أفادت وكالة فرانس برس نقلاً عن مصدرين بأن البحرين ومصر تسعيان إلى تخفيف حدة التوتر بين السعودية والإمارات، بعدما بلغت الخلافات بينهما ذروتها في ديسمبر الماضي.
ووقع الخلاف بين البلدين عندما اتهمت السعودية الإمارات بتهديد أمنها من خلال دعم الانفصاليين في جنوب اليمن الذين سيطروا لفترة وجيزة على مناطق واسعة في محافظتي المهرة وحضرموت، على مقربة من حدود المملكة.
انقطاع الاتصالات منذ نهاية 2025
وعلى الرغم من أن العلاقات بين الرياض وأبوظبي لم تُقطع رسميًا، إلا أن أي اتصالات دبلوماسية رفيعة المستوى لم تُجرَ بينهما منذ الأسبوع الأخير من ديسمبر، بحسب ما أفادت الوكالة نقلاً عن مصادر عدة.
ونقلت "فرانس برس" عن مسؤول خليجي قالت إنه طلب عدم الكشف عن هويته نظرًا لحساسية الموضوع: "تقود البحرين جهود وساطة بين السعودية والإمارات لحل سوء التفاهم القائم".
وأوضح أن الهدف "رأب الصدع وتقريب وجهات النظر" بين الجانبين. وأضاف: "هذه مسألة خليجية، ويجب حلها في الخليج"، مشيرًا إلى أن هذه "مبادرة بحرينية وليست خطوة من مجلس التعاون الخليجي".
لكن مصدرًا مقربًا من الحكومة السعودية أكد أن "لا حاجة للوساطة" مع الإمارات، موضحًا أن قنوات الاتصال المباشر ما زالت مفتوحة بين البلدين.
مستشار ملك البحرين: الحديث عن وساطة "غير دقيق"
بدوره، اعتبر مستشار ملك البحرين لشؤون الإعلام نبيل بن يعقوب الحمر، أن الحديث عن وساطة تقوم بها المنامة "غير دقيق ولا يستند إلى معلومات رسمية أو مصادر معتمدة".
وقال لوكالة أنباء البحرين إن "جميع الزيارات التي يقوم بها كبار مسؤولي المملكة لعدد من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تأتي ضمن برامج وزيارات مجدولة مسبقًا".
وأضاف أن هذه الزيارات "تركز بصورة رئيسية على تعزيز العلاقات الثنائية والأخوية وتطوير مجالات التعاون المشترك بما يخدم المصالح المتبادلة"، مشدّداً على متانة العلاقات بين كل أعضاء مجلس التعاون الخليجي.
وفي وقت سابق هذا الأسبوع، التقى ولي عهد البحرين ورئيس الوزراء سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في الرياض، والرئيس الإماراتي محمد بن زايد في أبوظبي.
مصر تتولى نقل الرسائل بين السعودية والإمارات
وأشار مصدر إقليمي في الخليج طلب عدم كشف هويته إلى أن القاهرة تعمل أيضًا على إعادة ترتيب العلاقات، لافتًا إلى أن "مصر تقوم بنوع من الوساطة ونقل الرسائل بين السعودية والإمارات".
والتقى وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان نظيره المصري بدر عبدالعاطي وقائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي في الخامس من فبراير. واتصل عبد العاطي بنظيره الإماراتي عبد الله بن زايد في اليوم التالي. وأفاد المصدر نفسه بأن "مصر نقلت رسائل سعودية إلى الإمارات".
وقالت وكالة "فرانس برس" إنها تواصلت مع مسؤولين في الإمارات والسعودية، إلا أنهم لم يجيبوا، أو رفضوا التعليق.
وقال وزير الخارجية السعودي أواخر الشهر الماضي، إن بلاده تتطلع إلى إقامة علاقات "قوية وإيجابية" مع الإمارات، لكنه أكد أن مستقبل العلاقات مرهون بانسحابها الكامل من اليمن.
وشدد بن فرحان، خلال مؤتمر صحفي في وارسو، على أنّ "المملكة كانت دائمًا حريصة على إقامة علاقات قوية وإيجابية مع الإمارات".

