في قرار هستيري، يفاقم الأزمة الاقتصادية التي تعيشها مصر، ويتسبب برفع أسعار جميع السلع والمستلزمات المعيشية بصورة جنونية، رغم الزيادات الحاصلة الآن ، قررت مصلحة الجمارك بوزارة المالية بحكومة الانقلاب رفع سعر الدولار الجمركي من 18.64 إلى 19.31، وبنسبة ارتفاع بلغت نحو 4.5 %، ومع الدولار رفعت جمركيا الريال السعودي إلى نحو 5.14 جنيه، والدينار الكويتي إلى نحو 62.4 جنيه، والدرهم الاماراتي إلى نحو 5.2 جنيه، اعتبارا من الخميس 8 سبتمبر، وحتى نهاية سبتمبر الجاري، وذلك تماشيا مع أسعار صرف العملة في البنوك.
ارتفاع الأسعار
وقال مراقبون إن القرار يعبر عن أزمة مستمرة في الاحتياطي النقدي الأجنبي في البنك المركزي، والذي أكدته كافة التقارير الاقتصادية السابقة، يؤثر سلبا على المواطن البسيط الذي عليه أن يدفع فروق تكلفة الإنتاج والاستيراد، خاصة في ظل غياب المنتج المحلي، حيث تستورد مصر أكثر من 80% من حاجياتها من الخارج وأكثر من 90% من الأدوية، وهو ما يهدد حياة الشعب ويفاقم من أزماته المعيشية، عوضا عن الفقر وعدم القدرة على توفير أساسيات الحياة، وسسط عجز حكومي منقطع النظير، وارتكان السيسي ونظامه على القبضة الأمنية في مواجهة الشعب لإسكاته عن المطالبة بأبسط حقوقه الاقتصادية.
وفي وقت سابق قال المهندس متي بشاي، رئيس لجنة التجارة الداخلية بشعبة المستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن استمرار ارتفاع سعر الدولار الجمركي وتوقف الاعتمادات المستندية الخاصة بالمستوردين، تسببا في ارتفاعات كبيرة للسلع المستوردة خاصة تامة الصنع.
وأوضح بشاي في تصريحات صحفية أن الدولار الجمركي ارتفع ليسجل 19.19 جنيها، سيتسبب في ارتفاعات كبيرة بنسب متفاوتة على أسعار السلع المستورة، مشيرا إلى أن الدولار الجمركي يعبر عن سعر الدولار أمام الجنيه الذي تستخدمه الجهات الجمركية لتحديد قيمة البضائع المستوردة من أجل حساب الرسوم الجمركية بناءً عليه.
ولفت النظر إلى أن نسبة الزيادة فقط حتى الآن على السلع بعد زيادة الدولار بالبنوك والدولار الجمركي دون دفع جمارك على البضائع تصل إلى 30% منذ بداية تحرك سعر الدولار في مارس الماضي.
قرار رفع الدولار الجمركي
كان البنك المركزي أصدر قرارًا خلال فبراير الماضي بوقف التعامل بمستندات التحصيل في كافة العمليات الاستيرادية والعمل بالاعتمادات المستندية بدلًا منها، وذلك قبل توجيهات رئاسية باستثناء مستلزمات الإنتاج والمواد الخام من فتح الاعتمادات المستندية بالبنوك قبل عملية الاستيراد في مايو الماضي.
وأقرت البنوك تعليمات جديدة خلال أبريل الماضي بمنع قبول موارد النقد الأجنبي غير معلومة المصدر أو التي حصل عليها من شركات الصرافة، في العمليات الاستيرادية.
ويتسبب تقييد الاستيراد بدوره في تعريض المصانع المحلية في مصر لخسائر كبيرة بسبب عدم توفر مستلزمات الإنتاج، وزيادة الأسعار بسبب نقص المعروض من السلع، نتيجة قرار الحكومة تقييد عمليات الاستيراد لتخفيف الضغط على الدولار في البنوك، لا سيما بعد قرار البنك المركزي الأخير رفع سعر الفائدة بنسبة 2% في محاولة لاحتواء التضخم، بعدما قفزت الأسعار بأعلى معدل لها في ثلاث سنوات.
والدولار الجمركي هو ما يدفعه المستورد من رسوم بالعملة المحلية، بما يوازي الرسوم الدولارية المفروضة عليه مقابل الإفراج عن البضاعة المستوردة والمحتجزة لدى الجمارك (سعر شراء الدولار تقريبا 18.56 جنيها والبيع 18.65)
تغول مالي
واعتبر الكاتب الاقتصادي حمدى الجمل أن رفع سعر الدولار الجمركي "سياسة جديدة لادرة ملف سعر الصرف ..و تخفيض قيمه الجنيه .وزير المالية يرفع سعر الدولار الجمركي . فيرتفع الدولار الي 19.30 جنيه بالبنوك".
وتساءل متعجبا "هل هذا تغول من السياسة الاقتصادية علي السياسه النقدية والبنك المركزي أم أن تخفيض قيمة الجنيه تدريجيا سيكون البديل عن التعويم للوصول الي القيمة التي حددها صندوق النقد".
وتوقع أن "صندوق النقد بعد عام من الان يمكن أن يطلب تخفيضا جديدا ثم تخفيضا جديدا آخر، مستخلصا أننا "وقعنا في دائرة جهنمية للديون".
وأظهرت بيانات جهاز التعبئة والإحصاء ارتفاع تضخم أسعار المستهلكين خلال شهر إبريل إلى 14.9%، مقابل 4.4% خلال شهر إبريل من العام السابق و12.1% خلال شهر مارس الماضي، و10% خلال فبراير الماضي.
ومع تطبيق القرار الجديد من المنتظر أن تشهد الأسعار قفزات كبيرة ، وندرة كبيرة في الأسواق بجانب ارتفاع الأسعار، إذ أن 80% من السلع ومستلزمات الإنتاج مستوردة من الخارج.

