توقع تقرير صادر عن حكومة الانقلاب قدمته للأمم المتحدة غرق 1% من مساحة مصر في الساحل الشمالي وسيناء ودلتا النيل، لارتفاع مستوى سطح البحر، الذي قد يصل لحوالي متر واحد بحلول عام 2100.
وحسب التقرير المنشور بصحف محلية، فإن تسرب المياه المالحة نتيجة ارتفاع مستوى سطح البحر وانخفاض معدلات إعادة الشحن ومعدلات تبخر أعلى مع ارتفاع درجات الحرارة، سيوسع مناطق تملح المياه الجوفية ومصبات الأنهار، مما يؤدي إلى انخفاض في توافر المياه العذبة المناسبة للشرب والري.
خسارة الإنتاج الغذائي
وأضاف التقرير أن أكثر من 30٪ من دلتا النيل عبارة عن أرض منخفضة (مستويات أقل من +2.00 م) وتواجه العديد من المخاطر مثل التعرية والفيضانات، وتوفر دلتا النيل حوالي ثلاثة أخماس إنتاج مصر من الغذاء.
وتتوقع الدراسات المصرية تخفيض المساحة المزروعة إلى حوالي 0.95 مليون فدان (8.2٪ من المساحة المزروعة في مصر) بحلول عام 2030 بسبب تأثيرات تغير المناخ من المتوقع أن تخسر الدلتا ما يصل إلى 30٪ كحد أدنى من إنتاجها الغذائي بحلول عام 2030.
ويتوقع أن يتعرض الأمن الغذائي الوطني لمزيج من التأثير نتيجة زيادة وتيرة موجات الجفاف والفيضانات، مما يقلل بالتالي من إنتاجية المحاصيل والماشية، وهذا سيضاعف بالفعل حالة انعدام الأمن الغذائي في المنطقة.
وذكر التقرير الحكومي أن نهر النيل يعد المصدر الرئيس للمياه العذبة لمصر حيث يزودها بـ55.5 مليار متر مكعب في السنة حسب الحصة المتفق عليها في المعاهدات الدولية. ويتم توفير كميات أخرى من خزانات المياه الجوفية العميقة غير المتجددة (2.1 مليار متر مكعب)، وهطول الأمطار (1.3 مليار متر مكعب)، وتحلية المياه (0.35 مليار متر مكعب) لزيادة إجمالي المياه المتاحة سنويًا
ولسد الفجوة الراهنة، تعتمد الدولة على إعادة استخدام الصرف الزراعي ومياه الصرف الصحي المعالجة بما يعادل 21 مليار متر مكعب،
وأضاف التقرير أن النمو السكاني أدى إلى انخفاض واضح في الموارد المياه العذبة المتاحة للفرد الذي تقلصت حصته السنوية من 1،972 مترًا مكعبًا سنويًا في 1970 إلى 570 مترًا مكعبا في عام 2018.
ومن المتوقع أن ينخفض إلى 390 مترًا مكعبًا في العام بحلول عام 2050، مما دفع البلاد إلى الاقتراب من عتبة ندرة المياه الشديدة، كما أن مصر بلغت مستويات الإجهاد المائي 117٪ اعتبارًا من عام 2017 نتيجة تغير المناخ وتلوث المياه، ومن المتوقع أن تؤدي العوامل الجيوسياسية إلى تفاقم الإجهاد المائي في مصر حسب موقع مصراوي المحلي.
غرق الدلتا
قال علاء النهري، نائب رئيس المركز الإقليمي لعلوم وتكنولوجيا الفضاء، إن الحديث عن غرق أجزاء من الدلتا بسبب التغيرات المناخية بدأ من عام 2000 ومصر تولي اهتمامًا كبيرًا بهذا الموضوع.
وأكد النهري في تصريحات سابقة أن "بعض المناطق السفلية من الدلتا تأثرت فعلًا جراء التغيرات المناخية، وليس دلتا النيل فقط بل أيضًا دلتا نهر المسيسبي وجنوب شرق آسيا وبعض جزر المالديف".
ونوه بأنه "قام بعمل بحث بالاشتراك مع علماء ألمان عام 2010على دلتا نهر النيل وأظهرنا من خلال استخدام النماذج الرياضية أنه بالفعل سوف يحدث غرق لبعض الأجزاء السفلية من دلتا نهر النيل وأشار إلى أن منسوب سطح البحر 30 سم وأشار إلى أن مصر فقدت حوالي 5 كيلو نتيجة ارتفاع سطح البحر في رأس رشيد".
وأضاف الخبير: "من المعروف أن منسوب سطح البحر يرتفع بسبب ارتفاع درجة الحرارة وذوبان الجليد في المحيطين الشمالي والجنوبي فهناك كتل جليدية ضخمة تذوب نتيجة ارتفاع درجة الحرارة وهو وضع لو استمر فسوف تتأثر دول كثيرة من بينها مصر بالتأكيد".
وأردف أن "منسوب سطح البحر لو ارتفع لمتر واحد فسوف نفقد مساحة كبيرة من الدلتا ولو ارتفع إلى 2 متر وهو أمر متوقع فسوف تكون المساحة المفقودة أكبر"، مشيرًا إلى أنه "قبل عام 2050 سوف تكون هناك زيادة كبيرة في مستوى سطح البحر، والدولة المصرية تولي اهتماما كبيرا بهذا الموضوع الحيوي"، وفقًا لـ"روسيا اليوم".
من جانبه قال خبير المياه، عباس شراقي، "تسعى فرنسا نحو الوصول إلى اتفاق حول أعالي البحار هذا العام، فعقدت قمة "محيط واحد" في مدينة بريست الجمعة 11 فبراير 2022، والتي شارك فيها نحو 30 رئيس دولة من جميع أنحاء العالم حيث تعهدوا ببذل المزيد لحماية محيطات العالم من الأذى".
وتابع: "يأتي الاهتمام العالمي بالبيئة خاصة من فرنسا نتيجة ارتفاع مستوى سطح البحر عالميا حوالي 16–20 سم خلال القرن الماضي، وازداد مؤخرًا منذ 1993 ليصبح نحو 3 مم/سنة طبقًا للقياسات بالأقمار الصناعية".
هل تغرق الإسكندرية؟
وأوضح شراقي: "تم رصد ارتفاع نسبة غاز ثاني أوكسيد الكربون مما أدى إلى زيادة درجة الحرارة حوالي درجة واحدة منذ بداية الثورة الصناعية (حوالي 200 عام) معظمها في الخمسين سنة الأخيرة بمعدل 0.1 - 0.2 درجة مئوية كل عشر سنوات، وكذلك زيادة حامضية مياه البحار والمحيطات بنسبة 30%، مع انخفاض نسبة الأوكسجين المذاب في المياه بنحو 55 تريليون جزئ/سنة، مما يؤثر سلبيًا على الحياة البحرية، كل ذلك مشاهد تدق ناقوس الخطر لاتخاذ تدابير عدم زيادة درجة الحرارة وتقليل ذوبان الجليد وعدم زيادة منسوب سطح البحر لحماية المدن الساحلية من الغرق".
وأضاف: "لن تختفي الإسكندرية لأن معظمها يقع على حاجز بحري جيري تكون من الأمواج البحرية يتراوح ارتفاعه بين 5-30 مترًا، وعرضه 3-4 كم، ويمتد من أبو قير شرقًا نحو العلمين، وهو يحمي مساحة كبيرة منخفضه خلفه تصل إلى دمنهور جنوبًا، هذا الحاجز أحد 7 حواجز جيرية تنتشر غرب الإسكندرية، وتم استهلاك بعضها كأحجار جيرية خاصة في منطقة الحمام، والبعض الآخر نشأت عليه القرى السياحية، والمنطقة الخطرة هي منطقة أبو قير وهي مدخل لمياه البحر نحو شمال الدلتا وجنوب الإسكندرية حتى كفر الدوار وقد تصل الى دمنهور، والتي يبدأ من عندها إجراءات الحماية حتى بور سعيد شرقًا".

