في رسالة لوكالة فرانس برس، دعا المتحدث باسم حركة فتح، منذر الحايك، حركة حماس إلى إبداء التعاطف مع سكان غزة والتخلي عن الحكم، محذرًا من أن المعركة القادمة قد تؤدي إلى إنهاء الوجود الفلسطيني.
لكن، في حال تم القضاء على الفلسطينيين، فسيكون ذلك نتيجة الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل بدعم كامل من المجتمع الدولي، لا سيما الولايات المتحدة وبريطانيا وأوروبا. فما الرسالة التي تحاول فتح إيصالها؟
منذ بداية الإبادة الجماعية، ازداد التباين بين السلطة الفلسطينية وحماس وضوحًا، حيث أصرت السلطة على أنها ستتولى حكم غزة بعد أن تنتهي إسرائيل من تدمير القطاع. وقد تبنّى المجتمع الدولي هذه الفكرة بسرعة، إذ كان الرئيس محمود عباس دائمًا من أشد المدافعين عن حل الدولتين.
إضافة إلى ذلك، فإن الترويج لهذا السيناريو الافتراضي، حيث تحكم السلطة الفلسطينية غزة، لا يتعارض مع سياسات بناء الدولة والمساعدات الإنسانية التي يتبناها المجتمع الدولي. لكن الإبادة الجماعية التي تنفذها إسرائيل غيرت كل شيء.
وفي ظل غياب أي تحرك سياسي حقيقي ضد إسرائيل، لم يقدم المجتمع الدولي أي بديل للإبادة الجماعية، واكتفى بتكرار الإدانات الفارغة والتذكير بأن أفعال إسرائيل تتعارض مع القانون الدولي، دون أن يوفر أي حماية للفلسطينيين في غزة والضفة الغربية. وبدلًا من ذلك، اختار المجتمع الدولي إلقاء اللوم على حماس، متجاهلًا الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي، ومتبنيًا السردية الأمنية الإسرائيلية الزائفة.
وفي هذه السردية، كما في رواية المجتمع الدولي، تُعتبر حماس العقبة أمام الأمن، وبالتالي أمام حماية الفلسطينيين. لكن حماس لم تكن موجودة منذ عام 1948، بينما إسرائيل كانت ولا تزال، ما يجعلها المشكلة الأمنية الحقيقية. فالكيان الاستعماري الذي يحتل أراضٍ مسروقة هو في جوهره عمل عدواني وتهديد للأمن. وإسرائيل تمارس القتل والاضطهاد ضد الفلسطينيين منذ عقود، وليس فقط منذ أكتوبر 2023.
لا يمكن لقادة العالم الادعاء بأنهم يجهلون كيف يعمل الاستعمار، وكيف يرهب الشعوب الأصلية ويستولي على أراضيها. فجميع القوى الكبرى في العالم لديها خبرة طويلة في استخدام تكتيكات الاستعمار.
من جهتها، تدرك فتح جيدًا طبيعة السياسات الاستعمارية، لكنها اختارت التخلي عن جذورها والاصطفاف مع القوى القمعية التي ترفض الاعتراف بشرعية المقاومة المناهضة للاستعمار. وهذا يعني أن الفلسطينيين يواجهون خيانة داخلية، حيث أن تحميل المقاومة مسؤولية إبادة الفلسطينيين هو جزء من السردية الإسرائيلية وأدوات إرهاب الدولة.
أما المشكلة الرئيسية لحركة فتح، فهي مسألة الحكم والتمويل لإدارة حكومة شكلية. وخلال لقائه مع الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، كايا كالاس، طلب عباس دعم الاتحاد الأوروبي لتولي السلطة الفلسطينية مسؤولية غزة، إضافة إلى الدعم الدبلوماسي والمالي المطلوب للإصلاحات الحكومية الفلسطينية. ومع ذلك، لم نشهد حتى الآن أي إصلاحات حقيقية، ولا يبدو أن هناك ما يدعو للتفاؤل.
وفي إطار سعيها للبقاء في السلطة، ترى فتح أن إلقاء اللوم على حماس ضروري لبقائها. وأصبح الفلسطينيون الذين يواجهون الإبادة الجماعية في غزة مجرد خلفية تبرز من خلالها مطالب فتح. لكن إذا كانت فتح قلقة جدًا بشأن سلامة الفلسطينيين، فلماذا استمر عباس في تأجيل الانتخابات؟ لو سُمح للفلسطينيين باختيار ممثليهم ديمقراطيًا، لربما كان هناك مسار مختلف للمقاومة ضد الاستعمار.
بدلًا من ذلك، اختار عباس القمع للبقاء في السلطة، مستخدمًا العنف والتعاون مع قوات الاحتلال الإسرائيلي. فكيف يمكن للسلطة الفلسطينية، التي تُظهر تعاطفًا زائفًا، أن تضمن أمان الفلسطينيين في غزة، بينما لا تستطيع حتى ضمانه لسكان الضفة الغربية بسبب ولائها لإسرائيل والمجتمع الدولي؟
https://www.middleeastmonitor.com/20250325-fake-compassion-will-not-protect-palestinians-in-gaza/