رغم تشديده على أن مشاركة (حزب الله اللبناني) في عملية طوفان الأقصى كان مبكرا ومنذ 8 أكتوبر وأنه سيزيد هذه المشاركة تباعا، أكد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله اللبناني على أن عملية طوفان الأقصى كان لا بد منها لإعادة طرح القضية الفلسطينية كقضية أولى في العالم، مضيفا أن “عملية طوفان الأقصى كان قرارها وتنفيذها فلسطينيا مئة في المئة”.
واستدرك نصر الله "معركة طوفان الأقصى فلسطينية 100% ولكنها أصبحت ممتدة في أكثر من جبهة وأكثر من ساحة، مشددا على أن حزبه انخرط فيها من البداية ومستمر في خوضها".
وأشاد (نصر الله) في كلمة له الجمعة 3 نوفمبر، بالكفاءة القتالية لحركة حماس قائلا إن أداءها “ثبّت وأكد الهوية الفلسطينية المطلقة لعملية طوفان الأقصى”.
وأشار إلى أن السرية المطلقة هي التي ضمنت نجاح عملية 7 أكتوبر الباهرة من خلال عامل المفاجأة، لكنه أكد إخفاء عملية طوفان الأقصى لا تأثير له مطلقا على أي من جبهات المقاومة الأخرى.
وعن القرار والدعم، قال "نصر الله": "قيادات حركات المقاومة تملك القرار، بينما طهران تتبنى وتدعم وتساند"، منبها إلى أن "إيران لا تمارس أي نوع من الوصاية على حركات المقاومة في المنطقة".
وأوضح أن الحرب ضد الصهاينة هي الشرعية بحد ذاتها، وقال: "المعركة ضد إسرائيل كاملة الشرعية"، مضيفا "لو أردنا أن نبحث عن معركة كاملة الشرعية فلا معركة مثل القتال ضد الصهاينة".
نتائج الطوفان
وقال نصر الله إن عملية طوفان الأقصى لها "نتائج إستراتيجية ستترك آثارها على حاضر ومستقبل هذا الكيان"، وأنها أحدثت "زلزالا أمنيا وعسكريا ونفسيا ومعنويا في الكيان الإسرائيلي"، بحسب وصفه.
وعن نتائج أخرى لطوفان الأقصى، قال الأمين العام ل"حزب الله": "حكومة العدو لن تستطيع أن تغير من تداعيات معركة طوفان الأقصى على مستقبل إسرائيل. طوفان الأقصى كشف الوهن والضعف والهزال في الكيان وأن إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت".
ورأى أن "السرعة الأميركية في احتضان إسرائيل ودعمها وإسنادها كشفت وهن وفشل هذا الكيان، وقال بات الإسرائيليون يؤمنون أكثر من غيرهم بأن دولتهم أوهن من بيت العنكبوت"، مستدلا بأن "حكومة العدو احتاجت منذ اليوم الأول للمعركة إلى البحرين المتوسط والأحمر للدعم العسكري".
وقال "إسرائيل قتلت مدنييها وألصقت التهمة بحماس"، مرجحا أن "يكتشف العالم أن أغلب من يقولون إنهم مدنيون قتلتهم حماس قتلوا بسلاح الجيش الإسرائيلي".
وأضاف، "عندما ذهبت قوات الاحتلال لاستعادة المستوطنات ارتكبت المذابح بحق المستوطنين".
وسخر حسن نصر الله من إعلان إسرائيل هدفها بالحرب على غزة (القضاء على حماس)، حيث قال: "من أهم أخطاء حكومة العدو طرح أهداف عالية لا يمكنها تحقيقها مثل القضاء على حماس”، معتبرا أن ما ما يجري في غزة يكشف غباء وحمق وعجز العدو الإسرائيلي".
واعتبر أن "إسرائيل أعلنت في عام 2006 أن هدفها هو القضاء على حزب الله وهو ما لم يتحقق"، مشددا على أن "إسرائيل لم تستطع تقديم إنجاز عسكري واحد بعد شهر من المعركة في غزة".
وأردف، "جيش العدو لم يتقن سوى التردد والخوف والضعف وارتكاب المجازر طوال 75 عاما".
تواجد حزب الله
وعن وجود حزب الله في المعركة، قال "نصر الله": "دخلنا المعركة منذ 8 أكتوبر الماضي"، معتبرا أن "ما يجري على الجبهة اللبنانية غير مسبوق في تاريخ الكيان الإسرائيلي. ولن يتم الاكتفاء بما يجري على الحدود الإسرائيلية على كل حال".
وتابع: "عمليات حزب أجبرت العدو على أن يبقي قواته عند الحدود وحشد المزيد منها، مما يخفف الضغط عن غزة".
وأكمل، "نحو ثلث القوات اللوجيستية لجيش الاحتلال موجهة حاليا إلى الحدود اللبنانية، وهي كلها من قوات النخبة، موضحا إن عمليات حزب الله تبعث برسالة للاحتلال مفادها أنه سيرتكب أكبر حماقة في تاريخ وجوده إذا اعتدى على لبنان".
ورأى أن "العمليات على الحدود أوجدت حالة من القلق والترقب والخوف لدى قيادة العدو وحتى لدى واشنطن".
واستدل على تأثير عمليات الحدود التي نفذها "حزب الله" بأنهم أجبروا عشرات من "الإسرائيليين" على النزوح و"تم إخلاء 43 مستوطنة في شمال فلسطين المحتلة بسبب عملياتنا".
وعن استيضاح ملامح هذا الوجود، أبان نصر الله أن "معركتنا (حزب الله) لم تصل لمرحلة الانتصار بالضربة القاضية لكننا ننتصر بالنقاط".
محددات تحرك "الحزب"
وشدد على التضامن ضمن جبهة موحدة مع غزة "تتطور وتتحرك تبعا للتطورات هناك .. كل الاحتمالات في جبهتنا اللبنانية مفتوحة"، وأن محددها هو "سلوك العدو إزاء لبنان هو محدد لتحركاتنا وهذا سيعيدنا إلى قاعدة المدني مقابل المدني".
وأعرب عن استعداده لتبعات مناصرة المقاومة الفلسطينية، بقوله: "الحزب لا تخفيه الأساطيل الأميركية لأنه أعد لها العدة، مضيفا “وصلتنا رسائل بأن أميركا ستقصف إذا واصلنا عملياتنا في الجنوب".
وأكد استمرار الحزب في الحرب، مشددا على أن "كل الخيارات مطروحة ويمكن أن نذهب إليها في أي وقت من الأوقات".
وهدد القوى الغربية الداعمة قائلا: "من يريد منع توسع الجبهات في المنطقة فعليه وقف العدوان على القطاع"، محددا أن أبرز هذه القوى "الولايات المتحدة هي المسؤول الأول عما يجري في غزة وهي التي تمنع وقف العدوان" بحسب وصفه.
التوسع الإقليمي
ومن أدوات قريبة مما يسمى "محور المقاومة" أشاد "نصر الله"، "بالسواعد العراقية واليمنية التي شاركت في هذه المعركة. وقال إن القواعد الأميركية في العراق وسوريا تتعرض لهجمات المقاومة وهذا قرار حكيم وشجاع".
وأضاف أن المقاومة الإسلامية في العراق بدأت تتحمل مسؤوليتها وأعلنت أنها قد تدخل مرحلة جديدة، و”ستصل الصواريخ والمسيرات اليمنية إلى إيلات والقواعد العسكرية الإسرائيلية.
وقال إن انتصار غزة انتصار لكل الدول العربية، مطالبا هذه الدول "بعمل كل ما في وسعها لوقف العدوان الإسرائيلي بما في ذلك قطع النفط والغاز عن الدول الغربية".
وبخصوص الأسرى الفلسطنيين لدى إسرائيل، قال الأمين العام لحزب الله اللبناني إن أحد لم يحرك ساكنا لتحريريهم منذ سنوات طويلة.
أما الانتهاكات التي يتعرض لها المسجد الأقصى على أيدي جنود الاحتلال والمستوطنين، فقال إنها غير مسبوقة في التاريخ الحديث.
وأضاف أن هناك مخاطر عديدة تتهدد الضفة الغربية في ظل مشاريع الاستيطان الجديدة.
وحول حصار غزة، قال الأمين العام لحزب الله إن أكثر من مليوني إنسان يعيشون منذ 20 عاما في حصار خانق في القطاع دون أن يحرك أحد ساكنا.

