمتى” الرابعة، وعنوانها: “هل كان النبي محمد خاتم النبيين فعلًا؟”، ونسج البعض تصورًا مختلقًا أنني أنكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين، وهو إفك كامل".
وتابع الباز: "فالرسول صلى الله عليه وسلم بنص القرآن الكريم خاتم النبيين، وهو ما لا يمكن لعاقل أن يشكك فيه، وهو ما أقرُّ به وأؤمن، لأنه أساس من عقيدتي الإسلامية التي أعتز بها".
واستدرك: "لكنني كنت أتساءل عن هذا المعنى لدى الآخرين، وهل يرون ما نرى من أن النبي صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين؟ فهناك سبعة ملايين بهائي يؤمنون بأن هناك نبيًا جاءهم من السماء بعد النبي محمد، الذي يؤمنون به ويقدسونه، وقلت إننا يجب أن نحترم حقوق هؤلاء، حتى لو لم يكونوا مؤمنين به، فالإسلام يحترم عقائد الآخرين، وأعتقد أنه لا فرق بين من سبق ومن لحق".
وأردف: "وإنني إذ أوضح ذلك، لا يفوتني التأكيد على أن هدفي من برنامج “أقول أمتى” هو إثارة أسئلة أساسية بحثًا عن إجابات تفيدنا في الطريق إلى تجديد الفكر الديني، الذي أعتبره مهمة أساسية لكل من يفكر، وكل من منحه الله عقلًا".
سلطان: من الذي خصص للباز برنامجًا دينيًا؟
وكان قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي أصدر قرارًا بقانون في عام 2025، وتم نشره في الجريدة الرسمية ليصبح ساري المفعول، يحدد من خلاله شروطًا علمية وأخلاقية لمن يتصدر للخوض في أحكام الدين وقواعده في وسائل الإعلام.
واشترطت المادة الرابعة منه أن يكون من خريجي الأزهر، مما دفع الكاتب الصحفي جمال سلطان إلى التساؤل: "فمن الذي سمح لجاهل سطحي في علوم الدين مثل محمد الباز أن يتصدر للخوص في الدين والعقيدة والفتوى وأصول الدين، في راديو الحكومة المصرية، رغم أنف القانون؟ ورغم أنف السيسي نفسه؟ فالباز ليس من خريجي الأزهر".
وأضاف: "كما أن القانون المشار إليه اشترط في مادته الرابعة ـ فوق ذلك ـ أن يكون الشخص محمود السيرة وحسن السمعة، معروفًا بالورع والتقوى فى ماضيه وحاضره، وطبعًا جمهرة الصحفيين يعرفون "سيرة وسمعة" الباز، وأي فتاة صحفية عملت تحت إدارته يمكن أن تقول الكثير، وأما ورعه وتقواه فحدث ولا حرج!!".
وأشار سلطان إلى أن "المادة العاشرة جعلت القرار ملزما لوسائل الإعلام كلها، والمادة 11 من القانون تعاقب بالحبس 6 أشهر وغرامة 100 ألف جنيه، من يخرق هذا القانون، والقناة أو الإذاعة أو الصحيفة التي تتيح له ذلك أيضًا.
وتساءل: "فكيف جرؤت الهيئة الوطنية للإعلام على منحه برنامجًا دينيًا، في الإذاعة الرسمية للدولة، يطعن فيه في دين الإسلام ويشكك في القرآن الكريم؟ ومن هو الجهاز الأمني المصري الذي أمر الوطنية للإعلام بمنح محمد الباز تحديدا برنامجا دينيا "يهبد" فيه بكلام جاهل سفيه يطعن في دين الإسلام وفي شهر رمضان الذي له أجواء روحية خاصة؟".
ومضى متسائلاً: "من هو الجهاز الأمني المصري الذي تعمد خرق قوانين الدولة، وجرؤ على تحدي السيسي وقانونه، ببجاحة منقطعة النظير؟ من هو الجهاز الأمني المصري الذي تعمد إهانة مشاعر المسلمين وتشكيكهم في أصول دينهم في شهر رمضان تحديدا؟ وما هو هدف الهيئة الوطنية للإعلام والجهاز الأمني المصري من هذه الإهانات وتعمد الطعن في دين الإسلام وفي شهر رمضان؟ على الرغم من أن مصر مترعة بعشرات الآلاف من علماء ودعاة مميزين من أبناء الأزهر؟، هل يملك أحد إجابة على هذا السؤال؟!".

