قررت النيابة العامة في منطقة العجوزة إحالة الإعلامي عمرو أديب للمحاكمة الجنائية، بتهم السب والقذف والتشهير برئيس نادي الزمالك السابق مرتضى منصور، إلى جانب إساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وحددت 21 فبراير 2026 أولى جلسات نظر القضية أمام المحكمة المختصة.

 

القرار القانوني جاء رسميًا على خلفية بلاغات قديمة تقدّم بها مرتضى منصور، لكن توقيته تزامن مع تحوّل نبرة أديب في برنامجه «الحكاية» إلى انتقادٍ مباشر لقرارات حكومية مثيرة للجدل، بينها ضريبة هواتف الخارج، وضريبة السكن، وتعديلات قانون الكهرباء التي حذّر من أنها قد تضع ثلث المصريين تحت تهديد الحبس، ما فتح باب التساؤل: هل يُحاكَم أديب بسبب مرتضى فقط، أم لأنّه تجرّأ أخيرًا على الكلام باسم المواطن؟

 

بلاغ مرتضى: مسار قانوني قديم ينتهي أمام المحكمة

 

بحسب ما نشرته صحف عربية ومصرية، فإن القضية بدأت بسلسلة بلاغات تقدّم بها مرتضى منصور اتهم فيها عمرو أديب باستخدام ألفاظ وعبارات مسيئة بحقه في حلقات تلفزيونية ومقاطع منشورة على منصات التواصل الاجتماعي، اعتبرها سبًا وقذفًا وتشهيرًا.

 

التحقيقات استمرت شهورًا، وشملت مراجعة الحلقات محل الشكوى قبل أن تقرر جهات التحقيق إحالة الإعلامي للمحاكمة بتهم «السب والقذف والتشهير» و«إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي»، وهي تهم يُعاقب عليها قانونًا بالغرامة والحبس.

 

الناشطة شيرين محمد اختزلت الرواية الرسمية في تغريدة مقتضبة ركّزت على عنوان الخبر فقط، وكأنها تسجّل الواقعة لا أكثر:

إحالة عمرو أديب للمحاكمة بتهمة سب وقذف مرتضى منصور

 

 

في المقابل، يواصل محامي أديب طارق جميل سعيد التأكيد أن موكله نفسه أقام دعوى موازية ضد مرتضى منصور يتهمه فيها بالسب والقذف والإساءة إليه بألفاظ تمسّ السمعة والعِرض، ما يعني أن معركة البلاغات بين الطرفين أصبحت ذات اتجاهين وليست من طرف واحد فقط.

 

«شدة ودن» أم دفاع عن المواطن؟.. تفاعل غاضب على توقيت الإحالة

 

رغم وضوح الأساس القانوني في الأوراق، فإن قطاعًا واسعًا من رواد مواقع التواصل ربط بين إحالة عمرو أديب للمحاكمة وبين تحوّل لغته مؤخرًا تجاه الحكومة، بعد سنوات ظلّ فيها محسوبًا على الإعلام الموالي للسلطة.

 

المغرّد محمد كتب ساخرًا من تزامن القرار مع حلقات أديب عن ضريبة الموبايلات وقانون الكهرباء:

«شد ودن علي الكلام اللي بقوله اليومين دول»

 

 

رسالة محمد تعكس قناعة متنامية بأن «تأديب» أديب قد يكون إنذارًا لكل من يجرؤ من داخل منظومة الإعلام الرسمي على الاقتراب من ملف الغلاء والضرائب.

 

المغرّدة د. ندى عبّرت عن نفس الدهشة قائلة:

«يا تري هيحصل اي في البلد عشان عمرو أديب يتكلم عن الغلاء و حق المواطن!!!!!!!»

 

 

وبينما اعتاد كثيرون رؤية أديب في صفّ السلطة، جاءت تعليقات أخرى تلتقط هذا التناقض؛ المغرّد فواز كتب:

«تخيل يجي الزمن ال فيه عمرو اديب بيدور عل مصلحه المواطن»

 

 

أما ميرا فشكّكت في استمرار هذه النبرة، متسائلة إن كان أديب سيثبت على موقفه أم يعود سريعًا إلى موقعه القديم:

«صباح الخير،، يا ترى هل عمرو اديب للحين عند كلامه؟ ولا كلنتون الحين صارت حمل وديع؟»

 

 

هذه التعليقات لا تغيّر من كون القضية، رسميًا، قائمة على بلاغات مرتضى منصور، لكنها تكشف كيف قرأ الشارع توقيت القرار باعتباره رسالة سياسية أكثر منه مجرد تطور قضائي في نزاع شخصي.

 

ما بين السخرية والجد: حرية الإعلام تحت «اختبار عمرو أديب»

 

اللافت أن جزءًا من التفاعل جاء ساخرًا من الطرفين معًا؛ حساب «عبدالله» كتب:

«خلاف وقضايا بين عمرو اديب ومرتضى منصور ؟!

ندعو الطرفين الى عدم ضبط النفس»

 

 

السخرية هنا تخفي مرارة من مشهد إعلامي يُختزل فيه الجدل العام في معارك شخصية بين وجوه شهيرة، بينما تختفي قضايا جوهرية كحقوق المواطن في الكهرباء والسكن وخدمات الاتصالات خلف عناوين «سب وقذف».

 

لكن خلف النكات، ثمة سؤال جدي يشغل كثيرين: إذا كان إعلامي بحجم عمرو أديب، المحسوب على «القنوات الصديقة» ومُستضاف في منصات كبرى، يُحال إلى المحاكمة بهذه السرعة بعدما رفع قليلاً سقف حديثه عن ضريبة تليفونات الخارج وضريبة السكن وقانون الكهرباء، فماذا عن الصحفيين الأقل حماية، أو الأصوات المستقلة التي تنتقد هذه السياسات منذ سنوات؟

 

تغريدة أخرى لاقت رواجًا عبّرت عن هذا المزاج بوضوح:

«إحالة عمرو أديب للمحاكمة بتهمة سب وقذف مرتضى منصور»

 

وكأن أصحابها يقولون إن التهمة المكتوبة في المحضر شيء، وما يفهمه الناس من السياق شيء آخر تمامًا.

 

في النهاية، يبقى عمرو أديب متهمًا أمام القضاء، وخصمه مرتضى منصور بدوره يواجه قضايا أخرى وديونًا ثقيلة لنادي الزمالك بحسب ما أعلن مجلس الإدارة الحالي.

لكن «قضية أديب» تتجاوز الشخصين معًا، لتصبح اختبارًا لطبيعة العلاقة بين السلطة والإعلام في لحظة اقتصادية خانقة، وللسقف الذي يُسمح حتى لأقرب الأصوات منها أن يبلغه حين يقرّر، ولو مؤقتًا، أن يتحدث باسم المواطن لا باسم الحكومة.