يعرض ملف «أصوات من الصحافة العربية» الذي تنشره صحسفة الجيروزاليم بوست العبرية، قراءات نقدية لأوضاع التعليم والإعلام في مصر والعراق ولبنان. يقدّم الكتّاب علاء ثابت من مصر، وأحمد حسن من العراق، وإبراهيم بيرم من لبنان تشخيصًا عميقًا لأزمات تتجاوز التعليم بوصفه قطاعًا خدميًا، ليصبح ساحة صراع على الوعي، والهوية، والأمن المجتمعي.
ينقل الملف مقالات منشورة في صحف بارزة، هي الأهرام المصرية، والمدى العراقية، والنهار اللبنانية، ويعيد تقديمها ضمن سياق إقليمي يكشف تداخل التعليم مع السياسات العامة، والتحولات التكنولوجية، والحروب المفتوحة في المنطقة.
أولًا - دراسات الإعلام في مصر.. أعداد بلا سوق
يناقش علاء ثابت في مقاله المنشور بصحيفة الأهرام واقع دراسات الإعلام في مصر، حيث تعمل أكثر من خمسين كلية وقسمًا متخصصًا على تخريج آلاف الطلاب سنويًا، دون وجود سوق عمل قادر على استيعابهم. يطرح الكاتب سؤالًا جوهريًا حول جدوى هذا التوسع، في ظل غياب تنسيق فعلي بين وزارة التعليم العالي واحتياجات سوق الإعلام.
يرى المقال أن مؤسسات الإعلام لا تشترط في كثير من الأحيان توظيف خريجي كليات الإعلام، بل تميل إلى استقطاب أصحاب المهارات المتخصصة القادمين من مجالات أخرى، ما يكشف خللًا بنيويًا في فلسفة التعليم الإعلامي. ينتقد الكاتب إنشاء كليات وأقسام جديدة دون دراسات علمية دقيقة، ودون تقييم حقيقي لقدرتها على تزويد الطلاب بالخبرة العملية المطلوبة.
يلفت المقال الانتباه إلى التحولات المتسارعة في مجال الإعلام، وعلى رأسها صعود الذكاء الاصطناعي، الذي فرض واقعًا جديدًا يستدعي تحديثًا مستمرًا للمناهج وإدخال مقررات تواكب التطور التقني. ويدعو إلى الاستفادة من التجارب الدولية التي تربط التخصص المعرفي العميق بالتأهيل الإعلامي، بما يخلق كوادر قادرة على المنافسة في بيئة إعلامية عالمية بلا حدود.
ثانيًا - التعليم العام في العراق.. تفكيك متعمّد
يقدّم أحمد حسن في مقاله المنشور بصحيفة المدى قراءة حادة لانهيار التعليم الحكومي في العراق. يصف الكاتب المدرسة العامة بوصفها أحد أعمدة الدولة الحديثة وأداة أساسية لبناء المواطنة، ويرى أن تراجعها يعني تآكل فكرة الدولة نفسها.
يشرح المقال كيف شكّلت المدارس الحكومية، لعقود، فضاءً جامعًا يخفف الفوارق الطبقية والطائفية، قبل أن تبدأ عملية تفكيك تدريجية بعد عام 2003. يوضح الكاتب أن الإهمال لم يأتِ نتيجة نقص الموارد، بل نتيجة خيار سياسي واقتصادي حوّل التعليم من حق عام إلى سلعة استثمارية.
يرصد المقال مظاهر الانهيار، من غياب الصيانة والخدمات الصحية، إلى الاكتظاظ المفرط وتعدد الفترات الدراسية، وصولًا إلى تسويق التعليم الخاص بوصفه البديل الوحيد. ويربط الكاتب هذا التحول بانتشار الفساد، وظهور مدارس خاصة مملوكة أو مرتبطة بقوى سياسية، تضع الربح فوق جودة التعليم، وتحوّل قلق الأسر إلى مصدر دخل دائم.
ثالثًا - لبنان.. التعليم والحرب على الحياة اليومية
يتناول إبراهيم بيرم في مقاله المنشور بصحيفة النهار تصعيد إسرائيل لعملياتها في جنوب لبنان، وتأثير ذلك على مقومات الحياة، بما فيها التعليم. يستند الكاتب إلى معطيات ميدانية تشير إلى اعتماد إسرائيل أنماطًا جديدة من التصعيد، تستهدف تعطيل أي محاولة لإعادة الحياة إلى القرى الحدودية.
يوضح المقال أن القصف لم يقتصر على الأهداف العسكرية، بل شمل بنى مدنية أساسية، مثل المدارس المؤقتة، والعيادات، ومواقع البناء، في محاولة لفرض حالة دائمة من عدم الاستقرار. يربط الكاتب هذا السلوك باستراتيجية أوسع تهدف إلى كسر إرادة السكان، ودفعهم إلى مغادرة مناطقهم.
يرى المقال أن استهداف مقومات الحياة اليومية، بما فيها التعليم، يشكّل جزءًا من حرب إرادات طويلة الأمد، تتجاوز المواجهة العسكرية المباشرة، وتستخدم الخوف والتعطيل وسيلة لإعادة رسم الواقع الديموجرافي والاجتماعي في الجنوب اللبناني.
https://www.jpost.com/middle-east/article-881977

