أصدر المجلس الإسلامي الفرنسي بيانًا شديد اللهجة يدين هذه الممارسات، مؤكدًا أنها تضر بالسلم الاجتماعي وتؤجج التوترات داخل المجتمع الفرنسي، في ظل تنامي الخطاب المعادي للمحجبات في وسائل الإعلام والميدان السياسي الفرنسي
تصاعد الهجمات ضد المحجبات
وأشار المجلس في بيانه الذي نُشر على منصة "إكس" إلى أن النساء اللواتي يرتدين الحجاب في فرنسا أصبحن "أهدافًا سهلة"، إذ يتم التشكيك بشكل مستمر في دوافع ارتدائهن للحجاب، مما يعزز التمييز ضدهن.
وأكد المجلس أن هناك حملة إعلامية وسياسية متزايدة تستهدف النساء المحجبات بشكل يهدد الوحدة الوطنية ويفاقم حالة الانقسام الاجتماعي، مشيرًا إلى أن هذه الحملات أدت إلى ارتفاع عدد الاعتداءات اللفظية والجسدية على المحجبات.
الدولة ملزمة بالحماية
ودعا المجلس الحكومة الفرنسية إلى اتخاذ إجراءات حازمة لحماية النساء المحجبات من المضايقات والاعتداءات، مؤكدًا أن الدولة مسؤولة عن ضمان سلامتهن وعدم تعريضهن للتمييز أو الاستهداف بسبب خياراتهن الشخصية.
وشدد البيان على أن "التوجهات المهينة والخطيرة" التي تستهدف المحجبات يجب أن تتوقف فورًا، مشيرًا إلى أن النساء اللواتي اخترن الحجاب بمحض إرادتهن يستحققن الاحترام والحماية بدلًا من التعرض للهجوم والتشكيك المستمر.
الجدل حول الحجاب في الرياضة.. معركة متواصلة
وفي سياق متصل، سلط المجلس الضوء على الجدل المستمر حول حظر الحجاب في الفعاليات الرياضية، موضحًا أن هذا الموضوع لا يزال محور نقاشات سياسية وإعلامية حادة، وأكد على ضرورة التحلي بالحكمة والاعتدال عند تناول هذه القضايا الحساسة، مشددًا على أهمية احترام الحريات الشخصية وعدم استغلال هذه المسائل لأغراض سياسية.
وأضاف المجلس: "لا يجوز تحويل هذه القضايا إلى ساحة لعب أيديولوجية وإعلامية وسياسية على حساب الوحدة الوطنية والأمن والنزاهة واحترام حريات الجميع، وخاصة النساء اللواتي اخترن أسلوب حياتهن بأنفسهن".
دعوات للحوار المسؤول
وفي ظل تصاعد التوترات، دعا المجلس الإسلامي الفرنسي إلى تبني نهج متزن في معالجة القضايا المتعلقة بالحجاب والحرية الدينية، مطالبًا بتعزيز الحوار المسؤول بين مختلف الأطراف بدلاً من تأجيج الخلافات.
وشدد المجلس على أن فرنسا، التي تتبنى مبادئ الحرية والمساواة، يجب أن تظل نموذجًا لاحترام التنوع الديني والثقافي، داعيًا المسؤولين وصناع القرار إلى التعامل مع هذه القضايا بروح من العدالة والإنصاف، بعيدًا عن الاستغلال السياسي والإعلامي.