بعدما فشلت مشروعات السيسي في جذب أموال المصريين بالخارج اتجه إلى طرح شهادات ادخار مرتفعة العائد ما أدى لانخفاض الجنيه أمام الدولار بهدف جذب مدخرات العاملين بالخارج، فبعد تجاوز سعر صرف الجنيه أمام الدولار أكثر من 19 جنيهًا، اتجه أصحاب الدخل الدولاري لشراء الأراضي والعقارات، ما أدى إلى توقف الاستثمار في مشروعات الإنتاج تماما، ولن يفلت هؤلاء المودعين من جني خسائر تحويلاتهم حيث إن الغالبية العظمى من المودعين تقوم بتحويل أموالهم للجنيه الذي يفقد قيمته يوما بعد يوم.

مشاريع وهمية بأعلى عائد

لا يتوقف قائد الانقلاب العسكري عن تنفيذ المشروعات التي ثبت عدم تحقيقها أية أرباح توازي المليارات التي تم صرفها، ومنذ اغتصاب السيسي للسلطة وهو يعتمد على خداع المصريين عبر رفع فوائد الديون على الأموال المودعة، بداية من تفريعة قناة السويس والتي صرفت مليارات الدولارات، حيث وصلت قيمة الوديعة 12% ليفاجأ هؤلاء المودعون أنه بعد عامين من الإيداع ارتفعت الأسعار في هذا الوقت لأكثر من 100% ما يعني أن قيمة الخسارة خلال السنتين بلغت 76%.

ويبدو أن السيسي وجد لعبة البنوك رابحة بالنسبة له لجذب أموال العاملين بالخارج؛ حيث قامت بعض البنوك بطرح شهادات ادخار تزامنًا مع رفع سعر الفائدة، واجتذبت هذه الشهادات نسبة ضخمة خلال الفترة من مارس حتى مايو ، وهي الفترة التي طرحت فيها هذه الشهادات، ليقع المودعون في أخطاء الماضي ليفاجئوا بانخفاض حاد لقيمة الجنيه حيث تم إيداع أموالهم والدولار فيما يقرب من 16 جنيهاوالآن وصل سعر الدولار لما يقرب من 20، أي أنهم خسروا حتى الآن 25 % من أصل أموالهم.

السيسي يسرق أموال المصريين بالخارج

يعلم السيسي تماما أنه لو توقف المصريون في الخارج عن تحويل الأموال لمصر لأشهرت إفلاسها، لذلك يفكر دائما في جذب تلك الأموال والحفاظ على ضخها عبر خداع المودعين بمشاريع ذات ربح مرتفع، والحقيقة أن تلك المشاريع لا تجني أرباحا رغم إقبال المودعين عليها؛ حيث أرجع المستشار السياسي والاقتصادي الدولي حسام الشاذلي ذلك إلى أنه " لم تأت زيادة التحويلات نتيجة لزيادة الثقة في السياسات الحكومية كما يشاع، ولكنها نتيجة طبيعية لأمرين رئيسين، الأول استقرار سعر الصرف الكارثي للدولار؛ ما دفع الكثيرين إلى الاستفادة من السعر الجنوني في شراء العقارات والأراضي وغيرها".

وتابع الشازلي : "الأمر الثاني يتعلق بإلغاء الحد الأقصى للتحويلات البنكية من داخل مصر، والذي كان محددا عند 100 ألف دولار شهريا، كأحد شروط قرض صندوق النقد الدولي، ما جعل الكثير من المصريين يطمئن لإمكانية إخراج أمواله التي يستثمرها في مصر في أي وقت".

إطلاق شركة مساهمة للمصريين بالخارج

لم يكتف السيسي بسلب أموال العاملين في الخارج والتي تضخ ما يفوق قيمة صادرات البلاد، وتتخطى إيرادات قطاع السياحة، ومدخلات قناة السويس، بل أن أفكاره الشيطانية تفحلت لتصل إلى التفكير بسلب أموالهم التي بالخارج فمنذ أيام قليلة قالت وزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج السفيرة سها جندي، إنه سيتم إعداد قائمة تشمل المستثمرين المصريين بالخارج للتواصل معهم والترويج للخريطة الاستثمارية لمصر، كما يتم التنسيق مع الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة للاستقرار على فريق العمل والإستراتيجية المقترحة للفترة المقبلة.

وقالت الوزيرة أنه يجري الآن وضع آليات تنفيذ التوجيهات الحكومية بالموافقة على مقترح مرفوع من وزارة الهجرة لإنشاء شركة مساهمة للمصريين بالخارج في مختلف الأنشطة الاقتصادية إضافة لطرح أسهم في المشروعات القومية.

المصريون بالخارج.. الكعكة الأكبر

 لو نظرنا إلى الأرقام المعلنة لأيقنا أن السيسي قد وضع أطماعه بالفعل على أموال ومدخرات المصرين بالخارج للهروب من أزمته الاقتصادية، فالأرقام تقول إن عن عدد المصريين بالخارج يمثل إغراء آخر حكومة الانقلاب للتوجه نحو نهب أموالهم، إذ أنه وفي 28 يناير 2022، أكدت وزيرة الهجرة السابقة نبيلة مكرم، أنهم ما بين 10 إلى 14 مليونا، وهناك نحو 5 ملايين بالدول العربية الخليجية بينهم 3 ملايين بالسعودية وحدها، ونحو 31 بالمئة منهم في الأمريكيتين وفق تقدير لعام 2020، التي سجلت فيه أوروبا نسبة 12.8 بالمئة من عدد المصريين بالخارج ،لذا شهدت الفترة الأخيرة اهتماما حكوميا وإعلاميا لافتا بجذب وتحويل أموال المصريين من الخارج.