في تطور دراماتيكي أعاد إشعال التوترات الدولية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن نجاح عملية عسكرية واسعة النطاق أدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، واقتيادهما إلى نيويورك تمهيداً لمحاكمتهما بتهم "الإرهاب المرتبط بالمخدرات".

 

هذا التدخل، الذي وصفه ترامب بـ"العزم المطلق"، أثار انقساماً حاداً في المجتمع الدولي حيث أعلنت الصين وروسيا وإيران والبرازيل وكوبا والمكسيك إدانتها للتدخل العسكري الأمريكي في فنزويلا، فيما أعربت إسرائيل وأوكرانيا عن دعمها له.

 

إدانات حادة

 

أعربت بكين عن إدانتها لاستخدام الولايات المتحدة القوة ضد دولة ذات سيادة ورئيسها، مؤكدة أن أفعال واشنطن "تنتهك القانون الدولي وسيادة فنزويلا، وتهدد السلام والأمن في منطقة أمريكا اللاتينية والكاريبي".

 

وأضافت الصين في بيان للخارجية، السبت، أن بكين "تشعر بصدمة عميقة وتدين بشدة استخدام الولايات المتحدة للقوة ضد دولة ذات سيادة ورئيسها".

 

ودعت الخارجية الصينية الولايات المتحدة إلى الإفراج الفوري عن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته.

 

كما أدانت وزارة الخارجية الروسية الهجوم الأمريكي على فنزويلا ووصفته بأنه "مقلق للغاية ومستهجن".

 

وأكدت في بيان السبت، أن الذرائع المستخدمة لتبرير مثل هذه الإجراءات لا أساس لها من الصحة.

 

وأشارت إلى أن العداء الأيديولوجي طغى على البراغماتية القائمة على المصالح، وعلى الرغبة في إقامة علاقات قائمة على الثقة ويمكن التنبؤ بها.

 

فيما أصدرت وزارة الخارجية الإيرانية بيانا أدانت فيه الهجوم العسكري الأمريكي على "سلامة أراضي فنزويلا وسيادتها".

 

وأكد البيان أن الهجوم الأمريكي على فنزويلا يتعارض مع أهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، ودعا الأمم المتحدة إلى إدانة الهجوم.

 

ومن جهته أدان الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، الولايات المتحدة، محملاً إياها مسؤولية الهجمات على فنزويلا. وأعرب الرئيس الكوبي في بيان عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية، عن دعمه لفنزويلا التي تتعرض لغارات جوية.

 

وأضاف: "تدين كوبا العدوان الإجرامي الذي شنته الولايات المتحدة ضد فنزويلا وتطالب برد عاجل من المجتمع الدولي". واتهم الولايات المتحدة بـ"ممارسة إرهاب الدولة ضد الشعب الفنزويلي والقارة الأمريكية".

 

أدانت المكسيك التدخل العسكري الأمريكي في فنزويلا، مشيرة إلى أنه ينتهك المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة.

 

وقالت وزارة الخارجية، في بيان: "تدين الحكومة المكسيكية بشدة وترفض الأعمال العسكرية الأحادية التي نفذتها القوات المسلحة الأمريكية ضد الأراضي الفنزويلية، والتي تمثل انتهاكا واضحاً للمادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة".

 

أدان الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، التدخل العسكري الأمريكي في فنزويلا ووصفه بأنه "غير مقبول".

 

وقال الرئيس البرازيلي في بيان عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية، إن "قصف الأراضي الفنزويلية واعتقال الرئيس قد تجاوز خطًا لا يمكن قبوله".

 

وأضاف أن "هذه الأعمال تشكل هجوما خطيرا على سيادة فنزويلا، وتضع سابقة بالغة الخطورة للمجتمع الدولي".

 

وشدد على أن "مهاجمة الدول في انتهاك صارخ للقانون الدولي هي الخطوة الأولى نحو عالم يسوده العنف والفوضى وعدم الاستقرار، حيث يسود قانون الأقوى بدلا من التعددية".

 

مظاهرات منددة

 

شهدت العاصمة الكوبية هافانا، مظاهرة شارك فيها عشرات الآلاف من الأشخاص، احتجاجاً على العملية التي نفذتها الولايات المتحدة الأمريكية في فنزويلا واحتجاز الرئيس نيكولاس مادورو.

 

وبحسب شبكة "إن بي سي نيوز" الأمريكية، شارك الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل في الاحتجاج الذي نُظّم مساء السبت قرب السفارة الأمريكية في هافانا.

 

وتجمع نحو 30 ألف شخص في المظاهرة التي نددت باحتجاز الولايات المتحدة لمادورو وزوجته سيليا فلوريس.

 

ووصف الرئيس الكوبي دياز كانيل، في تصريح خلال المظاهرة، العملية العسكرية التي شنتها الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب بأنها "هجوم غير مقبول على القانون الدولي".

 

الدعم الصريح

 

أشاد وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر، عبر منصة "إكس"، بالهجوم الأمريكي على فنزويلا. وقال ساعر، إن "إسرائيل تُشيد بعملية الولايات المتحدة، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، التي تصرفت كقائدة للعالم الحر"، وفق زعمه.

 

وزعم أنه "في هذه اللحظة التاريخية، تقف إسرائيل إلى جانب الشعب الفنزويلي المُحب للحرية، الذي عانى تحت وطأة (إدارة) مادورو غير الشرعية".

 

وذكر ساعر، أن الحكومة الإسرائيلية ترحب بما وصفته بـ"إزالة الديكتاتور". وأعرب عن أمله "عودة الديمقراطية إلى فنزويلا وفتح صفحة جديدة من العلاقات الودية بين الجانبين (الإسرائيلي والفنزويلي)".

 

صرح وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، عبر "إكس"، بأن بلاده "لا تعترف بشرعية إدارة نيكولاس مادورو" مؤكدا أن كييف تدعم "التطورات التي تعطي الأولوية لمصير الفنزويليين".

 

وأشار سيبيها، إلى أن أوكرانيا لطالما دافعت عن حق الشعوب في العيش بحرية، بعيدا عن الديكتاتورية والقمع وانتهاكات حقوق الإنسان، مدعيا أن إدارة مادورو انتهكت هذه المبادئ.

 

وأعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، أن بلاده ترحب بفرصة الحرية والديمقراطية والسلام والازدهار للشعب الفنزويلي.

 

وأوضح عبر منصة "إكس"، أن بلاده فرضت عقوبات إضافية على نظام الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو "القمعي والوحشي".

 

واعتبر رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، أن سقوط نظام الرئيس مادورو نتيجةً للتدخل الأمريكي، قد منح فنزويلا أملاً جديداً.

 

وقال عبر "إكس": "قاد نيكولاس مادورو دكتاتورية وحشية وقمعية ألحقت معاناة لا تُوصف بالشعب الفنزويلي"، وفق تعبيره.

 

وأضاف: "نهاية نظامه تُبشر بأمل جديد للبلاد. ليس هذا هو الوقت المناسب لتفسير شرعية الإجراءات الأخيرة. الأولوية هي ضمان انتقال سريع وسلمي إلى حكومة جديدة شاملة تتمتع بشرعية ديمقراطية كاملة في فنزويلا".

 

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، عبر منصة "إكس"، إن مادورو قوّض حق الشعب في تقرير مصيره "من خلال تجريده الشعب الفنزويلي من قوته وحرمانه من حرياته الأساسية".

 

وأضاف بارو، أن فرنسا "تدافع باستمرار عن سيادة الشعب الفنزويلي"، لكنه أشار إلى أن "التدخل الأمريكي ينتهك مبدأ عدم استخدام القوة".

 

ولاحقا، نشر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تدوينة على "إكس"، دعا فيها إلى تولي المعارض إدموندو غونزاليس قيادة المرحلة الانتقالية في فنزويلا.

 

وقال ماكرون، إن "الشعب الفنزويلي تحرر اليوم من ديكتاتورية نيكولاس مادورو، وهذا لا يمكن إلا أن يكون مدعاة للسرور".

 

الحياد والحوار: تركيا وأوروبا والأمم المتحدة تدعو لضبط النفس

 

قالت تركيا إنها تتابع عن كثب التطورات الأخيرة في فنزويلا، ودعت جميع الأطراف إلى ضبط النفس لضمان ألا يتسبب الوضع الحالي بعواقب سلبية على الأمن الإقليمي والدولي.

 

وأكدت الخارجية التركية في بيان، السبت، أن أنقرة "تولي أهمية بالغة لاستقرار فنزويلا وسلامة وطمأنينة الشعب الفنزويلي". وأشارت إلى أن تركيا مستعدة لتقديم كافة أشكال المساهمات البناءة لحل الأزمة في فنزويلا في إطار القانون الدولي.

 

قال متحدث حزب العدالة والتنمية التركي عمر تشليك، تعليقًا على التدخل الأمريكي في فنزويلا، إنهم في الحزب لا يؤيدون أي عمل يستهدف مبادئ الشرعية السياسية وينتهك القانون الدولي، وإن السيادة السياسية ملك للشعب الفنزويلي.

 

وأوضح تشليك في تدوينة على منصة شركة "إكس" الأمريكية، الأحد، أن نظرة الحزب إلى التطورات في فنزويلا تقوم على تلك المبادئ، مؤكدًا أن الشعب الفنزويلي هو المالك الوحيد للسيادة السياسية في بلاده.

 

وشدد على أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية دائمًا من المدافعين عن القانون الدولي والسيادة الشرعية للدول وسلامة أراضيها.

 

وأشار تشليك إلى أن مبدأي "استناد شرعية الأنظمة إلى إرادة الشعوب" و"كون التغيير المشروع في الحكم داخل أي دولة حقًا ديمقراطيًا يخص شعب تلك الدولة وحده"، يشكلان محور الحياة السياسية للرئيس أردوغان وحزب العدالة والتنمية.

 

وأكد على أنهم في "العدالة والتنمية" لا يؤيدون أي تطور ينتهك هذه المبادئ، وأن الشرعية السياسية كانت ولا تزال الرفيق الأهم في المسيرة السياسية للرئيس أردوغان والحزب.

 

فيما أعربت الأمانة العامة للأمم المتحدة عن قلقها من تداعيات التطورات الجارية في فنزويلا على المنطقة.

 

وقال بيان نشره مكتب متحدث الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إن الأخير "يشعر بقلق بالغ إزاء تصاعد التوتر في فنزويلا نتيجة التحرك العسكري الذي قامت به الولايات المتحدة اليوم".

 

وحذر من أن هذا الإجراء قد تكون له تداعيات مقلقة على المنطقة.

 

ومن جانبه أعرب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، عن قلقه إزاء التدخل الأمريكي في فنزويلا.