أخبار النافذة

الاخبار / اخبار مصر

ما الذي يريدونه من الأزهر بشأن تجديد الخطاب الديني؟

بين الفينة والأخرى يتجدد الجدل في مصر حول تجديد الخطاب الديني، ما يعكس حقيقة الاختلاف بين الأطراف المتنازعة حول تحديد المراد بالتجديد الديني، بين اتجاه ديني محافظ يتزعمه الأزهر ممثلا بشيخه وعلمائه ودعاته، وبين اتجاه عصراني حداثي يدعو إلى تجاوز التراث الديني، وإحداث قطعية معرفية معه تقوده نخب فكرية مصرية.

وبحسب مراقبين فقد بدا واضحا من الحوار الذي دار بين شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، ورئيس جامعة القاهرة الدكتور محمد الخشت في مؤتمر الأزهر العالمي للتجديد في الفكر الإسلامي، مدى اختلافهما حول مضامين التجديد المطلوب، فشيخ الأزهر يريد به ترميم البيت من داخله، والخشت يسعى إلى هدم البيت القديم بكليته، وإنشاء بيت جديد بمواصفات عصرية على أنقاضه.

وكان لافتا على هامش ذلك الحوار، تلك الانتقادات الشديدة الموجهة لشيخ الأزهر، فهو "لا يريد تجديد الخطاب الديني، ولا يتردد في تسفيه كل من يدعو إليه، وما يفهمه الشيخ أحمد الطيب من خلال تصريحاته وأفعاله هو أننا ننقح الخطاب الديني القديم، ونضيف له بعض الأجزاء أو نحذف منه بعض الأجزاء" وفق ما قاله وزير الثقافة المصري الأسبق، الدكتور جابر عصفور.

وأضاف عصفور في تصريحات صحفية "ونحن حينما نتناقش مع شيخ الأزهر في سبل التجديد، دائما نعود إلى نقطة البدء، وللأسف شيخ الأزهر أعجز ما يكون عن تجديد الخطاب الديني، فالطيب أسهم في تجميد الخطاب ولا يمكن أن يقوم بعملية التجديد، والأزهر بوضعه الحالي غير قادر على تجديد الخطاب".

وهاجم الأزهر لأنه "لا يريد أن يسمع دعوات المجددين أو غيرهم، وإذا تحرك في التجديد سيتحرك في أمور شكلية فقط لا تؤدي لأي تجديد فعلي أو جذري، والغريب أن الوحيد الذي أنتج تجديدا في الفكر الإسلامي داخل المؤسسة الأزهرية ليس شيخ الأزهر، ولكنه الدكتور محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف الأسبق".

وتساءل عصفور "منذ متى رفعنا راية تجديد الخطاب الديني؟ ومَن الذي رفعها؟، بالتأكيد ليس الأزهر، لكنه رئيس السلطات الحالية عبد الفتاح السيسي لأن لديه إحساسا بأنه مسؤول عن دولة يجب أن تتقدم، لكن الأزهر الشريف لا يتحرك في هذا الشأن، والأزهر يقف ضد التجديد..".

من جهته وصف المدرس المساعد في جامعة الأزهر، وليد قاسم "قضية تجديد الخطاب الديني بأنها من القضايا الغامضة والمبهمة، التي تُستغل حاليا من أجل النيل من الأزهر الشريف، وعلمائه المخلصين والقائمين عليه".

وقال "تجديد الخطاب الديني كلمة حق يراد بها باطل، فتجديد الخطاب الديني يعني عند علماء الإسلام تجديد الاجتهاد في النوازل والقضايا المعاصرة، واستنباط الأحكام الشرعية لتلك النوازل، ومراعاة تغير العرف للأحكام الذي كان مبناها على العرف أو المصلحة، ثم تغير أحدهما أو كلاهما، ونحو ذلك، من الأمور التي تتماشى مع مرونة الشريعة الإسلامية، وصلاحيتها لكل زمان ومكان".

وانتقد الكثيرين "مما ينادون بتجديد الخطاب الديني" من خارج الأزهر لأنهم "يريدون بذلك هدم الأصول والثوابت المقررة عند المسلمين بأدلة قطعية من نصوص الكتاب والسنة، وما أجمع عليه علماء الإسلام، وهذا أمر خطير جدا، إذ هو في الحقيقة انسلاخ من تعاليم الإسلام، وخروج عن الشريعة السمحة التي ارتضاها الله لعباده وامتن عليهم بإتمامها" على حد قوله.

وتابع "إن دعوات التجديد التي ينادون بها إنما هي في الحقيقة ستار يتستر به أعداء الإسلام، والحاقدون عليه للنيل منه ومن علمائه، ونسبة التخلف والرجعية إليه، والإسلام من ذلك براء، فهو دين العلم والعمل والقوة، ومن الإجحاف والظلم إلصاق حالة الضعف والرجعية به".

بدوره رأى أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، الدكتور اليماني الفخراني أن "هناك مشكلة قديمة نعاني منها في البيئة العربية، تتمثل في أننا غالبا ما نقع ضحية بين طرفين على النقيض من بعضهما، فهناك طرف جامد محافظ على ما عنده، ولا ينظر للحياة إلا من خلال النظرة التقليدية التي تركها السابقون".

وأردف "وهناك من لا يقيم وزنا لتراثنا وثقافتنا، ولا لمقدساتنا وعلى رأسها القرآن والسنة، وهؤلاء عبيد الفكر الغربي، فكل ما جاءهم من الغرب قبلوه، وكل ما عندنا يجب أن يتخلصوا منه، وهؤلاء بعضهم جهلة، وبعضهم مرتزقة، وبعضهم عملاء وخبثاء" وفق وصفه.

وواصل حديثه بالقول "وما المعركة المثارة الآن حول الأزهر إلا عرضا من أعراض هذا المرض، فالأزهر بالنسبة لـ"لمتسلفين" متساهل متهاون في أمر الدين، وبالنسبة لعبيد الثقافة الوافدة رجعي متخلف يجب القضاء عليه".

وأنهى الفخراني كلامه بالإشارة إلى أن "كلا الطرفين لا يقيمون للأزهر وزنا، وفي المقابل فإن ضعف الأزهر، أو المحاولات المستميتة لإضعافه هي التي أدت إلى تطاول هؤلاء وهؤلاء على الأزهر، وبالتالي لا أرى لموضوع التجديد أي أهمية بالنسبة للقضية الأساسية في موقفهم من الأزهر وتجديده".

لكن هل كل الذين يدعون الأزهر إلى تجديد الخطاب الديني ينتمون إلى اتجاه أو فصيل واحد، وتجمعهم خلفية فكرية وأيدلوجية واحدة؟ أجاب الكاتب الصحفي المصري المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية ، مصطفى حمزة بقوله: "ليسوا فصيلا واحدا، وليسوا اتباع نسق فكري وثقافي وأيدلوجي واحد، بل فصائل متمايزة عن بعضها، وكل منهم يريد التجديد بمفهومه الخاص به، وإلا أصبح الأزهر من وجهة نظرهم ضد التجديد ومشجعا على الجمود الذي يؤدي إلى التطرف".

وتابع: "لا بد قبل المطالبة بالتجديد تحديد عدة أمور، منها على سبيل المثال، ما المراد به؟ وما المقصود بالخطاب الذي يحتاج إلى هذا التجديد؟ ومن المعني بهذه العملية.. وما هي أدواته اللازمة لذلك؟.

ولفت إلى أن "بعض المطالبين بالتجديد يقصدون من ورائه إلغاء النصوص المقدسة التي لا تستوعبها عقولهم، بحجة عدم تناسبها مع العصر الحديث، وهو ما لا يقبله الأزهر، ولا عموم المسلمين شرقا وغربا، لكنهم يقبلون بتجديد فهم النصوص وليس تجديد النصوص ذاتها".

وأنهى كلامه بالتنبيه على "وجود نصوص مقدسة نزلت في عصر النبوة، لكنها ربما لم تعد قابلة للتطبيق الآن، بل وبعضها توقف العمل به حتى عند الصحابة أنفسهم، فلا بد من توضيح ذلك في إطار عملية التجديد المطلوب إنجازها".

التعليقات / عدد التعليقات (0)

ضع تعليقك

  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة