أخبار النافذة

تقارير

"يحيى عيّاش جديد".. فصل آخر من رواية الفشل الإسرائيلي

جرّ "جرار" وراءه واحداً من أقوى جيوش العالم، مُلحقاً به فشلاً ذريعاً بعد أن عجز عن اعتقال شاب فلسطيني يبلغ من العمر 22 عاماً، عاش آخرها تحت قهر الاحتلال ومطاردته.

من بلدة برقين بمدينة جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة، سحبت إسرائيل آلياتها وعادت أدراجها، مُسجلة فشلاً ثالثاً لعملية مطاردة استمرت أياماً، دون تحقيق هدفها باعتقال الفلسطيني، أحمد نصر جرار.

"جرار" الذي تتهمه إسرائيل بالمسؤولية عن عملية قتل الحاخام قرب مدينة نابلس، قبل نحو شهر، أسر لُبّ الشباب الفلسطينيين من جيله، غير أن بعضهم شبّهه بالشهيد يحيى عياش، الذي قطع الاحتلال شوطاً في مطاردته.

- بداية القصة

قبل نحو شهر، قُتل المستوطن "أزرائيل شيفح" في مدينة نابلس، فاتهمت إسرائيل "جرار" بقيادة خلية خططت لاغتياله، وبدأت عملية المطاردة.

وزعم الاحتلال أن "جرار يتزعم خلية استخدمت سلاحاً من نوع M16، وهذا دليل على إنها تلقت دعماً من الخارج أو من حركة حماس، أو من الطرفين".

فور إعلانه مطارداً، اختفى أحمد عن الأنظار في بلدته (برقين) وما زال حتى الآن، فبدأت إسرائيل "أكثر عمليات الملاحقة المكثفة التي سُجلت في الضفة الغربية خلال السنوات الأخيرة"، حسب صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية.

في المحاولة الأولى، اقتحمت القوات الإسرائيلية منزل عائلة "جرار"، لكنها فشلت في اعتقاله، بعد أن نجح في الفرار خلال عملية الدهم التي نفذتها وحدة خاصة، في 18 يناير الماضي، على أطراف مخيم جنين.

عقب الفشل الأول، استمرت إسرائيل في جمع معلوماتها الاستخباراتية، في محاولة للحصول على طرف خيط يوصلها لمكان اختباء المطارَد الفلسطيني، فاقتحمت خلال 24 ساعة منزله مرتين، في عمليتين منفصلتين.

إسرائيل المستمرة في مطاردة "جرار"، فشلت مرة ثانية وثالثة خلال اقتحام المنزل، وقالت: "على ما يبدو، فإنها عملية هروب ناجحة، أو إنه في مخبأ جُهِّز بشكل مسبق، وبعلم عدد قليل من مقربيه".

وفي العمليات الثلاث الفاشلة، شاركت وحدات إسرائيلية خاصة، من لواء "جفعاتي"، وعناصر من وحدات "حرس الحدود"، وسخر جهاز "الشاباك" (الأمن العام) وسائل تكنولوجية متطورة لمحاولة الكشف عن مكانه.

- وريث المطاردة

عاش أحمد يتيماً عقب اغتيال قوات الاحتلال والده، نصر جرار، القائد في كتائب القسام، الذراع المسلحة لحركة "حماس"، والذي ورث النضال والمطاردة عنه.

أحمد الذي نشأ في أسرة ذاقت مرارة المطاردة، شهد في سن مبكرة من عمره قهراً خلّفته "إسرائيل"، التي لاحقت والده على مدار سنوات انتهت باغتياله نهاية عام 2001.

وثمة رابط عجيب بين أحمد ووالده؛ إذ إن كليهما طاردته "إسرائيل" ونجح في الفرار عدة مرات، وكانت المصادفة الغريبة أن المحاولة الأولى لاغتيالهما كانت في المكان نفسه (المنزل).

الولد ووالده تشابها في قصتي نضالهما كثيراً؛ فالأب فضّل مواجهة القوات الإسرائيلية بالسلاح عند اقتحام المنزل، وكذلك الابن تمكن من الفرار بعد اشتباك مع قوات الاحتلال في 18 يناير الماضي.

وبين فشل "إسرائيل" الأول في اعتقال الأب (2001) والابن (2018)، سبعة عشر عاماً، نقلت الشاب الوسيم من طفل بالكاد يتلمس خطواته الأولى، إلى مطارَد يحذو حذو والده.

- "عياش" الجديد

نجاح "جرار" في الفرار من محاولات الاعتقال الثلاث، أعادت إلى أذهان الفلسطينيين سيرة الشهيد يحيى عياش، أحد أبرز قادة "حماس" في الضفة، والذي عاش فترة طويلة من الملاحقة الإسرائيلية بدأت منذ 1993.

فقد شهدت حياته النضالية فترة ملاحقة طويلة استمرت 3 سنوات، بعد أن أصبح اسم عيّاش معروفاً لدى جهاز المخابرات الإسرائيلي، كمهندس للعبوات المتفجرة، وللسيارات المفخخة.

وكانت العملية الأولى للشهيد عيّاش بتجهيز السيارة المفخخة في مستوطنة "رامات أفعال"، التي كانت شرارة انطلاق المطاردة المتبادلة بين المهندس الفلسطيني، وأجهزة الاحتلال الأمنية والعسكرية.

ويعتبر يوم الأحد 25 أبريل 1993 بداية المطاردة الرسمية لعياش؛ ففي ذلك التاريخ غادر منزله ملتحقاً برفاق الجهاد والمقاومة ضد "إسرائيل"، مختفياً عن الأنظار وبقي عقلاً يتحرك.

وفي مساء ذلك اليوم، دهمت قوات كبيرة من الجيش والمخابرات منزل عياش وأجرت عمليات انتهت بتهديد الضابط الإسرائيلي لوالده: "يجب على يحيى أن يسلم نفسه، وإلا فإنه سيموت وسوف نهدم المنزل على رؤوسكم".

وتواصلت المداهمات والاستفزازات إلى أن اغتالت "إسرائيل" عيّاش في بيت لاهيا شمالي قطاع غزة، بتاريخ 5 يناير 1996، بعبوة ناسفة زرعتها في هاتف جوال كان يستخدمه، لتبقى بعدها سيرته محفوظة في سجل النضال الفلسطيني.

وعلى مدار السنوات البعيدة الماضية، تطارد "إسرائيل" الفلسطينيين المنضمين إلى صفوف المقاومة ضد الاحتلال، وقد ازدادت وتيرة ملاحقاتهم عقب توقيع اتفاقية أوسلو في 1993، في محاولة لإظهار السلطة التزاماتها الأمنية تجاه "إسرائيل".

وفي الوقت الذي تواصل "إسرائيل" فيه ملاحقتها "جرار" وعشرات الفلسطينيين الآخرين، يبقى دور السلطة الفلسطينية في حماية مواطنيها غائباً، وسط استمرار الانتهاكات الإسرائيلية بحقهم في الضفة والقدس المحتلتين.
 

التعليقات / عدد التعليقات (0)

ضع تعليقك

  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة