بينما تُنثر الورود هناك احتفالاً باليوم العالمي للأطفال، تُسال الدماء في غزة، وتتفجر ينابيع الموت في كل مكان إما بغارة جوية، أو قصف مباشر، أو رصاص غادر، أو إعدام بالجوع، أو استشهاد بالجروح.

 

آلاف الأطفال شهداء

وقالت وزارة التربية والتعليم، إن 5600 طفل، بينهم ما يزيد على 3 آلاف طالب، استُشهدوا منذ بدء عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، في السابع من أكتوبر الماضي.

وأضافت التربية في بيان صحفي اليوم الاثنين، بمناسبة اليوم العالمي للطفل، أن مشاهد قتل الأطفال وطلبة المدارس في قطاع غزة تجاوزت كل الأعراف والمواثيق، إذ تكشف هذه المشاهد المروعة، التي تتناقلها شاشات التلفزة ووسائل الإعلام عن عقلية الاحتلال، واستهدافه المتواصل للتعليم في كل محافظات الوطن، مشيرة إلى أن هناك مشاهد أخرى تشهدها محافظات الضفة الغربية والقدس من قتل بدم بادر واقتحامات للمدارس وعرقلة وصول الطلبة والكوادر التربوية.

وأضافت: "أن هناك مشاهد أخرى تشهدها محافظات الضفة الغربية والقدس من قتل بدم بادر واقتحامات للمدارس وعرقلة وصول الطلبة والكوادر التربوية".

وفي الضفة الغربية، التي لا تشهد حربا مثل غزة، قتلت إسرائيل 52 طفلاً خلال شهر واحد بعد اندلاع الحرب على غزة، ولم يشهد أي شهر منذ بداية احتلال الضفة عام1967 مقتل هذا العدد الكبير من الأطفال في الضفة، وفق تقرير لشبكة "سكاي نيوز" البريطانية.

واعتمدت الأمم المتحدة عام 1954 الـ 20 من نوفمبر من كل عام، يومًا للطفل العالمي، باعتبارها مناسبة عالمية "يُحتفل بها من كل عام لتعزيز الترابط الدولي وإذكاء الوعي بين أطفال العالم وتحسين رفاههم"، حسبما يقول موقعها على الإنترنت.

وتقول المنظمة الدولية إن يوم الطفل العالمي يتيح لكل منا نقطة وثب ملهمة للدفاع عن حقوق الطفل وتعزيزها والاحتفال بها، وترجمتها إلى نقاشات وأفعال لبناء عالم أفضل للأطفال.

وفي هذا اليوم، تمت اعتماد اتفاقية حقوق الطفل من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1989، وتنص على تعهد دول العالم بحماية الأطفال وتأمين الرعاية اللازمة لرفاههم.

أشلاء أطفال غزة تفتح شهية فرنسا الاستعمارية - الخبر

أطفال أسرى

ووثق أكثر من (880) طفلاً كانوا أهدافًا للاحتلال في الضفة الغربية والقدس، تم اعتقالهم منذ مطلع العام الجاري، والذي شهد تصاعد في عمليات الاعتقال وبشكل غير مسبوق، تحديدًا بعد السابع من أكتوبر.

ويبلغ عدد الأسرى الأطفال في سجون الاحتلال حتى نهاية شهر أكتوبر من العام الجاري، أكثر من (200) طفل يقبعون في سجون (عوفر، ومجدو، والدامون)، ومن بين الأطفال المعتقلين (26) طفلًا رهن الاعتقال الإداريّ.

وسُجلت منذ بداية شهر أكتوبر وحتى نهايته (145) حالة اعتقال بين صفوف الأطفال، أعلاها في القدس والتي تشهد النّسبة الأعلى في عمليات اعتقال الأطفال، علمًا أنّ غالبيتهم وتحديدًا في القدس يتم الإفراج عنهم بشروط، منها شرط الحبس المنزلي الذي يشكّل أخطر السّياسات التي مارسها الاحتلال بحقّهم.

ومنذ نحو عامين وحتى خلال العام الجاري، صعّد الاحتلال من عمليات الاعتقال الإداريّ بحقّ الأطفال، حيث وصل عدد المعتقلين إداريًا 26 طفلًا، منهم أطفال تعرضوا لإطلاق نار قبل اعتقالهم، واعتقلوا إداريا رغم إصابتهم، علمًا أنّ غالبية المعتقلين الإداريين الأطفال تبلغ أعمارهم ما بين (16-17 عامًا).

تعذيب وانتهاك.. هذا ما يتعرض له أطفال فلسطين في معتقلات الاحتلال – قناة الغد

قائمة العار

ومن جهتها، دعت حركة "حماس"، الاثنين، إلى إدراج إسرائيل في "قائمة العار" التي تضمّ المنظمات والدول المنتهكة لحقوق الأطفال في مناطق النزاع، لتسببها بمقتل أكثر من 5500 طفل منذ اندلاع حربها على قطاع غزة في 7 أكتوبر الماضي.

وقالت حماس في بيان: "بينما تحتفي الأمم المتحدة والعالم في مثل هذا اليوم، باليوم العالمي للطفل، يواصل الاحتلال الصهيوني النازي وحكومته وجيشه الفاشي مسلسل إجرامهم البشع في ارتكاب المجازر المروعة بحق أطفالنا في قطاع غزة على مدار 45 يومًا".

وأكدت على أن "احتفاء الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية بيوم الطفل العالمي، يضعهم أمام حقيقة دورهم المنوط بهم في حماية أطفال قطاع غزة وتوفير كل مقومات الحياة الإنسانية، كما يحملهم المسؤولية السياسية والأخلاقية والإنسانية للعمل والتحرك الجاد لوقف المجازر وحرب الإبادة الجماعية التي تتعرّض لها الطفولة البريئة في فلسطين".

وعليه، دعت الحركة الفلسطينية إلى "إدراج الكيان الصهيوني النازي في قائمة العار، التي تضمّ المنظمات والدول المنتهكة لحقوق الأطفال في مناطق النزاع"، بحسب البيان.

وفي السياق، أوضحت "حماس" أن استهداف أطفال غزة يتم "عبر القصف الهمجي الذي طالهم (الأطفال) وهُم نيام آمنين في بيوتهم، أو يلعبون في باحات مدارسهم التي تحوّلت إلى مراكز نزوح مكتظة بهم، أو يمارسون هوايتهم مع أترابهم بين أزقة وحارات مدنهم ومخيماتهم".

واعتبرت أن "تصعيد إسرائيل جرائمها ضد أطفال فلسطين ما هو إلا محاولة يائسة لن تفلح في إرهاب الحاضنة الشعبية للمقاومة، وكسر إرادة شعبنا وصموده وثباته في أرضه"، بحسب المصدر ذاته.

وبينت الحركة أنه "ارتقى ما يزيد عن 5500 طفل شهيد، وسقط الآلاف منهم جرحى ومصابين، كما لا يزال هناك أكثر من 1800 طفل في عداد المفقودين".

وأشار البيان إلى أن عدد المصابين جراء القصف الإسرائيلي على قطاع غزة "زاد عن 30 ألفا، 80% منهم من الأطفال والنساء".

كما اتهمت "حماس" إسرائيل بأنها "تمعن في تعميق آلام أطفالنا المرضى والجرحى والمصابين و(المواليد) الخدج، من خلال حصار المستشفيات وقصفها وتدميرها الممنهج، عبر سياسة التجويع والتعطيش والتهجير".

وشددت على أن الممارسات الإسرائيلية بحق أطفال غزة بمثابة "انتهاك صارخ لكل القيم الإنسانية والأعراف، والشرائع والمواثيق الدولية".

تظهر عليهم هذه الأعراض.. كيف يتأثر أطفال غزة بالقصف الإسرائيلي؟

أطفال إسرائيليون يدعون لتدمير غزة

وعلى الجانب الآخر، ردد أطفال إسرائيليون أغنية تطالب كلماتها بتدمير قطاع غزة والقضاء على سكانه، وذلك تزامنًا مع اليوم العالمي للطفل الموافق 20 نوفمبر.

وفي مشاهد نشرتها هيئة البث الإسرائيلية، الاثنين، ظهر أطفال تراوح أعمارهم بين 6 - 12 عامًا، وهم يرددون أغنية بعنوان "أغنية الصداقة 2023".

الأغنية التي تم نشرها تزامنًا مع اليوم العالمي للطفل، تضمنت كلماتها عبارات تطالب بتدمير قطاع غزة والقضاء على جميع سكانه بالكامل "إلى أن لا يبقى أي شيء".

وعقب ردود فعل منتقدة للأغنية، حذفت هيئة البث المنشور من على حسابها في منصات التواصل الاجتماعي في وقت لاحق من اليوم.

وورد في بعض كلمات الأغنية التالي:

مساء خريف على سواحل غزة

المقاتلات تقصف، دمار، دمار

قوات الدفاع الإسرائيلية تعبر الحدود

اقضوا على حاملي الصليب المعكوف

لن يبقى هناك أي شيء في عام آخر

سنعود إلى منازلنا آمنين

سنقضي عليهم خلال عام كامل

ثم سنحرث حقولنا

وسنذكرهم جميعاً.

اليونيسيف: لا بد من آلية محاسبة وفقا للقانون الدولي لضمان حقوق الأطفال في  غزة | القاهرة الاخبارية

لغة الأرقام

وفي تركيا، استخدمت أمينة أردوغان عقيلة الرئيس رجب طيب أردوغان، لغة الأرقام للفت انتباه العالم إلى الأطفال الفلسطينيين الذين قتلتهم إسرائيل، وذلك بمناسبة اليوم العالمي للطفل الموافق 20 نوفمبر.

وقالت سيدة تركيا الأولى في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي الاثنين: "0، 1، 3، 5، 6، 8، 9... هذه ليست مجرد أرقام، إنها بعض أعمار آلاف الأطفال الذين سُلب منهم حقهم الأساسي وهو الحق في الحياة في غزة التي تتعرض للقصف الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر الماضي".

وأضافت: "تأخرنا عن الأطفال الذين يواسون إخوانهم بكلمات: لا تخافوا سنموت قريبًا، هذا العار كبير وثقيل لدرجة أنه يشمل البشرية جمعاء".

وشددت قائلة: "اليوم هو أحلك يوم، إنه 20 نوفمبر، اليوم العالمي لحقوق الطفل، ومن غير المعروف ما إذا كان الأطفال الفلسطينيون سيرون المستقبل".

وتابعت: "بينما ينفد الوقت بالنسبة للأطفال الأبرياء الذين ما زالوا على قيد الحياة في غزة، وخاصة اليوم، دعونا نهتف بصوت أعلى معًا، وقف إطلاق النار فورا".

وختمت بالقول: "أتمنى أن نخلف وراءنا عالماً يستحق كل طفل العيش فيه".

May be an image of 4 people and text

فعالية عالمية للتضامن مع أطفال فلسطين

وأعلنت تركيا، مساء الاثنين، إطلاق حملة تضامن مع أطفال فلسطين بحلول الساعة 21: 00 بتوقيت أنقرة، وذلك بإطفاء وإشعال الأضواء، بمناسبة اليوم العالمي للطفل.

وأعلنت "منصة أنقرة للتضامن" في بيان أن الحملة تأتي تحت شعار "افعل شيئاً"، وتحظى بمشاركة من داخل تركيا وخارجها.

وأضاف البيان أنه مع مرور 45 يومًا على "المجازر الإسرائيلية في غزة، قضى أكثر من 13 ألف مدني جراء الهجمات التي صُنّفت على أنها جرائم حرب".

وأوضح أن الأطفال والرضّع يشكّلون الآلاف من هؤلاء الضحايا في قطاع غزة الذي يتعرض لحرب إسرائيلية مدمرة منذ 7 أكتوبر الماضي.

وللتوعية بما يجري في غزة، أعلنت المنصة إطلاق حملة "افعل شيئاً"، التي تستهلها مساء 20 نوفمبر بإطفاء وإشعال الأضواء حول العالم بحلول الساعة 21: 00.

وأكد البيان أن حملات التضامن مع فلسطين وغزة، وخلق التوعية حول المجازر الإسرائيلية بحق الأطفال، ستتواصل في المرحلة المقبلة أيضاً لحين وقف هذه المجازر.