أخبار النافذة

تقارير

"نافذة مصر" تحاور "أحمد سمير قنيطة" حول: "سوريا الثورة الكاشفة "

أجرى الحوار "حنين أحمد - أعده للنشر "فارس أحمد"


ذكر أحمد سمير قنيطة -الكاتب والباحث في شئون الجماعات الإسلامية- بأن الثورة السورية شأنها شأن جميع الثورات العربية خرجت بإرادة شعبية خالصة سعياً للتحرر والانعتاق من العبودية، وقال قنيطة أنه يعتقد أن الظروف التي قامت في ظلها الثورة عام 2011 م كانت مواتية لقيام ثورة شعبية عارمة في معظم المحافظات السورية.


وأوضح قنيطة خرج ثوار سوريا في ثورة شعبية سلمية للمطالبة بحقوقهم الشرعية بالحرية والعدالة والتداول السلمي للسلطة مستنكرين التغول البعثي الطائفي على مفاصل الدولة السورية.


وذكر قنيطة بأن منذ بداية الثورة كانت حركة أحرار الشام الإسلامية هي الفصيل الأكبر على الساحة السورية من حيث العدد والعدة، ولكن في الفترة الأخيرة حدثت العديد من الانتكاسات للثورة السورية أدت إلى سيطرة النظام على مساحات كبيرة.

وإلى نص الحوار:
1- هل الثورة السورية كانت خيار الشعب ؟ أم فرضت عليه؟
** الثورة السورية شأنها شأن جميع الثورات العربية خرجت بإرادة شعبية خالصة سعياً للتحرر والانعتاق من العبودية، بعد أن عانت شعوبنا العربية لعقود من الظلم والحرمان والتبعية للغرب، واستئثار الحكام بخيرات الشعوب ونهب ثرواتهم، وما إن بدأ الثوار بتحقيق نجاحات استراتيجية على الأرض كادت أن تطيح بنظام الحكم الاستبدادي في سوريا حتى تدخلت القوى الكبرى في الثورة سعياً للإبقاء على النظام العلوي الحاكم في حفاظاً على التوازن الأمني والعسكري في المنطقة وخصوصاً أن سوريا هي إحدى دول الطوق المحيطة بكيان الاحتلال الصهيوني.


2- هل أدرك الشعب السوري خطؤه عندما سكت على مذبحة حماة ولم يدرك مدى فظاعة الحكم العلوي؟
** اعتقد أن الظروف التي قامت في ظلها الثورة عام 2011 م كانت مواتية لقيام ثورة شعبية عارمة في معظم المحافظات السورية على خلاف الظروف أيام مذبحة حماة، تلك المذبحة التي وقعت عام 1982م وأودت بحياة عشرات الآلاف من المواطنين كانت في فترة تتسم بالتعتيم والتفرد الإعلامي، حيث لم يكن بها وسائل إعلام إلا تلك التابعة للأنظمة القمعية، أما اليوم ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي أصبح كل مواطن يستطيع التحدث والإدلاء برأيه بحرية، وتوثيق الانتهاكات التي تقوم بها الأنظمة ضد الشعوب، ما شكل حالة من الوعي الثوري لدى الشعوب بضرورة التخلص من الأنظمة القمعية الرجعية.


3- هل الثورة السورية في جميع محافظات سوريا ؟ أم محافظات محددة ؟
** الثورة السورية انطلقت من محافظة درعا "مهد الثورة" ثم اشتعلت كالنار في الهشيم في باقي المحافظات السورية دون استثناء حتى طرقت أبواب العاصمة دمشق وخصوصاً في الغوطة الشرقية ذات الأهمية الاستراتيجية لدمشق، جاء ذلك بعد استخدام أجهزة الأمن أساليب القمع والقتل والتعذيب بأسلوب يتسم بالقسوة والتوحش والإرهاب ضد المتظاهرين السلميين، الأمر الذي أثار حفيظة السوريين ليخرجوا بالآلاف مطالبين بإسقاط النظام الوحشي.


4- الطائفية في سوريا أظهرتها الثورة أم كانت منذ القدم ؟
** الثورة السورية عندما خرجت في وجه النظام لم تكن تحمل أي مطالب أو شعارات طائفية، بل كانت كل مطالبها تتركز حول الحرية والعدالة الاجتماعية، لكن الثورة عرَّت وكشفت النظام الطائفي العلوي "النصيري" الذي يتفرد بحكم سوريا ذات الأغلبية السنية منذ عقود، جاء ذلك في ظل إقصاء وتهميش من الوظائف العليا في الدولة للكفاءات التي لا تنتمي للطائفة العلوية، بدأت ملامح الدولة الطائفية العلوية بالتشكل في سوريا بعد انقلاب عام 1963 م من قبل اللجنة العسكرية البعثية، حيث قامت بإبعاد وإقصاء الضباط غير البعثيين وأطلقت أيادي القادة العسكريين العلويين في الدولة لتحقيق مكاسب شخصية تزيد من ولائهم للنظام العلوي، وقامت بتولية أقربائهم من المدنيين في الوظائف المدنية العليا، وبهذا تشكلت دولة الحزب الواحد ذات النظام الطائفي العلوي في سوريا بعد أن ألغت التعددية السياسية والاقتصاديّة.


5- هل كان يوجد خيار آخر غير تسليح الثورة؟
** خرج ثوار سوريا في ثورة شعبية سلمية للمطالبة بحقوقهم الشرعية بالحرية والعدالة والتداول السلمي للسلطة مستنكرين التغول البعثي الطائفي على مفاصل الدولة السورية، واستمرت الثورة سلمية ما يقارب الثلاث شهور من الثبات والتضحية، ومع ازدياد حالة التوحش والإرهاب من قبل أجهزة الأمن بحق الثوار أعلن المقدم حسين هرموش وعدد من الضباط والعناصر انشقاقهم عن الجيش السوري وتشكيل أول تنظيم عسكري أسماه "حركة الضباط الأحرار"، ومن هنا بدأت الثورة السورية تتجه نحو العسكرة في محاولة للدفاع عن المظاهرات السلمية وحمايتها من بطش عناصر أمن النظام والجيش السوري الطائفي.


6- هل ندم الثوار على اختيار تسليح الثورة؟
** الثوار لم يختاروا العمل المسلح لمجابهة النظام المجرم بمحض إرادتهم، بل دُفعوا لذلك دفعاً بعد أن استخدم النظام كافة أساليب القمع الوحشية بحق المتظاهرين السلميين، وما تبعها من تدخل لقوات ووحدات الجيش الطائفي، لذلك كان لا بد للثوار الدفاع عن أنفسهم وحمل السلاح لإيجاد نوع من التوازن في القوى لاستمرار الثورة حتى تحقيق أهدافها، وبالفعل نجح الثوار إلى حد كبير في العمل العسكري وكاد النظام أن يسقط لولا التدخل الإيراني والروسي الذي أنقذ النظام وخلط الأوراق، حتى أصبحت سوريا ساحة نزاع للقوى الدولية والإقليمية التي تبحث عن مصالحها السياسية والاقتصادية في المنطقة العربية.


7- كيف تُدار المعارك في سوريا ؟ وما مدى التنسيق بين الكتائب ؟
** الحراك العسكري في سوريا مر بعدة مراحل على صعيد التنسيق والعمل الجماعي بين الفصائل السورية الثائرة، فمع بدايات الثورة كان العمل العسكري وفق وحدات وتشكيلات صغيرة كانت تتعاون فيما بينها للإغارة على كمائن وحواجز النظام، حيث استطاعت تلك الوحدات والتشكيلات تحرير العديد من البلدات والمواقع العسكرية والسيطرة عليها بعد طرد قوات النظام منها، ثم بعد ذلك تطورت الحالة العسكرية إلى تشكيل غرف عمليات مشتركة لإدارة بعض المعارك الكبرى كما حدث في محافظة إدلب، حيث أعلن الثوار عن تشكيل "جيش الفتح" الذي نجح في تحرير محافظة إدلب بشكل كامل خلال 4 أيام من بدء المعركة، بالإضافة إلى تشكيل "غرفة عمليات حمص" وغرفة عمليات "البنيان المرصوص" في درعا وغيرها من التشكيلات الأخرى، أما في الأشهر الأخيرة فقد انزلقت الفصائل السورية في مستنقع الاقتتال الداخلي بعد تدخل القوى الدولية والإقليمية في توجيه سياسة بعض الفصائل، وفرض الإملاءات عليها بسبب اختلاف المشاريع الجهادية والثورية لتمرير الحلول السياسية الدولية المجحفة بحق الثورة السورية.


8- من يشعل الفتائل بين الثوار ومدى اختراق صفوف الثوار؟
** أظهرت الثورة السورية - شأنها شأن أي مشروع تحرري - وجود الخونة والمتسلقين والمتاجرين بتضحيات الشعب السوري، ففي الفترة الأخيرة شهدت الساحة السورية ظاهرة خطيرة أسماها السوريون بظاهرة "العودة لحضن الوطن"، في إشارة إلى دعوات النظام المستمرة للثوار طيلة فترة الثورة للتخلي عن مطلب إسقاط النظام والعودة لحضن الوطن، هذه الظاهرة لوحظت على المستوى السياسي والعسكري على حدٍ سواء، فقد انشق مؤخراً عدد من السياسيين والعسكريين عن فصائل ومؤسسات الثورة وعادوا إلى حضن النظام السوري بعد أن أدوا أدوارهم الخبيثة في زرع بذور الشقاق والاقتتال بين الفصائل الثائرة لتمرير بعض المشاريع المشبوهة التي تتعارض مع مبادئ الثورة، بالإضافة إلى الدور المهم لبعض القوى الإقليمية مثل تركيا وقطر والسعودية والأردن التي دعمت العديد من الفصائل الثورية بالمال والسلاح حتى أصبحت تلك الفصائل تأتمر بأمر داعميها لتنفيذ سياساتهم ومخططاتهم التي كانت تتقارب أحياناً وتتباعد غالباً مع أهداف الثورة.


9- من هو أكبر فصيل في سوريا يقود الحرب الدائرة الآن ؟
** منذ بداية الثورة كانت حركة أحرار الشام الإسلامية هي الفصيل الأكبر على الساحة السورية من حيث العدد والعدة، ولكن في الفترة الأخيرة حدثت العديد من الانتكاسات للثورة السورية أدت إلى سيطرة النظام على مساحات كبيرة من المناطق المحررة بسبب ضعف التنسيق بين الفصائل والتنافس الكبير على النفوذ والسيطرة، وخصوصاً انتكاسة حلب وخسارة الثوار للتواجد في هذه المحافظة ذات الأهمية الاستراتيجية، أحرار الشام تراجعت فعاليتها العسكرية بشكل كبير جداً بعد هذه الانتكاسات وبعد مشاركتها في عملية درع الفرات في الشمال السوري والتي قادتها تركيا، حيث يتهمها خصومها وأبرزهم "هيئة تحرير الشام" بالركون والرضوخ للحلول السياسية المجحفة، وفي هذه الفترة تصاعد نفوذ "هيئة تحرير الشام" التي ترفض الحلول السياسية التي تفرضها القوى الدولية على الثورة لمحاولة وأدها للإبقاء على النظام الطائفي، الأمر الذي يعني إهدار تضحيات الشعب السوري الذي قدم ما يقارب المليون شهيد حتى الآن.


10- هل هناك اتفاق على تقسيم سوريا لثلاث مناطق؟
** بالفعل فإن الوضع على الأرض وخصوصاً بعد التدخل الدولي (الروسي والأمريكي) في مجريات الثورة ينذر بتقسيم سوريا إلى ثلاث دويلات، دولة للأكراد موالية لأمريكا في الشمال السوري، ودولة للنظام العلوي النصيري في الوسط والمناطق الشرقية والساحل السوري موالية لروسيا، ودولة للسنة في الشمال الغربي السوري في إدلب وأرياف حماة وحلب موالية لتركيا، كذلك فإن الولايات المتحدة الأمريكية تضع عينها على المناطق الجنوبية في سوريا والتي تقع بمحاذاة الحدود مع فلسطين المحتلة والحدود العراقية والأردنية مع سوريا سعياً للمحافظة على أمن الكيان الصهيوني.


11- تشدد بعض الفصائل والجماعات على عدم وجود بشار في الحكم في أي اتفاقات فهل هو قبول بالوصاية الغربية على سوريا ؟
** للأسف فإن مطلب عدم وجود مجرم الحرب بشار الأسد في المرحلة الانتقالية التي تلي ما يسمى "الحل السياسي للأزمة السورية" قد تم التراجع عنه بداية من قبل الدول التي تُسمى بـ "أصدقاء سوريا"، ثم تبعهم في ذلك كثير من فصائل المعارضة المسلحة تحت ضغط دولي، ويؤكد ذلك تصريح المعارض رياض حجاب "المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات" أن بعض من أقطاب المعارضة سيقبلون بوجود بشار خلال المرحلة الانتقالية بدعوى "الواقعية السياسية"، ويُعتقد أنه يتم الخروج بمثل هذه التصريحات ما بين الفترة والأخرى لتهيئة الظروف لقبول وجود بشار الأسد في السلطة دون أن يشكل ذلك صدمة لأنصار الثورة، ويجدر التنويه هنا إلى أن رياض حجاب شغل منصب رئيس الوزراء في حكومة بشار الأسد عام 2012، وهو يمثل الآن المعارضة أمام المجتمع الدولي!! وهذا يؤكد أن كثير من فصائل المعارضة قبلت بالوصاية الدولية على سوريا، لأن كل الحلول المطروحة للحل السياسي للثورة سيكون الخاسر الأكبر منها الشعب السوري ، ومع ذلك فإن معظم فصائل المعارضة ذهبت تلهث خلف سراب مفاوضات أستانة، لكن تبقى هناك بارقة أمل بثبات بعض الفصائل السورية أمثال "هيئة تحرير الشام" وبعض فصائل الجيش الحر مثل "جيش العزة" و"جيش النصر" الذين يرفضون رفضاً قاطعا الحلول الاستسلامية ويخوضون هذه الأيام معارك طاحنة ضد النظام في حماة . 

التعليقات / عدد التعليقات (0)

ضع تعليقك

  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة