تتابعت تحذيرات الدوريات الغربية لدول عربية منها؛ مصر وتونس، من مصير الدول المهددة بالانهيار الاقتصادي لتكون على النسق السيرلانكي، تأخذ منحنى تصاعدي يبدأ بأزمة مالية متصاعدة، ثم ارتفاع بأسعار السلع والخدمات، ثم تراجع قيمة العملة المحلية، وعجز بالموازنة العامة، ثم مباحثات مع جهات دولية لإنقاذ "ما يمكن إنقاذه".
صحيفة فرنسية
ومن آخر هذه الدوريات، تحذيرات تبنتها صحيفة "لوجورنال دو ديمانش" الفرنسية، التي تبنت نفس التحذيرات التي أطلقتها أخيرا "الإيكونوميست" من أن "ارتفاع تكاليف الغذاء والطاقة بسبب الحرب في أوكرانيا، والتباطؤ في الاقتصاد العالمي والارتفاع الحاد في أسعار الفائدة كان لها تأثير كبير على العديد من البلدان الناشئة، التي أضعفتها بالفعل الأزمة الصحية الناجمة عن وباء كوفيد-19 وأن ديون البلدان الأكثر فقراً وصلت إلى أعلى مستوياتها".
وحذرت "لوجورنال دو ديمانش" من أن المفاوضات بين مصر وصندوق النقد الدولي متعثرة بسبب عدم رضاء الصندوق عن اقتصاد مصر ومطالبته من مصر أن تلجأ إلى إصلاحات مالية وهيكلية جذرية.
وأشار الحصيفة إلى أنه "سبق أن تم تصنيف مصر بالفعل من قبل مجلة ايكونوميست الاقتصادية كواحدة من البلدان ذات الدخل المتوسط في وضع صعب: تمثل ديونها ما يقرب من 95 في المئة من ناتجها المحلي الإجمالي وفقا لرويترز.
وقالت "ايكونوميست" البريطانية، إن 53 من هذه البلدان التي تعتبر معرضة للخطر، لأن صندوق النقد الدولي يرى أن ديونها إما غير مستدامة، أو معرضة لخطر أن تصبح كذلك، بسبب التخلف عن سداد الديون أو وصول السندات إلى قيم منخفضة للغاية.
ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن ديفيد روجوفيتش، المحلل في وكالة موديز، قوله إن مصر إلى جانب كينيا وتونس وغانا هي الدول الأكثر ضعفاً.
وأضافت أن من بين هذه الدول، تونس، التي تجري مفاوضات كاملة مع صندوق النقد الدولي لإبرام قرض رابع بقيمة 4 مليارات دولار، لكن النظام الرئاسي الديكتاتوري في البلاد قد يرجح كفة الميزان ضد تونس.
وحذرت الصحيفة الأسبوعية الفرنسية من أن هذا القرض يعد ضرورياً لتونس التي تمر بأزمة مالية، وتتجاوز ديونها 100 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي وأصبح التضخم المتسارع أكثر ثقلا يوميا بالنسبة لـ4 ملايين فقير، و1.9 مليون شخص ينتمون إلى الطبقة المتوسطة.
فايننشال تايمز
ومن جانبها، قالت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية في تقرير لها إن "نحو 20 دولة من البلدان النامية منها مصر مهددة بمصير سريلانكا ، بسبب المشاكل الاقتصادية والديون المتراكمة".
وحذر الصحيفة من أن سريلانكا "لن تكون الدولة الأخيرة التي يتعين عليها الاختيار بين دعم الضروريات أو السداد للدائنين"، مبينة أن "..قائمة البلدان النامية التي تبدو معرضة للخطر طويلة ومتنوعة أكثر من 20 دولة من دول الأسواق الناشئة لديها عائدات سندات أجنبية (التي هي أحد أشكال الاقتراض) تزيد عن 10 %..وتجري باكستان وغانا ومصر وتونس محادثات للحصول على برامج إنقاذ من صندوق النقد الدولي".
الصحيفة الاقتصادية الدولية لفتت إلى أن ما يجمع هذه البلدان هو : "ضعف النمو في الأسواق الناشئة وارتفاع الأسعار في الولايات المتحدة لأعلى معدل منذ 40 عاما، ورفع بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لأسعار الفائدة بشكل كبير، ترتفع تكاليف الاقتراض على الدول الناشئة وتزداد صعوبة سداد فوائد الديون المقومة بالدولار".
ونبهت إلى أن ما يمكنه أن يغيث تلك الدول هو حدوث انكماش في الاقتصاد الأمريكي الأكبر في العالم، ما يمكن أن يؤدي لانخفاض الطلب على الطاقة ويدفع الدولار للانخفاض، ومن ثم يقلل من تكلفة الاقتراض العالمية.
واستدركت أن الركود في أكبر اقتصاد في العالم لن يكون خبرا جيدا بشكل عام، حسب الكاتبة، مرجحة أن يكون تعليق صندوق النقد الدولي على مستقبل الأسواق الناشئة هو "قاتم وأكثر غموضا".
كيف سقطت سيرلانكا؟
وعن تطورات الأزمة المالية في سريلانكا، أشارت فينانشال تايمز إلى أن "البداية كانت من خفض الرئيس السابق لبعض الضرائب عام 2019 ما أدى لعجز إيرادات الضرائب بنحو 2 % من الناتج المحلي لإجمالي، ثم جائحة كوفيد 19 التي ضربت قطاع السياحة الذي يمثل مصدرا مهما للعملة الأجنبية هناك، مرورا بمحاولة جعل الزراعة تعتمد على الأسمدة العضوية ما ضرب المحاصيل الغذائية، وأدى لزيادة فاتورة استيراد الأرز على حساب احتياطي العملات الأجنبية، وأخيرا الحرب الروسية على أوكرانيا والتي أدت لارتفاع أسعار الغذاء والطاقة، ما أوقع سريلانكا في فخ التخلف عن سداد الديون".
وأشارت إلى أن "سريلانكا تخلفت عن سداد ديونها بعد شهرين (من الحرب الروسية الأوكرانية) في مايو، بعد أن اختارت إنفاق الاحتياطيات الأجنبية المتبقية على السلع الأساسية بدلا من السداد للدائنين، وقبل أن تتخلف الدولة عن السداد رسميا، طلبت قيادتها متأخرا خطة إنقاذ من صندوق النقد الدولي".
ولفتت الصحيفة إلى توقع صندوق النقد الدولي في أحدث تقرير له عن آفاق الاقتصاد العالمي أن ينخفض النمو في الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية من 6.8 % في عام 2021 إلى 3.6 % هذا العام، ومن المرجح أن تدخل الولايات المتحدة ومنطقة اليورو في حالة ركود بحلول نهاية عام 2023".
تقرير بلومبرج
موقع وكالة "بلومبرج" للأخبار الاقتصادية، قال إن "مصر مع الدول المهددة بالإفلاس، وأضافت 4 دول أخرى هي؛ السلفادور وغانا وتونس وباكستان ، والسبب هو انخفاض قيمة ديونهم في الأسواق العالمية.
وعن جانب من أسباب توقعات "بلومبرج"، أن "السندات المصرية ذات القيمة الاسمية بدولار، وأنخفضت قيمتها بمبلغ 40 سنتا ويواجه المقرض بديلين؛ إما شراء سندات مصرية جديدة بقيمة اسميه مثلا مليار دولار لاجل معين وبفائدة 6%، أو يشتري من السوق الثانوية للسندات بعد أول طرح لها، بمبلغ 600 مليون دولار، نفس السندات بقيمه اسمية مليار دولار، وفائدة 6%.
وقال موقع مجلة فورين بوليسي إن "قروض صندوق النقد تزيد من ترسيخ الفساد في مصر، وأن صندوق النقد شريك في دعم الفساد والاستبدادفي 2020".
وتخوض حكومة السيسي مفاوضات مع 5 هيئات دولية؛ للاقتراض لسد الفجوة التمويلية في الموازنة، تشمل قرض من البنك الدولي (2.5 مليار دولار) وصندوق النقد الدولي بنحو (3.5 مليار دولار) والبنك الإسلامي (6 مليار دولار) والوكالة الفرنسية (1.25 مليار يورو) وبنك التنمية الأفريقي (500مليون دولار).
وانخفض احتياطي مصر من النقد الأجنبي بقرابة 2 مليار دولار، في نهاية يونيو الماضي، مقارنة بمستواه في مايو ليصل إلى 33.375 مليار دولار، حسبما أعلن البنك المركزي، الجمعة 8 يوليو، في بيان مقتضب لم يتطرق ﻷسباب الانخفاض.
وكان الاحتياطي النقدي سجل 35.459 بنهاية مايو، بانخفاض 1.63 مليار دولار عن أبريل، ما أرجعه «المركزي» وقتها لسداد مديونيات خارجية مستحقة تقدر بملياري دولار، وتشمل استحقاقات مرتبطة بسندات حكومية وأخرى لصندوق النقد الدولي.

