انطلقت محاكمة قيادات سياسية بارزة في قضية تُعرف إعلاميًا بـ"التآمر على أمن الدولة"، وسط احتجاجات متزايدة من المحامين والعائلات والحقوقيين الذين يطالبون بمحاكمة علنية.
القضية التي شغلت الرأي العام على مدى العامين الماضيين، تحولت إلى نقطة خلاف رئيسية بين السلطة والمعارضة.
 

ملف شائك وتهم خطيرة
   تعود القضية إلى 11 يناير 2023، عندما داهمت السلطات التونسية منزل الناشط السياسي خيام التركي، قبل أن تتوالى عمليات الاعتقال التي طالت شخصيات سياسية من مشارب مختلفة، مثل جوهر بن مبارك، رضا بلحاج، خيام التركي، غازي الشواشي، وعصام الشابي، وغيرهم.
تتهم السلطات هؤلاء بالتآمر لقلب نظام الحكم والتنسيق مع جهات خارجية، وهي تهم تصل عقوباتها إلى الإعدام.

غير أن المتهمين وهيئات الدفاع ينفون هذه الادعاءات، مؤكدين أن نشاطهم السياسي كان علنيًا وسلميًا، ويهدف إلى الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان في تونس.
ويشددون على ضرورة تقديم أدلة دامغة تثبت مزاعم التآمر، مؤكدين أن السلطة تحاول إسكات المعارضين عبر محاكمات غير عادلة.
 

المحاكمة عن بُعد.. محاولة لإخفاء الحقيقة؟
   أثارت خطوة المحكمة بعقد الجلسات عن بُعد للمعتقلين داخل السجون استياءً واسعًا بين الأوساط السياسية والحقوقية، حيث رأت المعارضة في هذا القرار محاولة من السلطة لإخفاء حقيقة الملف.

وقد وصف الناشط الحقوقي سمير ديلو هذه القضية بأنها "أم المحاكمات السياسية"، مشددًا على أن قرار المحاكمة عن بُعد يهدف إلى منع المتهمين من تقديم دفوعهم مباشرة أمام القاضي والرأي العام.

من جهته، اعتبر الأمين العام للحزب الجمهوري المعتقل، عصام الشابي، أن الاتهامات تستند إلى "وشايات" لا يمكن تصديقها، مطالبًا بمحاكمة علنية تكشف للرأي العام مدى هشاشة الملف.
 

تحركات داخل وخارج المحكمة
   فيما كانت المحكمة تشهد فصول المحاكمة، احتشد خارج أسوارها عدد كبير من الحقوقيين والمواطنين الذين رفعوا شعارات منددة بالإجراءات، من بينها "حرية، حرية، فاسدة المنظومة من قيس للحكومة"، و"يسقط الانقلاب".
وفي الداخل، شهدت القاعة اكتظاظًا شديدًا، ما أدى إلى تعليق الجلسة مؤقتًا قبل استئنافها.