تصدرت قضية «إلغاء القايمة» حديث مواقع التواصل الاجتماعي في مصر حيث طالب العديد من المعلقين بإلغائها من القانون واعتبارها هي والعدم سواء مؤكدين أن القائمة من أسبب التفكك الأسري والخلافات الزوجية

وعلق أحد المحاميين ويدعى طارق العريان على التريند المتصدر قائلًا: «أي كلام يُقال عن سقوط القائمة هو كلام غير صحيح ومافيش حاجة إسمها القايمة سقطت، لازال العمل بالقائمة قانونا ولازالت جريمة تبديد المنقولات الزوجية معاقب عليها بالحبس والغرامة”.

وأضاف:” كل ما في الأمر أن يوتيوبر عمل حملة لإسقاط قائمة المنقولات_ الزوجية ولاقت قبولا وانتشارًا بين الشباب لكن لم يصدر أي قانون يمنع القائمة أو يجعلها معفية من العقاب”.

وتقدمت النائبة رشا أبو شقرة، بتعديل بعض أحكام قانون لائحة المأذونين، الصادرة بقرار وزير العدل 4 يناير لسنة 1995 وتعديلاتها الفصل الثاني، يتضمن توثيق قائمة المنقولات الزوجية.

بعلم المأذون

مشروع القانون الذي تقدمت به، عضو مجلس النواب، ينص على المأذون قبل توثيق العقد أن يتحقق من وجود قائمة منقولات زوجية باسم الزوجة مذيلة بتوقيع الزوج، وشاهدي عدل، ثابت بها تفاصيل المنقولات وإجمالي ثمنها بالجنيه المصري، ومصدق عليها بمحضر تصديق بالشهر العقاري.

مذيل بشعار الجمهورية ولا يعتد بغير القائمة الموثقة، وترفق صورة ضوئية منها يؤشر عليها بتوقيع وخاتم المأذون ضمن المستندات المسلمة لقلم كتاب محكمة الأسرة المختصة، مع إضافة المادة 33 مكرر، على المأذون أن يثبت رقم محضر تصديق قائمة المنقولات ببند الاشتراطات الخاصة بوثيقة الزواج.

كما ألزمت المأذون بإثبات موقف استلام الزوجة لمنقولات الزوجية من عدمه، وفي حالة الاستلام يحرر محضر استلام موثق ومصدق عليه بالشهر العقاري، أو محضر شرطة يفيد الاستلام من عدمه، وإثبات رقم أيهما بوثيقة الطلاق، وإرفاق صورته بعد التأشير عليها بالاطلاع بخاتمه وتوقيعه في أي من الطلاق الرجعي أو البائن بينونة صغرى أو كبرى.

عُرفٌ لا يخالف الشرع

وفي فتوى سابقة قال مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أنه لا يجوز التلاعب في بنود القائمة أو إجراءاتها بعد التراضي عليها، كما لا يجوز استخدامها كوسيلة ضغط لتنازل طرف عن حقوقه أو إلحاق الضرر به، موضحًا أنه ما دام مرد القائمة للعُرف الذي لم يخالف الشرع.

وأضاف المركز:” فلا حرج في الأخذ بها أو تركها بحسب ما يتراضى الزوج وولي الزوجة، مشيرًا إلى أن صداق المرأة يتم استحقاقه كاملًا في حال الطلاق أو الوفاة، ولو كان الأثاث جزءًا منه وتلف بعضه بسبب استعماله، فلا يلزم الزوج تعويضه، كما لا يحق للزوج أن ينقص من صداق زوجته شيئًا من تلقاء نفسه، وإن لم يقضه لها في حياته؛ قُضي من تركته بعد موته قبل تقسيمها على الورثة”.

وترى دار الإفتاء المصرية، في حكم قائمة المنقولات الزوجية، أنّ القائمة إذا استُخدِمَت في موضعها الصحيح ولم تستخدم للإساءة ليست أمرًا قبيحًا، بل هي أمر حسن يحفظ حقوق الزوجة ولا يَضُرُّ الزوجَ، ولا تُصادِمُ نصًّا شرعيًّا، ولا قاعدةً فقهيةً.

وأضافت الدار:” وإنما هي مُتَّسِقَةٌ مع الوسائل التي استَحَبَّها الشرعُ في العُقودِ بِعَامَّةٍ، كاستِحبَابِ كتابةِ العُقودِ، واستِحبَابِ الإشهادِ عليها، وعَدَمُ وجودها في الزمن الأول لا يُشَوِّشُ على مشروعيتها، لأنها تتَّسق مع المقاصد العامّة للشريعة مِن السعي لضمانِ الحقوق، ورفْع النـِّزاع، فهي ليست البدعةَ المذمومةَ المَنهِيَّ عنها، بل هي بدعةٌ مُستَحسنة مَمدُوحَة، يَصِحُّ أن يُقال فيها وفي أمثالها كما قال عمر رضي الله تعالى عنه: «نِعمَتِ البِدعةُ»”.

موجة سخرية تجتاح التواصل

وسخر رواد مواقع التواصل من تداول القضية حيث أكد بعضهم أن البديل الطبيعي لإلغاء القائمة هو أن يتكفل الشاب المتزوج بكل متطلبات المنزل دون أن تشاركه زوجته.

وانتشرت على مواقع التواصل خلال اليومين الماضيين آلاف المنشورات والتغريدات التي عبر خلالها المغردون عن آرائهم حيال موضوع قائمة المنقولات الزوجية، وتنوعت الآراء بين مطالب بإلغائها بسبب "استخدام الزوجات الخاطئ لها" وبين من يرى أنها تحفظ حق الزوجة.

بينما علق آخرون على "التريند" بسخرية، قالت أمنية محمد: "يعني طقم الحلل والملايات أشيلهم لإخواتي"، وعلقت علا فريد: "احنا نلغي الزواج عشان حواراته كترت".

وقال محمد أحمد: "مطلوب عروسة على النظام القديم للتواصل واتساب"، " يبقي ما حدش هيتجوز"، وعلقت أخرى: "يعني الموضوع دا بجد أروح أبيع جهازي أسافر".

يقول محمد سلام في تغريدته ردًا على المعترضين على إلغاء القايمة "معترضين ليه؟ الاصل في دينك ان زوجتك بتيجي معززة مكرمة على بيتها الجاهز من جميع النواحي".

ويقول آخر "أنا من رأيي نلغيها بس على شرع ربنا. انا اجهز شقتي واجيب كل حاجة بس على قد مقدرتي وبراحتك كبنت انتي واهلك ترفضيها او لا بس دي مقدرتي".

لكن على الجانب الآخر، يقول أحمد السنباطي في تغريدته أن "حوار القايمة فعلًا حوار شائك ومينفعش نقول لأولياء الفتيات متكتبوش قايمة لما نراه من شباب ورجال فعلًا لا يتحملون المسؤولية وفيهم من التواكل والاستهتار وعدم الأمانه ما فيهم ودا موجود بكثرة في المجتمع".

بينما تشير أسماء عبد الناصر في تغريدتها إلى أن "الشعب فهم حوار القايمة غلط"، لأن إلغاءها سيجعل الزواج بمهر، "وطبعا المهر هيختلف من واحدة للتانية ومن عيلة للتانية".

رد دار الإفتاء

من جانبها، فقد قالت دار الإفتاء في تغريدة عبر حسابها الرسمي على تويتر إنه "لا حرج شرعًا في الاتفاق على قائمة المنقولات الزوجية "قائمة العفش" عند الزواج، فلا بأس بالعمل بها على كونها من المهر".

وأضافت دار الإفتاء في بيانها أن "المرأة إذا قامت بإعداد بيت الزوجية في صورة جهاز؛ فإن هذا الجهاز يكون ملكًا للزوجة ملكًا تامًّا بالدخول، وتكون مالكة لنصفه بعقد النكاح إن لم يتم الدخول. على أنه يراعى في ذلك عدم إساءة استخدام "القائمة" حال النزاع بين الزوجين".

النزاع القضائي

تقول الحقوقية لمياء لطفي إن "قائمة المنقولات الزوجية هي إقرار أن كل منقولات بيت الزوجية ملك للزوجة، لأن مصر لا تنتشر فيها ثقافة المهر أو ثقافة المؤخر، وحتى الشبكة مؤخرا بدأ الشباب الاستعاضة عنها بخاتم للزواج، كما أن النساء حاليا ينفقن داخل الأسر بنسب تصل إلى 60%، سواء الإنفاق بالمشاركة مع الزوج أو الإنفاق على الأسرة بالكامل".

"المشكلة تحدث حين يقرر أحد الزوجين مخالفة الاتفاق فيلجأ الطرف الأخر إلى القانون، تحدث المشكلة حين يقرر الزوج سرقة القائمة، والحل القانوني هنا هو ما يعرف بـ"قائمة المثل" وهو يحدث بعد أن تحرر الزوجة محضرا بالسرقة، فيتم حينها البحث عن شكل القائمة في الوقت الذي تم فيه الزواج، أو تحضر الزوجة قائمة إحدى قريبتها، لكنه حل يواجه الكثير من العقبات".

ما أصل "القايمة"؟

بالرغم من أنه ليس من المعروف متى بدأت قوائم المنقولات الزوجية في مصر واعتبارها جزءًا من العرف، إلا أنه من المؤكد أنها عادة مصرية أصيلة، ليست منتشرة في ثقافات ومجتمعات عربية أخرى.

ويدفع بعض الباحثين بأن أصل قائمة المنقولات يعود إلى عام 1160 ميلادية كممارسة لليهوديات عند زواجهن بمسلمين.

وتذكر إحدى الوثائق المدونة في مكتبة جامعة كامبريدج البريطانية والتي وجدت بداخل دار الجنيزة اليهودي الأثري في القاهرة مدفوعات مهر زفاف العريس وتذكر أثاث وأنواع مختلفة من الأقمشة والصناديق والأواني.

ويبدو أن الظروف الاقتصادية التي جعلت تكفل العريس بشراء وتأثيث بيت الزواج أمرًا شاقًا أسهمت على مر السنوات في جعل عادة كتابة القائمة مقبولة ومنتشرة مجتمعيًا.