خرج الدكتور أسامة رشدي ليسدد ضربة قاضية لرئيس وزراء السيسي مصطفى مدبولي، مفضحًا كذبه الممنهج وفساده المالي المستشري. لم يكن رشدي يدافع عن نفسه فحسب، بل كان يدافع عن 100 مليون مصري يُقتلون يوميًا بسياسات اقتصادية إجرامية.
يأتي كلامه في وقت تتفاقم فيه أزمة الديون إلى درجة لم تشهدها مصر في تاريخها الحديث، حيث تتجاوز خدمة الدين 190% من الإيرادات العامة، مما يعني أن كل جنيه يدخل الخزينة يُصرف على سداد فوائد القروض قبل أي إنفاق على الصحة أو التعليم أو الأمن الاجتماعي.
يؤكد رشدي أن مصر ليست في طريق الإصلاح، بل في طريق الإفلاس الممنهج، وأن تصريحات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي عن خفض الدين ليست إلا فرقعات إعلامية تخدع الشعب وتُحسِّن الصورة أمام المقرضين الأجانب.
التلاعب المحاسبي: فرقعة إعلامية تخدع الشعب وتفتح باب الاقتراض
يرى رشدي أن تصريح مدبولي عن خفض الدين إلى 50% خلال 4 سنوات ليس إلا "لعبة دفاتر" مكشوفة، تشبه تمامًا ما فعله وزير مالية السادات عام 1980 حين أعلن فائضًا وهميًا قدره 218 مليون جنيه، ليكتشف المصريون لاحقًا أنه جاء من إدراج القروض ضمن الإيرادات.
يؤكد رشدي أن ما يحدث اليوم هو نفس التلفيق المحاسبي، حيث يتم فصل ديون الحكومة عن ديون الهيئات الاقتصادية المملوكة للدولة، كأن هذه الديون لن تُسدد من جيوب المواطنين في النهاية. يصف هذا الإجراء بأنه محاولة بائسة لتحسين الصورة أمام صندوق النقد الدولي والبنوك العالمية، لفتح باب جديد من الاقتراض يُغرق البلاد أكثر في دوامة الديون.
يؤكد أن هذه السياسة ليست إصلاحًا بل "سفه في الإنفاق" و"إسهال في الاقتراض" و"تقشف في الخدمات" و"توسع في الجباية"، مما يعني أن المواطن سيدفع الثمن مرتين: مرة عبر ارتفاع الأسعار، ومرة عبر تدهور الخدمات العامة.
أرقام الكارثة: 190% من الإيرادات تذهب للدائنين الأجانب
يستند رشدي إلى بيانات رسمية لا تقبل التأويل، حيث تُظهر الأرقام أن مصر مطالبة بسداد 50 مليار دولار خلال عام 2026 لخدمة ديونها الخارجية والداخلية، وفقًا لتقارير البنك الدولي. يؤكد أن الاحتياطي النقدي المعلن البالغ 50 مليار دولار لا يمثل ضمانة حقيقية، لأن معظمه عبارة عن ودائع أجنبية قصيرة الأجل قابلة للسحب في أي لحظة، وليس أموالًا حقيقية تملكها الدولة.
يشير إلى أن خدمة الدين تتراوح بين 190% و210% من الإيرادات العامة، وهو مؤشر كارثي يعني أن الدولة تُفلس فعليًا لكنها تستمر في الاقتراض لإطالة أمد بقائها. يؤكد د. حسن الصادي، أستاذ اقتصاد التمويل، أن الإيرادات لم تعد تكفي حتى لسداد فوائد الديون، مما يجعل مصر رهينة لإرادة المقرضين.
يضيف رشدي أن هذا الواقع يفسر لماذا تتخلى الدولة عن تمويل التعليم والصحة وشبكات الأمان الاجتماعي، لأن كل ما تدخل به الخزينة يذهب فورًا إلى البنوك العالمية التي فتحت خزائنها عمدًا لتمكين النظام من الاقتراض بلا حساب، رهنًا لمستقبل الأجيال القادمة.
تاريخ يعيد نفسه: من "عام الرخاء" الوهمي إلى "الجمهورية الجديدة" الكارثية
يستعيد رشدي تجربة 1980 كمثال حي على كيفية تضليل الشعب بالأرقام الوهمية، لكنه يؤكد أن المشهد الحالي أخطر بكثير. فالسادات كان يحكم في فترة استقرار نسبي، أما اليوم فالبلاد تغرق في مشاريع ضخمة بلا جدوى اقتصادية مثل المدن الجديدة والقصور الرئاسية والطائرات الفاخرة، تُموَّل من قوت الشعب المسروق.
يؤكد أن النظام يعيش في "الجمهورية الجديدة" بعيدًا عن معاناة ثلثي الشعب الذين باتوا تحت خط الفقر أو على حافته. ينتقد رشدي غياب الحكم الرشيد، حيث تُبرم اتفاقيات دولية كارثية دون استشارة الخبراء، ويُباع جزء من الوطن بعقود قد تهدد وحدة البلاد مستقبلًا. يؤكد أن الاقتصاد لا ينفصل عن الحرية، وأن المجتمع الذي يعيش تحت القمع لا يمكنه أن يبدع أو ينهض.
يختم رشدي بأنه يكتب من الخارج منذ ربع قرن، لكنه يشعر بالمسؤولية الوطنية لنقل الحقيقة والتحذير من المخاطر، داعيًا كل مواطن حر إلى الاعتراض على سياسات "السفه والإسهال والتقشف والجباية" التي تقود البلاد إلى الهلاك.

