أخبار النافذة

تقارير

المصالح أهم من ريجيني

بعد أكثر من عام على سحب سفيرها، شكّل قرار إيطاليا المفاجئ أن تطلب من مصر الموافقة على تعيين سفير جديد في القاهرة، خطوة نحو "تقارب" بين البلدين، ربما يتجاوز تدريجياً أزمة مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني والقيود الأوروبية التي تلته، مع توجه نحو مزيد من التنسيق في ملفي ليبيا والهجرة غير الشرعية، وفق خبراء.

قرار روما، الذي رحبت به القاهرة وتمنّت تنفيذه قريباً، جاء بعد أيام من إعلان مصر احتجاز ليوناردو إيفان باسكال، وهو سائح إيطالي، مشتبه في ضلوعه بمقتل مواطن مصري، إثر شجار بينهما في مدينة مرسى عَلم، على ساحل البحر الأحمر.

احتجاز هذا السائح، استبعد خبراء، في أحاديث منفصلة مع وكالة الأناضول، أن يكون سبباً للتقارب الإيطالي-المصري، مرجِّحين 4 أسباب؛ منها: "رضا روما عن تحقيقات أزمة ريجيني"، و"الأزمة الليبية"، و"الرغبة في حماية المصالح الأوروبية بالبحر المتوسط".

وهي خطوة ربما، وفق هؤلاء الخبراء، تحقق 4 مكاسب، وهي: توطيد العلاقات مع أوروبا بصورة أكبر، وانفراجة أزمة ريجيني، وتنمية التعاون المصري-الإيطالي في الملف الليبي والهجرة غير الشرعية، وكذلك التبادل الاقتصادي.


4 أسباب

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، اعتبر أن "هناك 3 أسباب وراء التقارب المصري-الإيطالي، أولها رضا الجانب الإيطالي عن نتائج وسير التحقيقات في مقتل ريجيني".

والسبب الثاني، وفق هريدي، هو "تطور الأوضاع في شرق وجنوب البحر المتوسط، وتعاظم خطر الإرهاب والجماعات المتطرفة في ليبيا، وضرورة التنسيق والتعاون (في هذا المجال) بين مصر وإيطاليا من جانب مصر ودول الاتحاد الأوربي بصفة عامة"، في إشارة إلى نفوذ مصر في جارتها الغربية ليبيا.

ويتطرق السبب الثالث إلى "حماية المصالح الإيطالية، وعلى رأسها مكافحة الهجرة غير الشرعية إلى السواحل الإيطالية، والتي تمثل هاجساً كبيراً لأوروبا، فضلاً عن تنمية الاستثمارات في البحر المتوسط"، وفق الدبلوماسي المصري السابق.

وحالياً، تتصارع حكومتان على الحكم والشرعية في ليبيا، إحداهما في العاصمة طرابلس (غرب)، وهي حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً، والأخرى هي "الحكومة المؤقتة" في مدينة البيضاء (شرق)، وتتبع مجلس النواب المنعقد بمدينة طبرق، والتابعة له القوات التي يقودها خليفة حفتر شرق ليبيا.

هريدي شدد على أن "عودة العلاقات بين مصر وإيطاليا تخدم البلدين بصفة خاصة، والمنطقة والاتحاد الأوروبي عامة؛ لاحتواء وحل الأزمة الليبية؛ ومن ثم فإن المصالح (بين الطرفين) أكبر من أي أزمة".

الأسباب الثلاثة، يقف على مسافة قريبة منها الأكاديمي المصري طارق فهمي أستاذ العلاقات الدولية في جامعة القاهرة، ويضيف إليها سبباً رابعاً متعلقاً بزيارة بابا الفاتيكان لمصر.

فهمي اعتبر، في حديث مع "الأناضول"، أن أهم أسباب عودة العلاقات هي زيارة بابا الفاتيكان فرنسيس، لمصر، والتي وصفها بالناجحة بكل المقاييس.

وفي أبريل/نيسان الماضي، زار بابا الفاتيكان مصر، وأعلن أنه طرح قضية ريجيني، خلال محادثاته مع عبد الفتاح السيسي، بقوله: "عبرت عن قلقي إزاء هذه القضية، والكرسي الرسولي (حكومة الفاتيكان) قد تحرك بشأنها".

واتفق فهمي مع هريدي على أن "الملف الليبي أيضاً هو أحد القواسم المشتركة لعودة العلاقات، على اعتبار أن إيطاليا طرف رئيس في الملف الليبي، شأنها شأن الجانب التونسي والجزائري، كدول جوار".

وقال إن "لغة المصالح هي التي فرضت على الطرفين تجاوز الأزمة، خاصة أنه كانت هناك مساعٍ مصرية لتقريب وجهات النظر تقابلها لغة دبلوماسية إيطالية هادئة".

وتابع بقوله: "الإيطاليون، ورغم أزمة ريجيني وتداعياتها، كانوا حريصين على العلاقات مع مصر، حيث كانت لغتهم هادئة في تقديم وجهات نظرهم، وهناك أصوات عاقلة من القوى السياسية، خاصة مع الاستجابة المصرية للمطالب كافة في تحقيقات ريجيني".

واستبعد هريدي أن يكون التقارب جاء بعد ضغط مصري جراء اتهام إيطالي بقتل مصري، قائلاً إنه "لا علاقة".

التعليقات / عدد التعليقات (0)

ضع تعليقك

  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة