بمحض الصدفة بالغربية، عثرصحفيون على أوراق ومهمات أرشيفية خطيرة لدى عدد من تجار الورق والباعة السريحة، إثر قيامهم بإعدادها للبيع لمصانع الورق الكارتون ومحلات الفول والطعمية، إما لإنتاجها أو استعمالها ليتداول الناس أسرار المحافظ.
الغريب في الأمر، أن هذه المستندات تحمل أسرارًا وأشياء خطيرة ومعلومات من شأنها الإضرار بمصالح الدولة، وربما تستخدم كوسيلة للضغط على الأسماء والشركات الموجود فيها، لابتزازهم وإفشاء أسرار مؤسسات حكومية من المفترض أن تجرى شئونها في سرية كاملة، لتصبح الأسرار مستباحة للجميع.
وتتناول هذه المستندات مخاطبات بين المحافظ والمديريات بخصوص حالات الطوارئ والاستعداد لسد العجز الموجود بتلك الوحدات والقصور وسلبيات الإدارة ومخالفات المديرين، وهي أشياء خطيرة لأنها تتعلق بسمعة أشخاص وهيئات كان من المفترض فرمها، قبل أن تقع في أيدى العامة.
وتشمل تلك الأوراق أيضًا ما هو أخطر، حيث تحتوي على الموارد المالية للوحدات والرسوم المفروضة ومقترحات زيادة الرسوم لإنعاش ميزانيات المحافظة والضرائب المفروضة، والتي ربما تفتح بابًا لمقاضاة المحافظة والتلاعب، كما تشمل الإيرادات السيادية وأرقام المبالغ المنصرفة وصندوق الخدمات ومقترحات بزيادة الرسوم من شأنها إثارة البلبلة الاجتماعية، فضلاً عن أرصدة السلع التموينية والموارد البترولية، وهي أمور من المفترض أن تكون سرية، لأنها تتعلق بسلع حيوية وأمن قومي.
وتشمل تلك الأوراق كذلك مكاتبات بين المحافظ ومدير أمن الغربية بأخطر الحوادث، والتي تزعزع الأمن العام وطريقة مواجهتها، فضلاً عن قرارات اجتماع المحافظين والمشاكل التي اعترضتهم، وأمور لا يمكن بأي حال من الأحوال عرضها على العامة، فضلاً عن قرارات المحافظين السابقين في مشاكل عمالية، ومنها أزمة مرفق المحلة وطنطا، وهي أمور من شأنها تأجيج حدة الاعتراضات على إدارة المحافظين والإيقاع بين العمال وديوان المحافظة وغيرها من المكاتبات التي كان من المفترض تحويل من تصرف فيها بهذا الشكل للتحقيق العاجل.
وقمنا بسؤال عدد من التجار والشباب الذين يعملون في مجال تجارة الورق المستعمل "الدشت" حول كيفية الحصول على هذا الورق الأرشيفي الخطير، فأجاب عدد منهم: المحافظة تقوم سنويًا بالتخلص من مستنداتها وأوراقها في مزاد داخلي مع عدد من التجار، بدلاً من فرمها في البداية، كما يحدث في أوراق الحسابات السرية والمعاملات المالية البنكية لعدد من أفرع البنوك المحلية بالمحافظة، والتي تقوم بفرم تلك الأوراق لخطورتها وسريتها، ثم يتم بيعها في مزاد إلى تجار الورق المستعمل، وهو أمر فيه نسبة من الأمان.
مصر العربية

